الأربعاء 13 يناير 2021 06:43 ص

«تويتر» حاكم بأمره

تتخذ تويتر وفيسبوك وإنستغرام «قرارات تحريرية بالتدخل فيما يكتبه المستخدمون».

حظر فرضته منصات على حسابات ترامب «يثير تساؤلاً كبيراً جداً» حول كيفية تنظيم عمل وسائل التواصل الاجتماعي.

وضع قواعد للنشر خطر على حرية التعبير ويمنح حكومات مستبدة إمكانية اعتبار أي نقد يوجه لها: بث كراهية أو فتنة أو تحريض على السلم الأهلي.

*     *     *

لم يكن الترحيب وحده ردة الفعل على قرار إدارة «تويتر» ومنصات تواصل اجتماعي أخرى، بينها «فيسبوك» و«إنستَغرام»، حجب حسابات الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، فالقرار أثار، في المقابل، احتجاجات وتساؤلات.

وإذا كان بعض الساسة الأمريكيين، خاصة غرماء ترامب من «الديمقراطيين»، وفي مقدمتهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وفي معرض ترحيبهم بقرار الحجب، قالوا إن «تويتر» تأخرت في اتخاذ هذه الخطوة، التي كان يتعين عليها القيام بها قبل زمن، فإن ترامب والملايين من مناصريه اعتبروا القرار تعدياً على حرية التعبير.

على صلة بهذا السجال تستوقفنا تصريحات لساسة أوروبيين مرموقين، فهم وإن لم يتدخلوا في أمر السجال الداخلي الأمريكي الذي سعره اقتحام مبنى «الكونجرس» من قبل غلاة مؤيدي ترامب، فقد طرحوا تساؤلات حول «أحقية» إدارة «تويتر» وسواها من منصات التواصل الاجتماعي، التي هي شركة خاصة في نهاية الأمر، في أن تضع قيوداً تراها ضرورية على حرية التعبير على منصاتها.

من أبرز هؤلاء الساسة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورغم ما طبع العلاقة بين ترامب وميركل من فتور طوال سنوات حكمه الأربع، فإن ناطقاً باسمها قال: إن لميركل تحفظات بشأن طريقة حظر «تويتر» لحساب ترامب، وإنها ترى أن المشرعين، وليس الشركات الخاصة، هم من يتعين عليهم وضع الضوابط لما ينشر على منصات التواصل.

من جانبه اعتبر وزير بريطاني بارز أن الحظر الذي فرضته تلك المنصات على حسابات ترامب، «يثير تساؤلاً كبيراً جداً» حول كيفية تنظيم عمل وسائل التواصل الاجتماعي، لأنه أظهر أن تلك الشركات تتخذ الآن «قرارات تحريرية، بالتدخل فيما يكتبه المستخدمون».

نحن إزاء إشكالية معقدة. دوافع «تويتر» وسواه في حجب حسابات ترامب تبدو وجيهة، بالنظر للظرف الدقيق الذي تمر به أمريكا هذه الأيام، حيث بوسع تغريدة لترامب من سطر أو سطرين أن تصب المزيد من الزيت على أوار الأزمة!

وهناك رأي مفاده أنه من حق هذه المنصات، كونها خاصة، تقرير القواعد الملزمة لمستخدميها، لكن يظل السؤال عن أحقية هذه الشركات في الانفراد بقرارات بهذه الأهمية، في غياب تشريعات منظمة لذلك.

هناك محذور آخر للمسألة لا يقل أهمية، فوضع قواعد للنشر على هذه المنصات، سيمنح الحكومات في مختلف بلدان العالم، خاصة المستبدة منها، إمكانية أن تدرج أي نقد يوجه لها، مهما كان مشروعاً ومنطقياً ومنضبطاً، في خانة المحظور، تحت عناوين من نوع: بث الكراهية أو الفتنة أو التحريض على السلم الأهلي، ما يشكل خطراً أكبر على حرية التعبير.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج