الجمعة 27 نوفمبر 2020 05:53 م

دعت مجموعة من خبراء حقوق الإنسان المستقلين في الأمم المتحدة، السلطات المصرية إلى الإفراج "الفوري وغير المشروط" عن النشطاء الذين تم اعتقالهم بسبب مناقشتهم قضايا حقوق الإنسان مع السفراء الأجانب.

واعتقل نشطاء حقوق الإنسان من "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، بعد أيام من اجتماعهم مع 13 سفيرا ودبلوماسيا أجنبيا، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وفقا لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ويواجهون تهم الإرهاب وتهديد الأمن العام.

وقال خبراء الأمم المتحدة، في بيان، الجمعة، إنه "لأمر بغيض تماما الانتقام من مدافعين عن حقوق الإنسان ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان في مصر، لمجرد ممارسة حقهم في حرية التعبير من خلال مناقشة وضع حقوق الإنسان في مصر".

وأضاف البيان أن "هذه الاعتقالات تؤكد المخاطر بالغة الجسامة التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان في مصر كل يوم أثناء قيامهم بعملهم المشروع".

وتابع البيان: "إنها ليست سوى الخطوات الأخيرة في حملة متصاعدة ضد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي جزء من تحرك أوسع للحد من الحيز المدني واستهداف أولئك الذين يعملون بداخلها".

ومن بين المسؤولين الموقوفين المنتمين إلى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: المدير التنفيذي "جاسر عبدالرازق"، ومدير وحدة العدالة الجنائية "كريم عنارة"، والمدير الإداري "محمد بشير".

وبحسب البيان، فقد استهدفت السلطات منظمة حقوق الإنسان غير الحكومية منذ عام 2016، عندما تم تجميد الحسابات المصرفية لمدير ومؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية السابق "حسام بهجت" ومنعه من مغادرة البلاد.

وفي فبراير/شباط 2020، ألقي القبض على الباحث في مجال حقوق النوع الاجتماعي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية "باتريك جورج زكي"، ولا يزال رهن الحبس الاحتياطي بتهم تتعلق بالإرهاب والتحريض.

الرجال الأربعة محتجزون في مجمع "سجن طره"، جنوب العاصمة القاهرة مباشرة، وقد وردت أنباء مقلقة تفيد بأن أحدهم على الأقل محتجز في الحبس الانفرادي.

وطالب الخبراء بإسقاط التهم الموجهة ضد النشطاء الأربعة، والإفراج عنهم فوراً دون قيد أو شرط، ووقف استهداف "بهجت" والمبادرة.

وأضاف الخبراء: "نأسف بشدة لأنه على الرغم من الدعوات العديدة من آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، فإن مصر تواصل استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لاستهداف المجتمع المدني".

كما شدد خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في البيان، على أن "تشويه سمعة المدافعين عن حقوق الإنسان كتهديد للمجتمع؛ ليس ضارا بالنشطاء فحسب، بل بجميع أفراد المجتمع المصري".

وقالوا إن "تجريم أولئك الذين يدافعون عن حقوق الإنسان - ومن يسلطون الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان - يقوض قدسية تلك الحقوق".

وتابع البيان: "لا يجب أبدا معاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني على جهودهم لضمان حماية حقوق الآخرين".

وختم البيان بالقول: "لا يجب اعتبار هذه الجهود إرهابا أو تهديدا عاما.. على العكس تماما: يجب أن نحميهم ونقدر مساهماتهم".

ومنذ تأسيسها سنة 2002، عملت المبادرة على عدد من الملفات على رأسها العدالة الجنائية، والحريات المدنية، والعدالة الاقتصادية والاجتماعية.

وتنوع عملها بين المناصرة، والدعم القانوني للفئات المُعرضة للخطر، ونشر تقارير ودراسات مُعمّقة في مجالات مختلفة.

والجمعة، أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن قلقها جراء قيام السلطات المصرية باعتقال قيادات "المبادرة المصرية".

ولم تصدر السلطات المصرية أي تصريحات أو بيانات على الفور ردا على تصريحات الأمم المتحدة، كما لم يتسن الحصول على تعليق منها.

وتواجه مصر انتقادات دولية بشأن تقييد الحريات وتوقيف معارضين، غير أن القاهرة تؤكد مرارا حرصها على الالتزام بالقانون ومبادئ حقوق الإنسان.

المصدر | الخليج الجديد