الخميس 26 نوفمبر 2020 11:34 م

من المرجح أن توافق منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاؤها، خلال اجتماعها المقبل، على تمديد التخفيضات الحالية لإنتاج النفط حتى الربع الأول من عام 2021. ولكن الأولويات المتعارضة في النصف الثاني من العام المقبل ستزيد الضغط على أعضاء "أوبك+" إما لتغيير هيكل التخفيضات أو تسريع إزالتها، مما يترك سوق النفط العالمية في حالة فائض من المعروض ويجعل أسعار النفط منخفضة نسبيًا لفترة أطول.

ومن المقرر أن تعقد "أوبك" اجتماعًا لمناقشة حصص الإنتاج في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، بينما ستجتمع مجموعة "أوبك+" التي تضم روسيا، في الأول من ديسمبر/كانون الأول.

بموجب الخطة الحالية، ستظل التخفيضات الجماعية لـ7.7 مليون برميل يوميًا في "أوبك +" سارية حتى نهاية عام 2020. بينما كان من المقرر ابتداء من يناير/كانون الثاني 2021 وحتى 30 أبريل/نيسان 2022، تخفيف التخفيضات إلى 5.8 مليون برميل يوميًا.

وتشمل مقترحات تعديل الخطة تمديد التخفيضات الحالية حتى نهاية النصف الأول من العام المقبل. وذكرت "رويترز" في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني أنه تمت مناقشة تعميق التخفيضات.

وتعقد هذه الاجتماعات، التي كانت مقررة منذ أشهر، في الوقت الذي يواصل فيه "كورونا" إثارة الاضطراب في سوق النفط، حيث ارتفعت أسعار "برنت" الآن إلى أعلى مستوى لها في 8 أشهر، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى التفاؤل المحيط باللقاحات المبكرة. لكن من المحتمل ألا يتعافى الطلب على النفط بالكامل حتى عام 2022.

ووصلت أعداد "كورونا" إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أيضًا أن يتسارع الوباء بشكل أكبر بعد التجمعات والسفر المتوقعين خلال عطلة عيد الشكر. وفي أوروبا، دفعت الموجة الثانية من الوباء معظم الاقتصادات الرائدة في القارة إلى إعادة مستوى معين من الإغلاق، مما أدى إلى تقليل الطلب العالمي على الطاقة.

في غضون ذلك، ارتفع إنتاج ليبيا من 100 ألف إلى 1.25 مليون برميل يوميًا منذ أن وقعت الفصائل المتحاربة في البلاد اتفاقية نفطية في سبتمبر/أيلول، مما يقوض سُبع تخفيضات الإنتاج في "أوبك+"

ودفع صعود "كورونا" في جميع أنحاء العالم مؤخرًا "أوبك" إلى خفض توقعاتها للطلب على النفط لعام 2020 بمقدار 300 ألف برميل يوميًا مقارنة بتوقعات أكتوبر/تشرين الثاني كما عدلت "أوبك" في تقريرها الشهري عن سوق النفط في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، أيضًا توقعاتها للطلب لعام 2021 بالخفض بمقدار 300 ألف برميل يوميًا.

وبناء على تقرير سوق النفط الصادر في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب على النفط بمقدار 400 ألف برميل يوميًا لعام 2020 مقارنة بتوقعاتها في أكتوبر/تشرين الأول، كما عدلت توقعاتها للطلب لعام 2021 بانخفاض 300 برميل يوميًا أيضًا.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن اللقاح لن يؤدي إلى تعافي سوق النفط في عام 2021 لأن الأمر سيستغرق شهورًا حتى يتمكن معظم العالم المتقدم من إعطاء اللقاح لسكانه (ولفترة أطول بكثير بالنسبة للعالم النامي).

كما أن هناك أمر آخر يتعلق باتجاه الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" إلى التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي وقد تؤدي اتفاقية امتثال مؤقتة مع طهران مقابل تعليق محتمل للعقوبات الأمريكية إلى زيادة في صادرات النفط الإيرانية عام 2021.

وستتصاعد الضغوط الداخلية في "أوبك+" في النصف الثاني من العام المقبل بسبب خلافات الأعضاء حول حاجتهم ورغبتهم في مواصلة خفض إنتاج النفط في ظل الوضع الحالي. وبالمقارنة مع السعودية، لدى روسيا وجهة نظر مختلفة تمامًا عن سوق النفط تنطلق من قدرة أكبر على تحمل للمخاطر عندما يتعلق الأمر بقبول أسعار النفط المنخفضة. وهذا يعني أن موسكو ستعطي الأولوية لتوسيع حصتها في السوق على دعم الأسعار بمجرد ظهور نهاية وشيكة للوباء.

وبخلاف روسيا، يعاني معظم منتجي "أوبك" الأصغر، مثل العراق، من ضغوط مالية شديدة بسبب انخفاض أسعار النفط، وبالتالي قد لا يتمكنون من الحفاظ على تخفيضات كبيرة في الإنتاج حتى عام 2021. وبينما قبلت بغداد وغيرها من المنتجين الأصغر حجمًا على مضض التخفيضات التي اقترحتها السعودية في الماضي، فقد يضطرون لاستخدام حق النقض ضد اتفاقية تخفيض أخرى لـ"أوبك +" تحت ضغط الأزمة المالية.

ومن غير المرجح أن تنهار اتفاقية "أوبك +" تمامًا في عام 2021، لكن تخفيف التخفيضات أمر ممكن. ومع ذلك، قد تؤدي الاختلافات في الأولويات والمخاوف بين أعضاء "أوبك +" بعد أبريل/نيسان 2022، إلى انهيار اتفاقية "أوبك+".

ويمكن لمثل هذا السيناريو أن يثبط تعافي أسواق النفط من خلال التسبب في زيادة مفاجئة في المعروض، بالرغم أن السعودية ستحاول تنفيذ نوع من الخروج المنظم لمنع ذلك.

وفي الوقت نفسه، قد يصبح مستقبل "أوبك" نفسها أيضًا موضع تساؤل بشكل متزايد، حيث تقوم الدول بتقييم فوائد العضوية وتقليص الإنتاج على المدى الطويل لمواجهة انخفاض أسعار النفط ليس فقط وسط الوباء، ولكن أيضًا في خضم عملية انتقال مجال الطاقة الأوسع بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

المصدر | ستراتفور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد