الأربعاء 25 نوفمبر 2020 05:25 ص

لم يمر أكثر من 24 ساعة على تجاوز المرشح الرئاسي "جو بايدن" عدد 270 صوتًا من أصوات المجمع الانتخابي المطلوبة ليصبح رئيسًا منتخبًا، محققًا الفوز على الرئيس المنتهية ولايته "دونالد ترامب"، حتى أخطرت إدارة "ترامب" الكونجرس رسميًا بنقل ضخم للأسلحة إلى الإمارات بقيمة 23 مليار دولار أمريكي.

يشتمل النقل على 50 طائرة حديثة مقاتلة من طراز "F-35"، و18 طائرة مسيرة "MQ-9 Reaper"، وحزمة ذخيرة تتكون من آلاف قنابل "مارك82" والقنابل والصواريخ الموجهة.

مخاوف الحجم والتوقيت

أثارت الصفقة احتجاجات الديمقراطيين في الكونجرس وناشطي حقوق الإنسان والعديد من حلفاء الولايات المتحدة، الذين يخشون أن تؤدي الصفقة غير المسبوقة إلى تفاقم النزاعات وإطالة أمدها في اليمن وليبيا، في الوقت الذي تشعل فيه أيضًا سباق تسلح جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أثار توقيت الصفقة المخاوف أيضًا، حيث انتهت ولاية الرئيس "ترامب"، وقد أشارت إدارة "بايدن" القادمة إلى أنها تعارض نقل طائرات مقاتلة من طراز "F-35" وتعارض إعطاء شيكات صفقات أسلحة على بياض، واستمرار الحرب في اليمن.

اتهم السيناتور الديمقراطي "روبرت مينينديز" "ترامب" بالإسراع في عملية البيع "قبل نهاية فترة ولايته"، كما أشار السيناتور الديمقراطي "كريس ميرفي" إلى "صفقة الأسلحة الضخمة" باعتبارها "غير مناسبة تمامًا لإدارة متعثرة" واصفا ذلك بأنه "محاولة لتضييق الخيارات في الشرق الأوسط للرئيس المنتخب بايدن عندما يتولى منصبه".

وشبهت مؤسسة "المجلس الأطلسي" البحثية ذلك بـ"تكتيكات الأرض المحروقة" التي تهدف إلى القضاء على آمال إدارة "بايدن" في الدخول مجددًا في اتفاقية نزع السلاح النووي الإيراني أو تجديدها، حيث يتصرف "ترامب" نيابة عن حلفائه في الخليج العربي.

ودعت منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة إلى "الوقف الفوري لنقل جميع الأسلحة والمعدات والمساعدات العسكرية إلى جميع الأطراف"، وحذرت من أن الصفقة ستجعل الولايات المتحدة مسؤولة عن مقتل المزيد من المدنيين في اليمن وليبيا، وعن جرائم الحرب المحتملة.

جرائم حرب

هذه الأخيرة هي حقيقة واقعة حيث أعرب العشرات من المسؤولين الحكوميين السابقين والحاليين عن مخاوفهم من إمكانية محاكمتهم على جرائم حرب تتعلق ببيع أسلحة للسعودية والإمارات، وهي وجهة نظر يتشاركها أيضًا العديد من المقررين الخاصين للأمم المتحدة.

وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشكل خاص بشأن بيع الطائرات الأمريكية المسيرة، والتي "استخدمت لاستهداف المنازل المدنية والمرافق الصحية، بما في ذلك المستشفيات الميدانية وسيارات الإسعاف، ما يثير قلقًا بشكل خاص لأن المسعفين ووسائل النقل الطبية والمرافق الطبية، بما في ذلك تلك التي تعالج المقاتلين الجرحى أو المرضى، محمية بشكل خاص بموجب القانون الدولي الإنساني".

ثم هناك أيضًا حقيقة انتهاك الإمارات علانية لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة في ليبيا والصومال، والذي وصفه خبير في الأمم المتحدة بأنه "واسع النطاق وفاضح ويتجاهل تمامًا إجراءات العقوبات".

وقالت الأستاذة بكلية الحقوق بجامعة ييل، المحامية بوزارة الدفاع في إدارة "أوباما"، "أونا هاثاواي"، لصحيفة "نيويورك تايمز": "لو كنت في وزارة الخارجية، كنت سأفزع بشأن مسؤوليتي المحتملة. أعتقد أن أي شخص يشارك في هذا البرنامج يجب أن يجد لنفسه محاميا، هذا خطر للغاية على الولايات المتحدة، مع استمرارها في تقديم الدعم، بالنظر إلى عدد المدنيين الذين قتلوا".

إشعال سباق تسلح

يشعر ناشطو حقوق الإنسان بالقلق أيضًا من ظهور سباق تسلح جديد في الشرق الأوسط، خاصة أن الصفقة تجعل الإمارات أول دولة غير إسرائيل في المنطقة تشتري طائرة مقاتلة من طراز "F-35"، والتي تعتبر أكثر المعدات العسكرية تقدمًا في تاريخ البشرية، وتكاد تضمن الهيمنة الجوية لأولئك الذين يمكنهم الوصول إليها.

وقال "جاستن برونك" من المعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة لـ"بي بي سي" مؤخرًا: "في غضون 20 عامًا، ستقوم القوات الجوية بأشياء عبر طائرات F-35 بشكل لم نكن نتصور في الحاضر أنها ممكنة عبر الطائرات المقاتلة"، في إشارة إلى قدرة هذه الطائرات الحربية الفريدة على تشويش الدفاعات الجوية للعدو والصواريخ التقليدية من خلال إلقاء "حمولات إلكترونية".

علاوة على ذلك، هدأت إدارة "ترامب" مخاوف إسرائيل من حصول الإمارات على طائرة "F-35" من خلال وعدها بالوصول الحصري إلى "أنظمة أسلحة متطورة من شأنها رفع القدرات العسكرية الإسرائيلية بشكل كبير" بشكل "متسق تمامًا" مع سياسة حكومة الولايات المتحدة في "الحفاظ على تفوق إسرائيل العسكري النوعي" على جيرانها.

لا يمكن بعد معرفة "نظام السلاح المتقدم" على وجه التحديد، لكن الشيء الوحيد المؤكد، هو أن كل حكومة في المنطقة ستريد أن تحصل عليه أو تبني قدرة على إبطاله أو تقليل تهديده المحتمل، ومثل هذا المنطق هو ما دعم جميع سباقات التسلح الإقليمية والعالمية السابقة.

ومن الجدير أيضًا أن نأخذ في الاعتبار أن الشرق الأوسط كان معرضًا أصلًا لخطر الانزلاق بسرعة نحو سباق تسلح للصواريخ النووية والباليستية، نتيجة لتدخل الصين في المنطقة، خاصة مع الأخذ في الاعتبار الطريقة التي تساعد بها بكين مساعي السعودية للاستحواذ على التكنولوجيا النووية، حيث إن المملكة مدفوعة بمخاوف تطوير إيران أو امتلاكها سلاحا نوويا.

ويقول الباحث والمحلل "جيمس دورسي" لـ"إنسايد أرابيا": "من المفارقات، أن الدعم الصيني لبرنامج نووي سعودي سلمي والذي من شأنه أن يوفر للمملكة حتماً اللبنات الأساسية التي يمكن أن تسهم في تطوير أسلحة نووية، يهدد بوقوع إسفين بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل".

في نهاية المطاف، لن يؤدي نقل "ترامب" للأسلحة إلى الإمارات إلا إلى المزيد من القتلى من المدنيين والمعاناة، والمزيد من الحكم الاستبدادي القمعي، وإطالة أمد الصراعات التي طال أمدها بالفعل، وفتح الباب أمام صفقات أسلحة أكبر، وبالتالي سباق تسلح جديد في الشرق الأوسط.

المصدر | سي جيه ويرلمان | إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد