الجمعة 23 أكتوبر 2020 10:25 م

تحت قيادة سلطان عُمان "هيثم بن طارق آل سعيد"، بدأت الحكومة العمانية مواجهة التحديات الاقتصادية الرئيسية، مثل الاختلالات بالموازنة العامة، والقطاع العام المتضخم، وعدم كفاية مصادر الإيرادات غير النفطية.

ومع ذلك، أدى التقدم في مجالات محددة من الإصلاحات الاقتصادية إلى ظهور مشاكل جديدة، وهو انعكاس للطبيعة غير المتكافئة لعمليات الإصلاح في دول الخليج العربية.

وجاءت التداعيات غير المتوقعة لوباء فيروس كورونا بعد فترة وجيزة من تولي "هيثم" العرش، مما فاقم المخاطر المرتبطة بعملية الإصلاح، ووضع الشعب العماني أمام اختبار تحمل أعباء اقتصادية جديدة.

وتعكس الموافقة، في 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، على خطة توازن مالي متوسطة الأجل للفترة 2020-2024 الاحتياجات المالية الملحة للسلطنة.

وقد يصل العجز المالي المتوقع في عُمان لعام 2020 إلى 20%، بالرغم من التخفيضات الحادة في الميزانية في وقت سابق من العام، والجهود الأخرى ضبط أوضاع المالية العامة.

وللمساعدة في تحفيز الاقتصاد، أمر "هيثم" بتنفيذ مشاريع تنموية بقيمة 963.6 مليون دولار، وهو توسع واضح من إعلان يونيو/حزيران بشأن استثمار 780 مليون دولار في مشاريع التنمية.

وفي وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، استعانت الحكومة العمانية ببنوك لترتيب أول بيع دولي للسندات العامة في البلاد في عام 2020 للمساعدة في تلبية احتياجات التمويل في البلاد.

وأكملت عُمان بيع سندات بقيمة 2 مليار دولار في 22 أكتوبر/تشرين الأول، لكن عائد هذه السندات لن يساعد كثيرا.

ومن المتوقع أن يتراوح العجز المالي السنوي بين 10.9 مليار دولار و12.5 مليار دولار. علاوة على ذلك، يتعين على الحكومة سداد مبلغ 2 مليار دولار لسداد قرض لمدة عام واحد كانت قد حصلت عليه في أغسطس/آب.

كما يؤدي بيع السندات إلى زيادة إجمالي الدين الحكومي لسلطنة عمان، والذي ارتفع من نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 إلى ما يقرب من 60% في عام 2019.

وتراوح معدل الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي حول 80% في عام 2020، وقد يرتفع إلى 130% بحلول عام 2025، وفقا لوزارة المالية العمانية.

وتتخذ الحكومة العمانية خطوات لخفض فاتورة رواتب موظفي القطاع العام.

وفي مايو/أيار، أصدر ديوان البلاط السلطاني تعميما يوجه الهيئات الحكومية لفرض حدود التقاعد الإلزامي للعمانيين العاملين في القطاع العام وتقليل عقود المغتربين بشكل كبير عند انتهاء صلاحيتها.

ثم وضعت الحكومة حدودا لمدفوعات القروض التي يمكن للبنوك المحلية خصمها مباشرة من رواتب المتقاعدين الشهرية.

وصدر مرسوم ملكي، في أغسطس/آب الماضي، بتأسيس "خطة الأمن الوظيفي" لتشجيع المزيد من العمانيين على التفكير في وظائف القطاع الخاص.

وحازت المبادرة على منحة أولية بقيمة 26 مليون دولار، ومن المقرر تنفيذها بدءا من 1 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

كما أثرت الإجراءات الحكومية لخفض النفقات على العمالة الوافدة.

وبين شهري يونيو/حزيران وأغسطس/آب، انخفض عدد العمالة الوافدة في القطاع الحكومي بنسبة 16%.

وأدت البيئة التجارية القاتمة إلى اضطرابات مماثلة في سوق العمل في القطاع الخاص، حيث غادر نحو 77 ألفا و221 وافدا خلال فترة الثلاثة أشهر هذه.

وفي المجموع، فقد نحو 222 ألفا و300 مغترب وظائفهم في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2020.

وقد غادر العديد من هؤلاء المقيمين الأجانب وعائلاتهم البلاد أو من المحتمل أن يغادروا في الأشهر المقبلة، ما يؤدي إلى تفاقم التوقعات الضعيفة بالفعل لإنفاق المستهلكين.

وأعلنت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني العمانية عن قرار وزاري يخفف من ضوابط الملكية على العقارات للوافدين الذين عاشوا في السلطنة لمدة عامين على الأقل، في إشارة إلى آمال الحكومة في الاحتفاظ بالمقيمين المغتربين الأكثر رسوخا وتعزيز الاستثمارات العقارية.

وصاغت الحكومة العمانية أخيرا خططا رسمية لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، كجزء من اتفاقية عام 2016 في مجلس التعاون الخليجي.

ومع ذلك، لن تبدأ السلطات في تحصيل الضرائب حتى أبريل/نيسان 2021، ما يعني عدة أشهر أخرى قبل أن تبدأ الحكومة في تلقي الإيرادات.

ومع انخفاض الإنفاق الاستهلاكي في جميع أنحاء المنطقة، من المرجح أن تكون إيرادات ضريبة القيمة المضافة أقل بكثير مما لو نفذتها عمان في 2018 أو 2019، مثل السعودية والإمارات والبحرين.

وكما هو الحال في دول الخليج الأخرى، سيكون هناك العديد من الإعفاءات تخص ضريبة القيمة المضافة والمقتطعات المتعلقة بالضريبة في عمان. 

وتهدف هذه الأشكال من المعاملة التفضيلية إلى التخفيف من الأثر الاقتصادي للضريبة على المواطنين والمقيمين، ولكنها ستؤدي إلى تقليل إجمالي الإيرادات الضريبية.

وفي نهاية المطاف، فإن احتمالية حدوث معارضة اجتماعية كبيرة للضريبة ضئيل للغاية، فقد كان من المتوقع إدخال ضريبة القيمة المضافة في نهاية المطاف.

وتفرض عُمان بالفعل ضريبة الإنتاج وضرائب الشركات.

ومع استنفاد خيارات السياسة الاقتصادية، يوازن المسؤولون العمانيون مزايا وعيوب الدعم الخارجي. وتقر نشرة السندات العمانية بأن مسقط في "المراحل الأولية" من المناقشات مع دول الخليج المجاورة للحصول على المساعدة المالية.

وقد يتم تسييس الدعم المالي من السعودية أو الإمارات أو قطر، وهو ما يهدد سمعة عمان المتسمة بالحياد.

كما ناقشت عُمان خيارات التمويل المتعلق بفيروس كورونا من وكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف والبنك الآسيوي لتطوير البنية التحتية.

وقد كان التقدم في الإصلاح الاقتصادي في عُمان إيجابيا تماما، وإن كان هامشيا، بالرغم من ظهور تحديات جديدة.

وسوف يحدد الوقت وحده ما إذا كانت هذه الوتيرة، باتخاذ خطوتين إلى الأمام مع خطوة واحدة إلى الوراء، كافية لمواكبة التحديات الاقتصادية المتزايدة في عمان.

المصدر | روبرت موجيلنيكي/معهد دول الخليج العربي في واشنطن