الأحد 17 يناير 2021 02:34 م

"إسرائيل لديها برنامج لإنتاج الأسلحة النووية".. هكذا أبلغ وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "هنري كينسجر" دبلوماسيين أمريكيين في إسرائيل عام 1965، عندما كان لايزال أستاذا بجامعة هارفرد، بناء على "ترجيح" خلص إليه، لكنه كان يفتقد الدليل الدامغ على تحققه، لكنه بات، في عام 1969، وبعدما أصبح مستشارا للأمن القومي في إدارة الرئيس "ريتشارد نيكسون"، على علم فعلي ببرنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي، الذي بات حقيقة واقعة.

فكيف فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في اكتشاف إعداد دولة الاحتلال الإسرائيلي لقدراتها النووية "العسكرية" في ستينيات القرن الماضي، ولماذا؟

حول إجابة هذا السؤال سلط الباحثان، الإسرائيلي "أفنير كوهين"، المحاضر في دراسات منع نشر السلاح النووي، والأمريكي "وليام بار"، المحلل في أرشيف الأمن القومي بجامعة "جورج واشنطن" ومدير مشروع التوثيق النووي للأرشيف، الضوء عبر تقرير نشراه، الأحد، بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، ضمن سلسلة تقارير حول أرشيف برنامج التسلح النووي الإسرائيلي.

واستند الباحثان إلى وثائق أمريكية رُفعت عنها السرية مؤخرا، لتكشف عن خلاصة مفادها أن عملية "خداع" تعرضت لها وكالات الاستخبارات الأمريكية في منتصف ستينيات القرن الماضي، تقف وراءها كل من إسرائيل وفرنسا، وعلى أثرها تمكنت تل أبيب من امتلاك السلاح النووي عبر تطوير قدرات مفاعل "ديمونه" بصحراء النقب.

بدأ بالعمل ببناء المفاعل عام 1958 بمساعدة فرنسا، واستمر العمل فيه ما بين سنتي 1962 و 1964، لكن الهدف المعلن من إنشائه كان "توفير الطاقة لمنشآت تعمل على استصلاح منطقة النقب"؛ ما يعني استخدامه للأغراض المدنية السلمية حصرا.

في تلك الفترة، سادت حالة من عدم اليقين معرفة حكومة الولايات المتحدة بالبرنامج النووي الإسرائيلي، وبينما كثرت الشكوك حوله لم يكن لدى واشنطن أبدًا دليل قاطع على أن إسرائيل كانت تسعى إلى امتلاك قدرة عسكرية نووية.

وبحسب الوثائق، فإن كبار المسؤولين الأمريكيين، آنذاك، كانوا في حيرة بشأن التوجه المستقبلي للمجمع النووي الإسرائيلي في ديمونه، خاصة بعدما أفاد أحدث تفتيش أمريكي سابق للمجمع، في 30 يناير/كانون الثاني 1965 (قبل يومين فقط من إحاطة كيسنجر للدبلوماسيين الأمريكيين) بأنه لم يُعثر على "أنشطة متعلقة بالأسلحة" في ديمونه.

وتعود زيارات التفتيش الأمريكية للمجمع النووي الإسرائيلي إلى عهد الرئيس "جون كينيدي"، الذي كان حريصا بشدة على منع انتشار السلاح النووي، وجعل من أولوياته أن يقوم العلماء الأمريكيون بزيارة مجمع ديمونه بانتظام؛ للتحقق من الشكوك بأن الإسرائيليين يهدفون إلى تطوير قدرات الأسلحة النووية.

ضيوف وليس مفتشين

بدأت مثل هذه الزيارات في مايو/أيار 1961، لكن التوترات بشأنها بدأت تتصاعد في ربيع وصيف عام 1963، عندما تعامل "كينيدي" أولاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "ديفيد بن غوريون"، ثم خليفته "ليفي إشكول".

مارس "كينيدي" ضغوطا لإجبار الإسرائيليين على قبول زيارات علماء أمريكيين إلى ديمونه مرتين سنويا، وبحلول أواخر صيف عام 1963، وافق "إشكول"، الذي أصبح رئيسًا للوزراء في 26 يونيو/حزيران، على أن يجري استقبال العلماء الأمريكيين كـ "ضيوف زيارات علمية" وليس "كمفتشين".

وعندما حان وقت زيارة يناير/كانون الثاني 1964، كان بناء مجمع ديمونه إما مكتملًا أو على وشك الانتهاء، ووصل مفاعله إلى درجة حرجة، حسب تقدير علماء الفيزياء، ولذا فقد كانت هذه الزيارة محورية في التقييم المستقبلي للبرنامج النووي الإسرائيلي.

استغرقت الزيارة 11 ساعة على مدى يوم واحد، وبعد ذلك أبلغت لجنة الطاقة الذرية الأمريكية المخابرات الأمريكية بأن فريق التفتيش "يعتقد أنه تم تفتيش جميع المنشآت المهمة في هذا الموقع".

وجاء ذلك استمرارا لمسلسل استعداد الفريق الأمريكي لقبول الرواية الإسرائيلية، والذي بدأ بالفعل في الزيارة الأمريكية الأولى لديمونه في مايو/أيار 1961، حيث أفاد الفريق آنذاك بأنه يعتقد أنه "لم يتم إخفاء أي شيء عنه".

وكان تقديم خطة ديمونه الظاهرية (للاستخدامات النووية السلمية) متسقًا مع تعهدات قدمها "بن غوريون" لـ "كينيدي" خلال اجتماع لهما في نيويورك، ومنذ ذلك الحين، واصلت الفرق الأمريكية النظر إلى ديمونه على أنها مشروع علمي مدني بالأساس.

وفي يناير/كانون الثاني 1964، خلص تقرير الفريق إلى أن مجمع ديموه يفتقر إلى المرافق الضرورية لإنتاج البلوتنيوم وإعادة المعالجة اللازمة لبرنامج الأسلحة النووية، وأفاد بأن "إسرائيل لن تتمكن، بدون مساعدة خارجية، من إنتاج أول أجهزتها النووية إلا بعد عامين أو 3 أعوام من اتخاذ قرار (سياسي) بذلك".

وفي أواخر سبتمبر/أيلول من العام ذاته، صدرت تعليمات إلى القائم بالأعمال الأمريكي في تل أبيب، بمقابلة رئيس الوزراء "ليفي إشكول"؛ بغرض تحديد موعد الزيارة الأمريكية المقبلة إلى ديمونه، لكن "إشكول" تعاطى مع الطلب الأمريكي برد مختلف هذه المرة.

لم يستجب رئيس الوزراء الإسرائيلي للطلبات الأمريكية على الفور، وبعث برسالة شخصية إلى الرئيس الأمريكي آنذاك "ليندون جونسون" عبر المستشار الرئاسي "ماير فيلدمان"، يطلب فيها تأجيل زيارة ديمونه التالية إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني 1965، أي تأجيل الزيارة الأمريكية لمدة أكثر من عام.

 برر "إشكول" مطلبه آنذاك بمخاوف من أن يؤدي تسرب أخبار الزيارة إلى تقويض موقفه السياسي الداخلي في إسرائيل، باعتبار أن الزيارات الأمريكية تمثل انتهاكا لـ "سيادة" دولة الاحتلال، مؤكدا أنه "لا توجد إمكانية لتحويل ديمونه إلى أغراض عسكرية في فترة قصيرة جدًا".

أثار طلب "إشكول" الشكوك في واشنطن، وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول 1964، وجه مستشار الأمن القومي الأمريكي "ماكجورج بوندي" وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية (CIA) ولجنة الانتخابات الأمريكية لتقييم الآثار السياسية والتقنية للطلب الإسرائيلي.

وفي مذكرة مشتركة، لم تقبل الهيئات الثلاث تبرير "إشكول"، واعتبره مسؤولو وزارة الخارجية في ذلك "ذريعة" لإخفاء شيء ما، خاصة أن التقييم الفني لفريق التفتيش الأمريكي يرتكز على خلاصة مفادها أن "إسرائيل تفتقر إلى مصنع فصل كيميائي لإنتاج البلوتونيوم، وإنشاء هكذا مصنع يتطلب قرارًا سياسيًا جديدًا على أعلى مستوى، وسيحتاج إلى نحو عامين".

ولذا أوصت مذكرة الهيئات الثلاث بأن لا يتم السماح بتأجيل عملية التفتيش الأمريكية في ديمونه، وهو ما عقدت الإدارة الأمريكية بشأنه "مواءمة" للسماح بزيارة جديدة للفريق العلمي الأمريكي إلى المجمع النووي الإسرائيلي، لكن دون صدام مع "إشكول" عبر رفض مطلق لطلبه.

اقترح هذه المواءمة وكيل وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك "أفيريل هاريمان"، عارضا على الإسرائيليين صفقة تقوم على السماح بزيارة الفريق الأمريكي لديمونه مجددا مقابل تنازل الولايات المتحدة عن الالتزام الإسرائيلي بفتح المجمع النووي للزيارة كل 6 أشهر (في ضوء خلاصة التقرير الفني لاحتياج القدرات النووية العسكرية أكثر من عامين)، والتعهد بعدم نقل نتائج زيارة الفريق الأمريكي إلى الرئيس المصري "جمال عبدالناصر" إلا بعد انتخابات نوفمبر 1965.

وفي 6 ديسمبر/كانون الأول 1964، أبلغ "إشكول" الإدارة الأمريكية بأنه حدد عطلة نهاية الأسبوع في 30 يناير/ كانون الثاني 1965 تاريخاً لزيارة فريق التفتيش الأمريكي التالية.

وبرر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك عدم الموافقة على زيارة فورية للفريق الأمريكي بصعوباته السياسية الداخلية وخلافته المتزايدة مع "بن غوريون"، وطمأن الإدارة الأمريكية بالتأكيد على خلاصة مفادها: "لا يمكننا بناء سلاح نووي في غضون شهرين".

وإزاء ذلك، طلبت وزارة الخارجية الأمريكية "بروتوكولا محددا ومحكما" لزيارة يناير/كانون الثاني، يتضمن استمرارها ميدانيا لمدة يومين، على أن يتمتع الفريق الأمريكي "بالوصول الكامل" إلى مفاعل ديمونه والمرافق الأخرى للمجمع النووي الإسرائيلي، بالإضافة إلى سجلات التشغيل الخاصة به، وأن يكون قادرًا على إجراء قياسات مستقلة حسب الضرورة؛ للتحقق من تطور إنتاج المفاعل منذ الزيارة السابقة، والتحقق من موقع استخدام البلوتونيوم أو مادة أخرى قابلة للانشطار في المفاعل.

لكن "إشكول" رفض اشتراطات الخارجية الأمريكية بحجة أنها ستجعل زيارة الفريق العلمي تبدو وكأنها "تفتيش"؛ ما قد يثير قضايا "تمس بالسيادة الإسرائيلية"، حسب تعبيره.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن "الزيارة يجب أن تكون على نفس أساس الزيارات السابقة"، بما يعني دعوة أعضاء الفريق الأمريكي بوصفهم "ضيوفا" لا "مفتشين".

وإزاء ذلك، جرت زيارة الفريق الأمريكي وفق المعايير الإسرائيلية، وتألف فريق التفتيش في عام 1965 من 3 خبراء نوويين من لجنة الطاقة الذرية ووكالة الحد من التسلح، وهم "أوليسيس إم ستايبلر"، و"فلويد إل كولر" و"تشارلز ماكليلاند".

تلقى الخبراء الثلاثة إحاطة في وزارة الخارجية الأمريكية، في 15 يناير/كانون الثاني 1965، مفادها أن مهمتهم "لها تداعيات استخباراتية ودبلوماسية"، مع إشارة بشأن "سباق تسلح عربي-إسرائيلي محتمل".

وجرت الزيارة يوم السبت 30 يناير/كانون الثاني 1965، أي بعد أكثر من عام بقليل من الزيارة السابقة لها، وزار الفريق الأمريكي معهد "وايزمان" ومفاعل نووي صغير في سوريك، ومعهد النقب لأبحاث المناطق الجافة، كما قضى 10 ساعات في مجمع ديمونه.

وعلى عكس زيارة 1964، لم يتمكن المفتشون الأمريكية من مواصلة عملهم حتى مساء السبت، حيث قطع الإسرائيليون الزيارة ومنعوهم من رؤية كل المباني في ديمونه من الداخل.

وفي غضون 5 أيام، وتحديدا في 5 فبراير/شباط 1965، أرسلت وزارة الخارجية الأمريكية لمستشار الأمن القومي (بوندي) مسودة أولية لتقرير فريق التفتيش، إلى جانب رأي الوزارة في النتائج.

وأفاد التقرير "بالإجماع"، على أن مركز ديمونه النووي "في حالة تباطؤ وعدم يقين، إن لم يكن في أزمة مؤسسية حقيقية، حيث علقت الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا مخططها الرئيسي للطاقة النووية السابق".

ونقل التقرير عن مدير ديمونه قوله للفريق إنه "لا توجد موافقة على برنامج بحث وتطوير أو ميزانية للسنة المالية التي تبدأ في أبريل/نيسان 1965".

وربط التقرير حالة المجمع النووي الإسرائيلي بمشروع طرحه الرئيس "جونسون" في يونيو/حزيران 1964، تحت عنوان "الماء من أجل السلام"، وهو مشروع مشترك تزود الولايات المتحدة من خلاله إسرائيل بنوع جديد من مفاعلات اليورانيوم منخفض التخصيب، والتي يمكن أن تنتج الكهرباء اللازمة لتحلية مياه البحر في دولة الاحتلال بنحو نصف كلفتها آنذاك.

وكان من شأن هكذا مشروع تعليق الخطة الإسرائيلية الرئيسية للطاقة النووية، وهو ما أظهرته دولة الاحتلال بالفعل باعتبار أن "الماء من أجل السلام قيد الدراسة".

كما أشار الفريق الأمريكي، في تقريره، إلى أن مجمع ديمونه "يفتقر إلى المكونات التقنية الأساسية المطلوبة لبرنامج الأسلحة النووية".

ورغم هذه الإفادة، إلا أن الفريق الأمريكي نوه أيضا إلى أن مجمع ديمونه لديه "قدرات وإمكانات تطوير وإنتاج ممتازة تستدعي المراقبة المستمرة على فترات لا تتجاوز عام واحد".

عملية خداع واسعة

ولم يلمح التقرير إلى أي احتمال لإخفاء الإسرائيليين أي شيء أثناء زيارة الفريق الأمريكي، رغم أن هكذا احتمال أثير في الاجتماع الفني السابق لزيارة ديمونه بين الهيئات الثلاث في واشنطن.

لكن الحقيقة هي أي الإسرائيليين أخفوا كل شيء بالفعل، ونفذوا عملية خداع واسعة النطاق، بلغت حد إخفاء مصنع إعادة المعالجة وإنتاج البلوتونيوم قيد الإنشاء، وفقا لما أورده الصحفي الأمريكي "سيمور هيرش"، في كتابه الصادر عام 1991 بعنوان "خيار شمشون".

ونقل "هيرش" عن مصادر إسرائيلية أن مسؤولوا ديمونه أظهروا لفريق التفتيش الأمريكي غرفة تحكم مزيفة عكست بشكل مضلل عمليات المفاعل في ذلك الوقت.

لم تصل تلك الحقيقة للولايات المتحدة، ولذا قدرت وزارة الخارجية الأمريكية، بناء على معطيات تقرير فريق التفتيش على ديمونه، أنه يمكن الموافقة على طلب "إشكول" بتأجيل التفتيش نصف السنوي إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 1965.

وحتى هؤلاء الذين واصلوا تشكيكهم في النوايا الإسرائيلية بالوزارة، مثل مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا "رودجر ديفيز"، والملحق العلمي الفيزيائي في السفارة الأمريكية بتل أبيب "روبرت ويبر"، لم يكن لدى أي منهم فكرة عن "الحلقة المفقودة" التي تمكن دولة الاحتلال من إنتاج السلاح النووي، وهي "مصنع الفصل الكيميائي المخفي".

اقتصر نطاق شكوك الدبلوماسيين الأمريكيين على استيراد إسرائيل لليورانيوم، واكتشاف المخابرات الأمريكية أن إسرائيل تعاقدت سراً مع شركة الطيران الفرنسية "مارسيل داسو"، لتطوير صاروخ باليستي قصير المدى ذي مرحلتين، قادر على حمل رأس نووي.

كانت إسرائيل تمتلك السلاح النووي بالفعل عام 1967، وخلال حرب الأيام الستة، وضعته قيد التجهيز من باب الاحتراز فقط، وهو ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" بعد نحو 5 عقود من الحرب.

في السنوات التالية بدأت واشنطن تستنتج أن إسرائيل تمتلك السلاح النووي، ما جعل لقاء الرئيس الأمريكي "نيكسون" مع رئيسة الوزراء الإسرائيلية "غولدا مائير"، في سبتمبر/أيلول 1969، يبدو وكأنه تواطؤ من جانب الولايات المتحدة مع إسرائيل على التعتيم النووي.

أدلة دامغة

وشهد عقد السبعينيات وصول المخابرات الأمريكية إلى أدلة دامغة على أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، ما يعني أن "تقييمات فرق التفتيش على مجمع ديمونه في الستينيات كانت غير صحيحة".

وفي عام 1986، قدم "فرانسيس بيير بن"، المفوض السامي الفرنسي للطاقة الذرية من 1951 إلى 1970، تفسيرا لذلك، عندما اعترف لصحيفة "صنداي تايمز" بأن مجمع ديمونه النووي "تم تصميمه منذ البداية كبنية تحتية كاملة ومخصصة للأسلحة النووية (..)، وضم مفاعلًا لإنتاج البلوتونيوم ومصنعًا كبيرًا لإعادة المعالجة الكيميائية تحت الأرض".

وأضاف أنه "تم من بناء مصنع إعادة المعالجة الكيميائية كمرحلة نهائية لمجمع ديمونه عام 1965، وبدأت إسرائيل في إنتاج البلوتونيوم في أواخر عام 1965 أو 1966".

وعلى مدى 8 أعوام كاملة (1961-1969)، لم يكن أي من فرق التفتيش الأمريكية التسعة، التي زارت مجمع ديمونه، على دراية بالمنشأة فائقة السرية، المكونة من 6 طوابق تحت الأرض.

ويعزو "كوهين" و"بار" أسباب الفشل الأمريكي في معرفة حقيقة البرنامج النووي الإسرائيلي إلى عاملين، أحدهما استخباراتي يتعلق بمراقبة مدى التطور الذي بلغه التعاون الإسرائيلي الفرنسي في المجال النووي، والآخر سياسي يتعلق بالعجز عن فرض شروط الولايات المتحدة بشأن التفتيش على ديمونه.

ويرى الباحثان أن فرض اشتراطات الولايات المتحدة في التفتيش على ديمونه كان كفيلا بضمان المسح الشامل للموقع النووي، والذي أصبح، منذ سبعينيات القرن الماضي، جزءًا من بروتوكول التفتيش القياسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لفرض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

لكن سعي الإدارات الأمريكية المتعاقبة، خاصة إدارة "جونسون"، على "المواءمة" في العلاقة مع إسرائيل، دفعها إلى قبول موازنة لم تكن في صالح صناعة القرار بواشنطن.

المصدر | هآرتس - ترجمة وتحرير الخليج الجديد