الأربعاء 13 يناير 2021 06:26 ص

قُتل ما لا يقل عن 22 شخصًا وأصيب العشرات في هجوم على مطار في مدينة عدن اليمنية في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وسمع انفجار واحد بعد وقت قصير من وصول طائرة تقل الحكومة اليمنية المشكلة حديثًا من السعودية، وكان من بين القتلى عمال إغاثة دوليون ومسؤولون وصحفيون.

واتهم وزير الإعلام اليمني الحوثيين المدعومين من إيران بارتكاب هذا "العمل الإرهابي الجبان"، وعكس رئيس الوزراء اليمني "معين عبدالملك" هذا الشعور في مقابلة مع وكالة "أسوشيتيد برس" بقوله: "إنه هجوم إرهابي كبير كان يهدف إلى القضاء على الحكومة. كانت رسالة ضد السلام والاستقرار في اليمن".

وأدت حكومة الوحدة اليمنية الجديدة اليمين الدستورية قبل 5 أيام من هجوم عدن، منهية شهورًا من العنف والخلافات السياسية مع الانفصاليين الجنوبيين الذين تدعمهم الإمارات، وبدوره عرّض الخلاف علاقة الإمارات بالسعودية للخطر.

يخوض اليمن حرباً أهلية مدمرة منذ 2014، عندما سيطر المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران على محافظة صعدة شمال اليمن، وبحلول عام 2015، سيطر المتمردون الشيعة على القصر الرئاسي اليمني، ما أجبر الرئيس "عبدربه منصور هادي" وحكومته على الفرار.

بعد استيلاء الحوثيين على القصر، بدأت السعودية و8 دول أخرى معظمها من العرب السنة في الخليج حملة جوية، بالإضافة إلى العمل على عزل المتمردين اقتصاديًا، وتبع ذلك حالة من الجمود العسكري منذ أكثر من 5 سنوات، ما أدى إلى مقتل أكثر من 100 ألف شخص والتسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

استفادت مجموعات متشددة من الفوضى في اليمن منذ اندلاع الحرب الأهلية، ودخل مقاتلون مرتبطون بـ"القاعدة" في شبه الجزيرة العربية وتنظيم "الدولة" (داعش) وغيرهم من الوكلاء المارقين في الصراع من خلال السيطرة على مناطق في جنوب اليمن وإدامة الهجمات الإرهابية.

ومما لا يثير الدهشة، أن قادة النظام الإيراني حاولوا أيضًا استغلال الفوضى في اليمن لصالحهم، حيث كان طبيعيا أن تنظر إيران إلى سيطرة الحوثيين على الحكومة الشرعية في اليمن على أنه انتصار، حيث يسعى مسؤولو النظام إلى وضع المسلمين الشيعة المتحالفين في السلطة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

منذ عام 2012، زاد التدخل الإيراني لدعم المتمردين الحوثيين بشكل كبير، بدءًا من المساعدات العسكرية إلى التدريب والمساعدات المالية، وفي عام 2013، تم الاستيلاء على زورق حربي إيراني يحمل 40 طنًا من المعدات العسكرية بما في ذلك صواريخ أرض جو وذخيرة متجهة إلى الحوثيين.

وتزامنت اعتداءات الحوثيين على السعودية مع استمرار الصراع الإيراني - السعودي، حيث أطلق مسلحو الحوثي سلسلة من الصواريخ الباليستية على الرياض في عام 2018، بعد يوم واحد من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران.

وبالرغم من أن الحوثيين نفوا تنفيذ هجوم مطار عدن، فقد نفذت الجماعة هجمات مماثلة في الماضي، وفي 2019 أطلق الحوثيون صاروخا على عرض عسكري في عدن أسفر عن مقتل العشرات، وقبل بضع سنوات في عام 2015، أطلق الحوثيون صاروخًا استهدف رئيس الوزراء اليمني آنذاك "خالد بحاح" وأعضاء حكومته.

ويستخدم الوكلاء المدعومون من إيران تكتيكات مماثلة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك "كتائب حزب الله" في العراق، و"حزب الله" في لبنان.

وفي العراق، شنت الميليشيات المدعومة من إيران باستمرار هجمات صاروخية تستهدف المواقع الدبلوماسية الأمريكية في محاولة لتقويض الحوار الأمريكي - العراقي.

وفي لبنان، شن "حزب الله" هجمات صاروخية على إسرائيل بشكل منتظم.

مع استمرار تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة السعودية، من المرجح أن يصعّد المتمردون الحوثيون الهجمات التي تستهدف مسؤوليها.

ومن المتوقع أن تكون الإدارة الأمريكية القادمة قاسية على السعودية، وربما يختبر الحوثيون المدعومون من إيران تصميم "جو بايدن" أيضا إذا انتقمت القوات السعودية في الأسابيع المقبلة.

المصدر | مايا كارلين | ناشونال إنترست – ترجمة وتحرير الخليج الجديد