السبت 21 نوفمبر 2020 07:04 ص

ألم يحن الوقت لتشكيل تحالفات جديدة؟

هناك مشاكل وحروب جديدة، يواجهها العالم، ولا شك بأن بين تركيا والعالم العربي مصالح مشتركة أكثر مما بينهما وبين قوى الغرب.

إذا استمر هذا الإرث من الفوضى والنزاعات الإقليمية على هذا النحو وتم نقله إلى الأجيال القادمة أيضًا، فسيكون ذلك نهاية العالم العربي.

*     *     *

يستشهد الجيواستراتيجيون بالعالم العربي، باعتباره من المناطق الرئيسية لعدم الاستقرار في العالم. فالحروب الداخلية والانقسامات والتفكك والمشاكل، منتشرة في كل مكان، فضلًا عن بذور الكراهية والبغضاء، التي لا تنتهي بين الدول العربية وأزمة ثقة تعاني منها جميع الدول والحكومات في المنطقة، ضد بعضها بعضا.

ويعود هذا الأمر إلى أسباب عديدة، بما في ذلك الأسباب المحلية، والتدخل الخارجي في المنطقة، وإذا استمر هذا الإرث على هذا النحو وتم نقله إلى الأجيال القادمة أيضًا، فسيكون ذلك نهاية العالم العربي.

عندما تلقون نظرة على الدول العربية، فإنكم تستطيعون بسهولة أن تلاحظوا ما يحدث في المنطقة. فهناك قلق تشعر به الدول الخليجية إزاء التدخلات الإيرانية، خاصة في العراق واليمن وسوريا. كما أن نفوذ إيران في العراق، على وجه الخصوص، يؤثر بشكل كبير في العلاقات الإيرانية – العربية.

بجانب ذلك، تعرقل الميليشيات المدعومة من إيران قيام دول الخليج باستثمارات جديدة، وتسبب لها مشاكل اقتصادية. وثمة أيضًا الخلاف المستمر منذ فترة بين السعودية وقطر، حتى أنه بات يجعل أهل الخليج يدفعون ثمناً باهظاً عقب الحصار الأخير. لقد أصبح من الضروري اليوم تخفيف حدة هاتين المشكلتين على وجه السرعة.

مصر والسودان مشغولتان بسد النهضة، الذي شيدته إثيوبيا، وبدأ تدفق ملحوظ للاجئين من إثيوبيا ودول افريقية عدة نحو السودان ومصر، تزامنًا مع الأزمة التي اندلعت في أديس أبابا خلال الأشهر الأخيرةن وعلى إثر ذلك، وضع البلدان مشكلة سد النهضة جانباً، وكثّفا تركيزّهما الآن أكثر على مشكلة اللاجئين الافارقة.

في خضم ذلك، ينشغل المغرب والجزائر بخلافاتِهما الداخلية، بسبب جبهة البوليساريو. والأزمة الليبية تتجه نحو الحل، وسط تفاؤل بحل الخلافات قريبًا. كما تعيش دول عربية مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن تحت وطأة المشاكل الداخلية.

من جهة أخرى، حان الوقت أيضًا لأن تنهي بعض الدول العربية مشاكلها مع تركيا. وبات من الضروري على العقلاء في هذه البلدان أن يسعوا إلى تحقيق الوحدة، وإيجاد حل مشترك، في ظل إعادة الهيكلة التي يشهدها العالم.

فهناك مشاكل وحروب جديدة وأكبر مما سبق، يواجهها العالم ومنطقتنا في الوقت نفسه. ولا شك بأن تركيا والعالم العربي لديهما مصالح مشتركة أكثر من القوى الغربية، ويجب أن تدرك دول المنطقة أنها تبحر جميعًا على متن سفينة واحدة هي «سفينة الشرق الأوسط» رغم كل الخلافات الحاصلة بينها.

وإذا غرقت هذه السفينة، فإن الجميع سيخسر، ولن يقتصر الأمر على دولة واحدة أو دولتين. لذلك يجب على دول المنطقة إحياء التواصل بين الشعوب، بدون التركيز على الأخبار الكاذبة التي تنتشر كل يوم على وسائل التواصل الاجتماعي.

لأن معظم الأخبار المنتشرة من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي لا تعكس الحقيقة، والمزاعم والأخبار التي تنشرها عشرات الحسابات المزيفة لا تمثل آراء الشعوب العربية، التي هي بحاجة ماسة اليوم إلى الصحة والتعليم، وتطوير نفسها بعيداً عن التأثيرات السياسية والصراعات في المنطقة.

ومع الأسف، تقوم جميع دول العالم الثالث بخلق أزمات داخلية وخارجية، وصراعات سياسية لإبعاد شعوبها عن المعاناة اليومية. وفي بعض الأحيان، تشرف القوى الخارجية على هذه الأمور. المهمة التي تقع على عاتق الشعوب العربية هي الابتعاد عن الصراعات السياسية المؤقتة.

خلاصة الكلام، مرّ عام على ظهور وباء كورونا، والعالم يواجه مشاكل كبيرة جديدة، وبدأت كافة البلدان بتغيير استراتيجياتها، ووضع أهداف جديدة حتى عام 2030. وأصبح العديد من البلدان ينحي المشاكل السياسية جانبا، ويركز على الصحة والجيل الجديد.

وسط هذا المشهد، علينا ألا نفقد شبابنا في هذا العصر الذي يشهد تغيرات كبيرة، ويجب عدم إقحام الشعوب ورجال الأعمال في الخلافات السياسية، كما يجب على السياسيين ألا يتسببوا في إحداث أزمة ثقة بين الأجيال القادمة، وألا يبنوا مستقبلاً كاملاً على أزمات مؤقتة.

لا شك بأن الحصار الاقتصادي خطأ فادح، ويسبب أزمات كبيرة بين الشعوب، والخسائر الكبيرة في هذا الصدد لا تقتصر على الحكومات، بل تطال رجال الأعمال أيضًا.

من ناحية أخرى، وضعت التكنولوجيا الجديدة، عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا أمام تهديدات كبيرة. فالأجيال الجديدة تتشكل من خلال التكنولوجيا، لذلك على الدول العربية والإسلامية أن تقوم باستثمارات كبيرة بشكل فوري في التعليم والصحة والثقافة وألا تهمل هذه المجالات.

* توران قشلاقجي كاتب تركي

المصدر | القدس العربي