السبت 21 نوفمبر 2020 06:35 ص

بومبيو يتحرّش بحركة مقاطعة إسرائيل

الإدارة الأميركية ستعلن تصنيف حركة مقاطعة إسرائيل BDS "معادية للسامية" لتأليب الرأي العام الغربي ضدها.

نجاحات حركة مقاطعة إسرائيل BDS ومقاومتها الاحتلال والاستيطان والأبارتهايد أغضبت أطرافا عدة منها تحالف ترامب-نتنياهو.

حملة المقاطعة الأوروبية على منتجات المستوطنات الزراعية وحدها كبدت اقتصاد إسرائيل خسائر بستة مليارات دولار في عامي 2013 و2014.

خسائر اقتصادية أخرى من فسخ عقود بقيمة 23 مليار دولار وتراجعت صادرات إسرائيل وتوقع خسائر بين 28 و56 مليار دولار للناتج العام الإسرائيلي.

*     *     *

في عام 2005 أطلقت أكثر من 170 حركة ونقابة وحزب واتحاد ولجان شعبية ومؤسسات أهلية فلسطينية حركة مقاطعة إسرائيل BDS بهدف إقناع أحرار وشعوب العالم بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها بسبب سياسة العنصرية التي تمارسها ضد الفلسطينيين واحتلال أراضيهم.

حددت حركة مقاطعة إسرائيل ثلاثة أهداف، هي:

- إنهاء احتلال إسرائيل واستعمارها لكافة الأراضي الفلسطينية والعربية وتفكيك الجدار؛

- وإنهاء كافة أشكال الفصل العنصري ضد الفلسطينيين واعترافها بالحق الأساسي بالمساواة الكاملة لفلسطينيي أراضي العام 48؛

- واحترام وحماية ودعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها واستعادة ممتلكاتهم، كما نص على ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194.

بسرعة تحركت الحركة خارجيا وداخل دولة الاحتلال، حيث عملت على إقناع دول العالم بوقف التعامل مع إسرائيل ومقاطعة السلع والمنتجات والشركات الإسرائيلية، خاصة المقامة في المستوطنات، وكذلك مقاطعة الشركات الدولية المتواطئة في انتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين، ومقاطعة المؤسسات والنشاطات الرياضية والثقافية والأكاديمية الإسرائيلية.

وعملت الحركة كذلك على هدف آخر هو إقناع المستثمرين الأجانب بسحب أموالهم واستثماراتهم من داخل دولة الاحتلال، والضغط على المستثمرين والمتعاقدين مع الشركات الإسرائيلية والدولية المتورطة في جرائم دولة الاحتلال والأبارتهايد بسحب استثماراتهم أو إنهاء تعاقدهم مع هذه الشركات.

ونجحت حركة مقاطعة إسرائيل BDS في هز منظومة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني والفصل العنصري الإسرائيلي، وأوجعت الاحتلال وداعميه، ومثل نشاطها بداية عزل للنظام الإسرائيلي أكاديمياً وثقافياً وسياسياً، وإلى درجة ما اقتصادياً، حتى بات هذا النظام يعتبر الحركة اليوم من أكبر "الأخطار الاستراتيجية" المحدقة به، كما يقول الموقع الإلكتروني لها.

ونجحت الحركة كذلك في إقناع مؤسسات، صناديق سيادية، صناديق تقاعد، كنائس، بنوك، مجالس محلية، جهات خاصة، جمعيات خيرية، وجامعات بسحب استثماراتها من دولة الاحتلال، وإجبار شركة أورانج على الانسحاب من السوق الإسرائيلي بعد حملات ضدها في فرنسا ومصر بسبب دور وكيلها الإسرائيلي في دعم جيش الاحتلال خلال العدوان على غزة وتوفير الخدمات للمستعمرات.

وسحبت كنائس أميركية كبرى استثماراتها من شركات وبنوك متواطئة في الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض المحتلة. ومنعت حشود شعبية سفنا إسرائيلية من الرسو لأيام في موانئ مختلفة في عدة دول، بما فيها الولايات المتحدة، في أعقاب الحرب على غزة.

ووافقت ولايتا إلينوي وكارولاينا الجنوبية، في العام 2015، على قوانين تنص على سحب استثمارات الولايات من الشركات التي تقاطع إسرائيل.

وأكبر دليل على ذلك النجاح ما كشفت صحيفة هآرتس في منتصف عام 2015 أن حملة المقاطعة الأوروبية على المنتجات الزراعية الإسرائيلية الخاصة بالمستوطنات فقط، كبدت الاقتصاد الإسرائيلي خسائر تقدر بستة مليارات دولار في عامي 2013 و2014.

إضافة إلى خسائر اقتصادية أخرى، حسب الحركة، حيث تم فسخ عقود بقيمة 23 مليار دولار، وتراجعت قيمة الصادرات الاسرائيلية، في ظل توقع خسارة ما بين 28 و56 مليار دولار بالناتج القومي الإسرائيلي.

ويبدو أن النجاحات الكبيرة التي أحرزتها حركة مقاطعة إسرائيل، BDS، خلال السنوات الأخيرة ومنها مقاومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد قد أغضبت كثيرا أطرافا عدة، منها تحالف ترامب-نتنياهو القوي.

ولذا خرج وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ليعلن، أمس، أن الإدارة الأميركية ستعلن تصنيف حركة مقاطعة إسرائيل BDS "معادية للسامية"، بهدف تأليب الرأي العام الغربي ضدها.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد