الجمعة 27 نوفمبر 2020 02:45 م

"ترامب لا يزال في معركة إرادات مع إيران".. هكذا وصفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الأسابيع الأخيرة من ولاية الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، في تعامله مع الجمهورية الإسلامية، لافتة إلى أن توجيه ضربة عسكرية قبل تركه المنصب "ممكنة".

وفي مقال للمعلق الشهير "ديفيد إغناطيوس"، قال: "مع غروب الشمس على رئاسة ترامب، هناك بند غير مكتمل ويحمل معه مخاطر محتملة، وهو البرنامج النووي الإيراني، وهنا منطقة يجب أن ينتصر فيها صوت العقل في الشهرين المقبلين لتجنب قرار كارثة الساعة الأخيرة".

وأشار إلى أن كلا من الولايات المتحدة وإيران، أرسلتا في الأيام الأخيرة رسائل فيها عزم وتصميم.

ولفت إلى أن إرسال سلاح الجو الأمريكي مقاتلة "بي-52" من قاعدتها في مينوت، بولاية نورث داكوتا إلى الشرق الأوسط من أجل "ردع عدوان وتطمين الشركاء والحلفاء"، كما جاء في بيان القيادة المركزية بالشرق الأوسط، "يمثل رسالة أمريكية قوية، إلا أنها مرّت بدون أن ينتبه إليها أحد".

يتزامن ذلك، مع تأكيد مسؤولين أمريكيين أن البحرية ستبدأ بتحريك حاملات الطائرات باتجاه الخليج، كوقاية من أحداث غير متوقعة.

ويأتي استعراض القوة في وقت تخفض إدارة "ترامب" عدد القوات في ثلاث محاور حرب تابعة للقيادة المركزية؛ وهي الصومال وأفغانستان والعراق.

ومنذ خسارته في الانتخابات الرئاسية، تتحدث تقارير غربية وأمريكية عن إمكانية  توجيه "ترامب" ضربة عسكرية ضد إيران، حتى ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أنّ "ترامب" عقد اجتماعًا مع كبار مستشاريه، مبديًا اهتمامه بإمكانية ضرب أكبر منشأة نووية إيرانية في نطنز.

إلا أن رئيس هيئة الأركان "مارك ميلي"، ووزير الخارجية "مايك بومبيو"، وعدد آخر من المسؤولين أقنعوه بالتراجع.

ورأى "ترامب" أنه ليس من الحكمة بدء حرب غير معروفة العواقب في الشهرين الأخيرين من رئاسته، لكن القصة لم تنته، ويظل الخيار مفتوحا كما قال مسؤول: "لم نخرج من العاصفة بعد".

مواقع إسرائيلية سرّبت خبرًا مماثلًا، مفاده أنّ الجيش الإسرائيلي تلقّى تعليمات من قيادته بالاستعداد لسيناريو عمل أمريكي ضد إيران، قبل أن يغادر ترامب البيت الأبيض.

حيث كشف موقعا "والا" و"إكسيوس"، أن التعليمات الموجهة للجيش لم تأت نتيجة معلومات أو تقييم، ولكن نتيجة الفترة الحساسة في الأسابيع التي تسبق تغيير الإدارة في واشنطن، وذلك نقلا عن مسؤولين إسرائيليين كبار.

ويرى "الصقور" المعادون لإيران في الولايات المتحدة وإسرائيل، أن نافذة الفرص تُغلق أمام ضربة وقائية محتملة ضد المشروع النووي الإيراني.

ويعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، من الداعمين لهذه الضربة بالإضافة لبعض المتشددين حول "ترامب".

وطالما قال "نتنياهو" إن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدا وجوديا على إسرائيل، وفرصة توجيه الضربة القاضية ستنتهي في 20 يناير/كانون الثاني.

وقال هذا الأسبوع لجمهور إسرائيلي: "يجب عدم العودة للاتفاقية النووية السابقة، وعلينا التمسك بسياسة لا هوادة فيها والتأكد من عدم تطوير إيران السلاح النووي".

وتبدو رسالة البنتاغون وإسرائيل لإيران "تحذيرية" بعدم استغلال الوضع و"ليس تهديدا"، لكن المواجهة بشأن الملف النووي الإيراني تلوح من الخلف، وفق "إغناطيوس".

في المقابل، أرسلت إيران أيضا رسائل تصميم إلى جانب استعدادها لإحياء الدبلوماسية مع الإدارة الجديدة للرئيس المنتخب "جو بايدن".

وسبق لـ"بايدن" أن أبدى خلال حملته الانتخابية، نيته خوض "مسار موثوق به للعودة إلى الدبلوماسية" مع إيران في حال فوزه بالرئاسة، وإمكان العودة للاتفاق النووي معها.

وتأكد التهديد الإيراني هذا الشهر من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول زيادة إيران معدلات تخصيب اليورانيوم المخفف، والتي وصلت 12 مرة أعلى مما سمحت به الاتفاقية النووية الموقعة عام 2015، وانسحب منها "ترامب" في 2018.

وأشار تقرير الوكالة، إلى أن إيران زادت من أجهزة الطرد المركزي، لتسريع عمليات التخصيب.

ومع ذلك، تأمل إيران بعبور مرحلة رئاسة "ترامب" دون مشكلات جديدة، وهو ما أكدته تصريحات وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف"، الأسبوع الماضي، والتي قال فيها إن إيران ستعود للمعدلات المسموحة بالاتفاقية لو عادت إدارة "بايدن" إليها، مضيفا: "هذا لا يحتاج لمفاوضات ولا شروط".

في الوقت نفسه، أجرت قوات البحرية الإيرانية، هذا الأسبوع، مناورات عسكرية في مياه الخليج بمشاركة ألف قطعة بحرية، فيما قال الرئيس "حسن روحاني" إنه لا تستطيع أي قوة في العالم تجاهل مكانة بلاده بالمنطقة والعالم.

ويخشى المتشككون في المؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الترددات التي تجعل الطرفين في وضع سيئ.

وحذر مسؤول دفاعي سابق من أن فكرة "غارة جراحية نظيفة ومحدودة"، ضد البرنامج النووي الإيراني هي "حماقة"؛ لأن الحرب لا تعمل بهذه الطريقة.

كما حذرت المخابرات من ضربة عسكرية، رغم ما ورد في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتظل إيران بعيدة أشهرا عن تطوير قنبلتها النووية، وقال مطلعون إن "ترامب" غير راغب بنزاع جديد في الشرق الأوسط، يقوض إرثه ومحاولة وقف "الحروب الدائمة".

لكن الضغط على البرنامج النووي الإيراني كان من الموضوعات الرئيسية، وهو راغب بزيادة الضغط عليه قبل مغادرته البيت الأبيض.

وكشف مبعوث "ترامب" للملف الإيراني "إليوت أبرامز"، عن الخيارات غير العسكرية، وقال إن "شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني سيشهدان عقوبات متعلقة بالتسلح وأسلحة الدمار الشامل وحقوق الإنسان وسنواصل هذا حتى النهاية".

وتتبع إدارة "ترامب"، منذ توليه السلطة عام 2017، حملة "الضغوط القصوى" على إيران، تشمل فرض عقوبات اقتصادية قاسية، بحجة أنها "أكبر داعم دولي للإرهاب في الشرق الأوسط".

وتتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة بخرق الاتفاقات الدولية، خاصة الصفقة النووية مع طهران، وممارسة "الإرهاب الاقتصادي والطبي" بحق إيران.

ووفق "واشنطن بوست"، تظل المواجهة مع إيران العامل غير المتوقع والمجهول في الأمن القومي، حتى يتم تنصيب "بايدن".

وحتى ذلك الحين، فمخاطر الضربة الأمريكية أو الإيرانية تظل على الطاولة، وهي وإن كانت صغيرة لكنها "محتملة".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات