الخميس 29 أكتوبر 2020 01:40 م

سلط الدبلوماسي الهندي السابق "م.ك.بدراكومار" الضوء على أسباب التحول المفاجئ في الموقف الإسرائيلي من المعارضة إلى تأييد حصول الإمارات على طائرات "إف-35 الأمريكية.

وصدر بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، ووزير الدفاع في حكومته "بيني جانتس" قالا فيه "إن إسرائيل لن تعارض بيع أسلحة معينة للإمارات العربية المتحدة"، في إشارة لمقاتلات "إف-35" الأمريكية.

والخميس، وقع وزير الدفاع الإسرائيلي اتفاقًا مع نظيره الأمريكي "مارك إسبر"، يؤكد التزام واشنطن الاستراتيجي بالتفوق النوعي العسكري لإسرائيل في الشرق الأوسط.

ووفق الدبلوماسي الهندي، فإنه تم التوصل إلي تفاهم بين واشنطن وتل أبيب أن الولايات المتحدة ستقوم مقابل حصول أبوظبي على "إف-35"، بتطوير القدرة العسكرية لإسرائيل بشكل كبير بما يضمن احتفاظ الأخيرة بتفوقها العسكري في الشرق الأوسط.

 غير أن ذلك المقابل لم يكن فقط هو الذي دفع إسرائيل، التي شبهها الدبلوماسي الهندي بتاجر البندقية في مسرحية الكاتب "ويليام شكسبير"، بل كانت هناك عوامل أخرى.

وأوضح الدبلوماسي السابق في مقال على موقعه "إنديان بنش لاين" أن إسرائيل حصلت على "مكافأة" من الإمارات وهي موافقة الدولة الخليجية على إنشاء قسم أو مركز متكامل للموساد في الدولة الخليجية.

وتابع أن اللطف غير العادي الذي طالبت به إسرائيل -ووافقت عليه الإمارات بخنوع- على السفر بين البلدين دون تأشيرة ليس له معني غير أن الجواسيس الإسرائيليين يمكنهم الآن الدخول والخروج من وإلى الخليج العربي دون أن يلاحظهم أحد".

وعقب: بطبيعة الحال يأتي السفر دون تأشيرة في نهاية العلاقات الاقتصادية والتجارية المزدهرة بين الدول، ولا وضعه مسبقا في علاقة جديدة تماما.

ونوه إلى أن مركز الموساد في الإمارات سيكون ذا أهمية كبيرة لأن إسرائيل مصممة على زعزعة استقرار إيران والإطاحة بالرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، حيث إن إسرائيل لا يمكن أن تتسامح مع أي قوة إقليمية لديها القدرة على تقزيمها فيما يتعلق بالقدرات الاستراتيجية.

وقال الدبلوماسي الهندي السابق، إن الإمارات كانت مركزا رئيسيا لمخططي محاولة الانقلاب المدعومين من الولايات المتحدة عام 2016 للإطاحة بالرئيس التركي "رجب طيب أردوغان".

وأشار إلى أن الملحق الجوي التركي الذي كان موجودا في السفارة في الإمارات وسيطا في محاولة الانقلاب السابقة، وحاول "أردوغان" جاهدا تسليمه إلى أنقرة لمحاكمته بتهمة الخيانة.

وبالمثل تعتبر الإمارات كمركز انطلاق ممتاز للتعامل مع الأنشطة الإرهابية، وخاصة الاغتيالات السياسية. وتعتبر الدولة الخليجية تاريخيا حديقة خلفية لسوق إيران.

وغالبا ما توجه إيران تجارتها عبر دبي، ويمكن أن تكون إيران أحد أكبر الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، ولذا فلا يوجد مكان على الكوكب أفضل من دبي للموساد لمراقبة الأنشطة الإيرانية، حسبما ذكر المقال.

وأوضح أن الوقت يعتبر  هو جوهر المسألة، حيث من المقرر أن تقفز إيران قفزة نوعية في مسار نموها بمجرد إبرامها اتفاقية مدتها 25 عاما مع الصين بحلول مارس/آذار.

أما فيما يتعلق بأردوغان والحديث، لـ"بدراكومار"، فهو يتصرف بشكل فيه تحد متزايد للاستراتيجيات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومياه شرق المتوسط، وهناك تقارب أمريكي إسرائيلي رافض لدعمه حركة حماس التي يعتبرها الكثيرون منبثقة من جماعة الإخوان المسلمين.

وذكر الدبلوماسي الهندي، أنه يكفي القول إن مركزا إقليميا للموساد على الأراضي الإماراتية سيتولى تدريجيا زمام المصالح الأمنية الأمريكية، مع تسارع انسحاب واشنطن المتوقع من الشرق الأوسط.

 ووفق المقال، فإنه من المحتمل ان يكون هناك تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بأن الشيوخ العرب (الحكام) سيحصلون فقط على نسخة مخففة من إف-35، والتي لها إصدارات مختلفة.

وبالرغم من ذلك، فإن ثمة تناقض آخر في الأفق. تلقي "ترامب" طلب مماثلا للإمارات من أمير قطر للحصول على الطائرة إف-35 ، ومن المتصور أن "أردوغان" هو الذي دفع الأمير "تميم بن حمد" للتحرك في هذا الاتجاه، حسبما أفاد المقال.

وتوقع الدبلوماسي الهندي السابق، أن تحاول السعودية والإمارات عرقلة هذه الصفقة عن طريق الحرب مع قطر التي تدعم جماعة الإخوان المسلمين العدو الوجودي لأنظمة الخليج، حيث لن يعجبهم أن تحييد قطر تفوقها الجوي بالحصول على إف-35.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن أمير قطر والرئيس التركي لديهما علاقات وثيقة ويدعم كل منهما جماعة الإخوان.

كما تحتفظ تركيا بقاعدة عسكرية في قطر (والتي من المحتمل أن تكون أفسدت محاولة الانقلاب التي قام بها السعوديون والإماراتيون للإطاحة بالنظام في الدوحة 2017).

ولاتزال قطر توفر الدعم السخي لتأمين النظام في تركيا، الأمر الذي يبطل محاولات الولايات المتحدة للتلاعب بأزمة إسطنبول الاقتصادية لإذكاء السخط الشعبي ضد "أردوغان" وإثارة الاضطرابات.

وفوق كل شيء، تحافظ كل من تركيا وقطر على علاقات ودية مع إيران-تماما مثل الكويت وسلطنة عمان- مما يعطل الحيل السعودية الإماراتية الإسرائيلية الأمريكية لعزل إيران في منطقتها ويبدد ببساطة الفرضية الغربية حول الانقسام الطائفي السني الشيعي في السياسيات الإقليمية في الشرق الأوسط المسلم.

ووفق المقال، سيكون السؤال الكبير للأمن الإقليمي في الفترة المقبلة هو كيف يمكن لوصول طائرة إف-35 إلى الخليج أن يؤثر في غرور الشيوخ الإماراتيين الذين لديهم طموحات ضخمة ليصبحوا القوة الإقليمية الأولي في الشرق الأوسط.

فالإمارات لديها بالفعل وجود عسكري في أماكن بعيدة مثل ليبيا وتدخلت في اليمن، وتحتل حاليا جزيرة يمنية استراتيجية، ولديها صلات بجماعات كردية انفصالية.

وفى الوقت الحالي تقوم الإمارات ببناء علاقات عسكرية وثيقة مع اليونان عدو تركيا. وتروج الولايات المتحدة لهذه العلاقة الغربية لمواجهة تركيا في شرق المتوسط.

ويخطط "ترامب" للتوقيع عل صفقة بمليارات الدولارات من طراز إف-35 مع الإمارات بحلول ديسمبر/كانون الأول. ويمكن بيع ما يقدر من 12 مقاتلة. تبلغ تكلفة الطائرة حاليا ما بين 94 مليون دولار إلى 122 مليون دولار. لكن تشغيل وصيانة الأسطول مكلف للغاية.

وختم الدبلوماسي الهندي السابق مقاله بالقول: في ملاحظة شهيرة العام الماضي، علق وزير الدفاع الأمريكي السابق "باتريك شاناهان" إن إف-35 هي أكبر برنامج في تاريخ وزارة الدفاع وتكلفة استدامة المقاتلة هي نفس تكلفة التحديث النووي تقريبا.

 

 

 

 

 

 

المصدر | الخليج الجديد+متابعات