الثلاثاء 17 نوفمبر 2020 04:12 م

لماذا يسعى وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" لإدراج جماعة "الحوثي" اليمنية بقائمة المنظمات الإرهابية في هذا التوقيت؟، وما هي تداعيات ذلك؟

دفعت التسريبات التي نشرتها مجلة "فورين بوليسي"، الثلاثاء، بالسؤالين السابقين إلى صدارة اهتمامات مراقبي الشأن الأمريكي، خاصة أن إدارة "دونالد ترامب" سبق أن أعلنت أنها تدرس تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية عام 2018، لكنها تراجعت عن ذلك تحت لافتة الخوف من عرقلة توصيل المساعدات الإنسانية إلى اليمن.

وفي مقاربة الإجابة، أشار مسؤولان أمريكيان إلى أن توقيت مساعي "بومبيو" يأتي قبل أسابيع من تسليم السلطة لإدارة "بايدن"، ومن شأن ذلك وضع سياسته الخارجية في حالة "صندوق مغلق" يعرقل تطوير السياسات الأمريكية تجاه اليمن، وفقا لما أوردته شبكة "CNN" الإخبارية الأمريكية.

فرغم أن الرئيس الديمقراطي يتمتع بتأييد أغلبية في مجلس النواب الأمريكي، إلا أن إلغاء تصنيف جماعة الحوثي إرهابية لا يقتصر على الجانب الإجرائي، الذي يملكه الديمقراطيون بالفعل، وإنما يتعلق أيضا بتداعياته على السياسة التي ينتوي "بايدن" تبنيها إزاء إيران.

وهنا تشير "فورين بوليسي" إلى أن تصنيف جماعة "الحوثي" إرهابية من شأنه منح "بومبيو" انتصارا آخر في استراتيجيته المناهضة لإيران، أثناء زيارته لإسرائيل والسعودية والإمارات، هذا الأسبوع، وكبح سعي إدارة "بايدن" مستقبلا لإعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي.

فإلغاء تصنيف الجماعة اليمنية ضمن قائمة الإرهاب قد يحمل رسالة ليونة إلى طهران، لا تريد إدارة "بايدن" إرسالها بالضرورة وقت المفاوضات؛ ما يعني أن كلا من المضي قدما في إلغاء تصنيف الجماعة أو التراجع عنه ينطويان على عرقلة لسياسة الديمقراطيين المستقبلية.

وحتى على المستوى الإجرائي، فإن إلغاء إدارة "بايدن" لتصنيف جماعة الحوثي إرهابية، في حال تبنيها له، ليس مضمونا؛ لأن الديمقراطيين لم يحسموا الأكثرية في مجلس الشيوخ بعد؛ إذ تحسم انتخابات الإعادة في ولاية جورجيا هذه الأكثرية، في يناير/كانون الثاني المقبل.

ولم يتمكن الديمقراطيون سوى من تقليص الغالبية الجمهورية بصوت واحد في مجلس الشيوخ، وإذا انتزعوا مقعدي جورجيا، ستتعادل حصة الحزبين.

ولهذا المجلس صلاحيات واسعة جدا؛ إذ لا يمكن إقرار أي قانون بدونه، وتمثل أي أغلبية جمهورية له كبحا لتصرف إدارة "بايدن" بحرية كاملة.

وحسب قانون "تسمية المنظمات الإرهابية الأجنبية" الأمريكي، فإنه لتصنيف أي جماعة أجنبية كمنظمة إرهابية، يجب أن تنطبق عليها قواعد أساسية أهمها القيام بأنشطة إرهابية أو القدرة على ذلك، وأن يكون هذا النشاط مهددا لأمن مواطني الولايات المتحدة أو الأمن القومي الأمريكي.

وبموجب الدستور الأمريكي، يمكن لمجلس الشيوخ تجميد قرار تصنيف أي جماعة ضمن قائمة الإرهاب ووقفه خلال 7 أيام من إصداره.

ولذا نقلت "فورين بوليسي" عن مصدر دبلوماسي قوله: "لقد كانوا (صقور إدارة ترامب) يفكرون في تصنيف جماعة الحوثي إرهابية منذ فترة، لكن بومبيو يريد تسريع هذا المسار"، مشيرا إلى أن ذلك "جزء من سياسة الأرض المحروقة التي تتخذها إدارة ترامب" قبل رحيلها.

((2))

المصدر | الخليج الجديد + متابعات