الأربعاء 13 يناير 2021 04:41 م

قالت مصادر مطلعة إن حكومة الوفاق الوطني الليبية تستعد بالتنسيق مع عدة أطراف دولية وإقليمية لإطلاق عملية أمنية لضبط مشهد السلاح والمجموعات المسلحة في غرب البلاد.

وكشفت المصادر ذاتها المقربة من الحكومة في طرابلس، النقاب عن رعاية أمريكا للخطة الأمنية الموسعة ووقوفها وراء الدفع بها، حيث عقد مسؤولون من السفارة الأمريكية عدة لقاءات مع وزير الداخلية "فتحي باشاغا" بهدف تقويض سلطة "الميليشيات".

ورغم عدم وضوح تفاصيل العملية الجديدة، إلا أن وزارة الداخلية كشفت أن العملية ستكون بــ"قيادة وطنية للتنسيق الإقليمي والتنفيذ المحلي"، مشيرة إلى أنها ستعلن عن "الغرفة الأمنية العليا"، في 17 من يناير/كانون الثاني الجاري.

جاء ذلك في بيان للوزارة، قالت فيه إن "باشاغا" التقى مسؤولي شركة "روز بارتنز" البريطانية، الثلاثاء، لبحث إمكانية عقد شراكة معها للتعاون الأمني. 

ووفق البيان، فإن من أولويات الغرفة الجديدة "تنفيذ مهام وزارة الداخلية وتحديد أولوياتها في المجالات الشرطية والأمنية"، وأنها "ستمكن الوزير من ممارسة مهام الحوكمة بالنيابة عن حكومة الوفاق الوطني ومحاسبة كافة مكونات الوزارة"، وتشكل الغرفة فروعاً لها في المناطق التابعة للوزارة لتسهيل عملية التواصل بين كافة مكوناتها. 

ووفق المصادر ذاتها، فإن "باشاغا" ينتظر موافقة إقليمية ودولية حول عمليته المرتقبة لتبديد مخاوف الأطراف المتصارعة في الملف الليبي حول هدف العملية، وسط سعي لمشاركة كل تلك الأطراف في الإشراف عليها بشكل مباشر. 

ومن بين تلك الأطراف القاهرة وأنقرة وباريس وروما ولندن، التي أكدت المصادر رضاها بشكل أولي على شكل وأهداف العملية، فيما تجري اتصالات بشأن مراحلها وكيفية تنفيذها، إذ تصر حكومة الوفاق على أن تكون مشاركة الأطراف عبر شركات على صلة بالشأن الأمني والعسكري في دولها. 

والتقى "باشاغا" عددا من ممثلي الشركات الأمنية، طيلة الأشهر الماضية، ففي مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت الوزارة عن لقائه بمسؤولي شركة "أيديميا" الفرنسية بــ"هدف الاستفادة منها في تطوير وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية الليبية"، كما كان الجانب الأمني محور زيارة "باشاغا" للقاهرة، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهو أيضا الملف الذي طغى على لقائه بالوفد المصري رفيع المستوى الذي زار طرابلس في نهاية الشهر الماضي. 

وعلاوة على العلاقة المتينة بين طرابلس وأنقرة، أعلنت الوزارة عن توقيعها اتفاقاً للتعاون مع شركة "بايكار" للصناعات الدفاعية التركية، نهاية الشهر الماضي، وقبلها بأيام وُقع اتفاق للتعاون الأمني مع مسؤولين إيطاليين زاروا طرابلس. 

وحول تفاصيل العملية، تتوافق معلومات المصادر حول مشاركة ممثلي تلك الشركات في وضع خُطَط تنفيذ العملية التي ستتشكل من عدة مراحل، أولاها إعادة رسم المشهد الأمني في العاصمة طرابلس وما حولها من خلال تفكيك عدد من المجموعات المسلحة الكبيرة ودمجها بشكل فردي في مؤسسات وزارة الداخلية وفق هيكلة جديدة للوزارة. 

ومن بين تلك المجموعات المسلحة "قوة التدخل السريع"، التي تتمركز في حي أبو سليم، ولواء النواصي، الذي يتمركز في حي زاوية الدهماني، ولواء ثوار طرابلس، الذي يتخذ من معسكرات في تاجوراء مقرا له، والكتيبة 55 مشاة، والتي تتمركز في منطقة المعمورة، غرب طرابلس، وقوة تسيطر على جهاز المباحث الجنائية بمدينة صرمان، غرب طرابلس، وقوة الإسناد الأمني بمدينة الزاوية، غرب طرابلس، إضافة لمجاميع مسلحة أصغر موزعة في مناطق أخرى، من بينها غريان، غرب طرابلس. 

وتمتلك الوزارة تقارير تثبت ارتباط عدد من تلك المجموعات المسلحة بشبكات تهريب الوقود والبشر، في مناطق خارج طرابلس، وتحديداً في بني وليد والفربولي والزاوية وصرمان وزليتن، وفق المصادر ذاتها التي تحدثت لصحيفة "العربي الجديد". 

وكانت وزارة الداخلية الليبية قد أعلنت عدة مرات عن رغبتها في دمج أفراد المجموعات المسلحة في مؤسساتها الأمنية، واتهمتها بــ"استغلال النفوذ وابتزاز مؤسسات الدولة". 

وفي أول إعلان لحكومة الوفاق عن العملية الأمنية المرتقبة، قال وزير الداخلية "فتحي باشاغا" إن وزارته تخطط لإطلاق عملية أمنية في غرب البلاد بهدف القضاء على المسلحين ومهربي البشر، الجمعة الماضي. 

وأعرب "باشاغا"، في تصريح لوكالة "أسوشييتد برس"، عن عزمه على معالجة مشكلة المسلحين من خلال تحديد المجموعات المسلحة التي يجب نزع سلاحها وتسريح أفرادها والأخرى التي يمكن استيعابها في الأجهزة الأمنية.

وأشار إلى تحالف بعض أمراء المجموعات المسلحة مع مسؤولين بطرابلس للسيطرة على مؤسسات الدولة.

وفي تصريحات صحفية أخرى، الأحد الماضي، سمى الوزير العملية بـ"صيد الأفاعي"، دون أن يحدد الأطراف التي يعنيها. 

وتعاني ليبيا منذ سنوات، صراعا مسلحا، حيث تنازع قوات الجنرال المتقاعد "خليفة حفتر"، بدعم من دول عربية وغربية، الحكومة الليبية على الشرعية والسلطة، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار مادي هائل.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات