الخميس 21 يناير 2021 11:47 م

بالقرب من الساحل الغربي لليمن الذي مزقته الحرب، تتداعى ناقلة النفط "صافر" والتي يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى كارثة تسرب نفطي هائل.

ويقول الخبراء إن الوقت لم يفت بعد لتجنب الكارثة، لكن القرار الذي اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته "دونالد ترامب" بإدراج الطرف الذي يسيطر على الناقلة في القائمة السوداء للإرهاب يزيد المخاطر.

وأثار التصنيف، الذي يجعل من غير القانوني تقديم دعم مادي أو موارد للحوثيين، معارضة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ومسؤولي الأمن القومي الأمريكي السابقين.

ومن المحتمل أن ينتج عن التصنيف تأثير مخيف، حيث قد ترى البنوك والموردون التجاريون أن الأمر لا يستحق المخاطرة بممارسة الأعمال التجارية في اليمن.

وتخشى وكالات الإغاثة التي تحتاج إلى إذن من الوكالات الحكومية التي يديرها الحوثيون أن يعرض التصنيف موظفيها لخطر الملاحقة القضائية الأمريكية.

ويمكن أن تؤدي هذه الخطوة أيضا إلى تعقيد المفاوضات حول ناقلة "صافر"، البالغة من العمر 45 عاما، والتي على وشك تسريب 1.14 مليون برميل من النفط الخام في البحر الأحمر، أي نحو 4 أضعاف الكمية التي سربتها شركة "إكسون فالديز" في كارثة تسريب ألاسكا عام 1989.

وقال السير "آلان دنكان"، الذي شغل منصب المبعوث الخاص للمملكة المتحدة إلى اليمن من 2014 إلى 2016، إن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية ربما هو "القرار الأكثر غباء الذي يمكن أن يتخذه المرء إذا كان مهتما حقا بمستقبل اليمن أو الدخول مع الحوثيين في أي نوع من الحوار".

وقال: "ما يتعين علينا القيام به في هذه اللحظة الحاسمة هو التحدث مع الحوثيين وحل هذه المشكلة، حتى لو لم يتم حل الصراع بأكمله".

ولم يقم الحوثيون بأعمال الصيانة المناسبة للناقلة منذ أن استولوا عليها من شركة النفط الحكومية عام 2015، تاركين مياه البحر والهواء المالح ليتسبب في تآكل الأنابيب والصمامات، كما تراكمت غازات شديدة الاشتعال في صهاريج الشحن، ما أثار المخاوف من حدوث انفجار.

وتسبب تسريب في نظام التبريد في تدفق مياه البحر إلى غرفة محرك السفينة في مايو/أيار، قبل احتواء الأزمة من قبل فريق من الغواصين، حيث قال "مارك لوكوك"، مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة: "أصبحنا أقرب من أي وقت مضى إلى الكارثة البيئية المنتظرة".

وحاولت الأمم المتحدة منذ أعوام إرسال فريق تفتيش لتقييم الأضرار، لكن الحوثيين ظلوا يقدمون حججا لمنعهم من الوصول.

وأخيرا، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعطى المتمردون الضوء الأخضر لخبراء الأمم المتحدة للصعود إلى السفينة وتحديد مخاطر حدوث انفجار أو تسريب، وإذا سارت الأمور بسلاسة، يجب أن يكون الفريق الفني في الموقع بحلول منتصف فبراير/شباط المقبل.

وصاغ "بومبيو" التصنيف على أنه سيعزز آفاق السلام في اليمن بعد ما يقرب من 6 أعوام من الصراع المرير، لكن "عبدالغني الإرياني"، الباحث البارز في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، يقول إن هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى تشجيع المتطرفين داخل جماعة الحوثي، وقال إنه بمثابة إطلاق النار على المعتدلين في ظهورهم.

وحتى إذا التزم الحوثيون باتفاقهم، فإن إدراجهم في القائمة السوداء للإرهاب سيعيق عمل خبراء القطاع الخاص الذين قد يتعرضون لتداعيات قانونية بسبب التعاملات الضرورية مع المتمردين، وسيتطلب الصعود إلى "صافر"، ناهيك عن إنقاذها، التحدث إلى الحوثيين، نظرا لوجود مسلحين على متن السفينة.

وقال "بومبيو"، الذي أشار سابقا إلى الناقلة على أنها "قنبلة موقوتة"، إن الولايات المتحدة ستقدم تراخيص وإعفاءات لتقليل تأثير التصنيف على عمل الأمم المتحدة وبعض المنظمات الدولية في اليمن، لكن التراخيص التي نشرتها وزارة الخزانة الثلاثاء لم تذكر "صافر"، بل تحدثت عن السماح فقط بأنشطة حماية البيئة في اليمن بشكل عام.

ومن المتوقع أن يعكس الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" هذا الإجراء، الذي يسري في اليوم السابق لتنصيبه، لكن العملية تستغرق وقتا طويلا، وتتطلب إما إجراء من الكونجرس أو قرارا من وزير خارجيته بأن الأمن القومي للولايات المتحدة أو التغييرات على الأرض في اليمن تستلزم الإلغاء.

وفي غضون ذلك، يدق خبراء البيئة ناقوس الخطر بشكل يائس، محذرين من أن التسرب النفطي في البحر الأحمر سيؤدي إلى تفاقم ما يعتبر بالفعل أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتتوقع الأمم المتحدة أن يؤدي التسرب إلى إغلاق ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون لمدة أشهر، ما يضاعف تكلفة الغذاء ويؤدي إلى قفزة بنسبة 200% في أسعار الوقود.

وسيفقد عشرات الآلاف من الصيادين سبل عيشهم، وقد يؤدي وقوع حريق عرضي في "صافر" إلى تعريض ملايين اليمنيين للسموم الضارة، بينما يدمر أيضا مساحات من الأراضي الزراعية.

وسيؤثر التسرب على الدول المجاورة، جيبوتي وإريتريا والسعودية، ويشكل تهديدا كبيرا للشحن التجاري عبر البحر الأحمر، والذي يمثل 10% من التجارة العالمية.

وربما تطلق "صافر" العنان لواحدة من أعظم الكوارث البيئية من صنع الإنسان في التاريخ، في حين يشير الخبراء إلى أنه يمكن تجنبها تماما.

وقال "رالبي": "ينبغي أن نكون قلقين حقا، فسواء كان الانفجار في بيروت أو حتى الهجوم الأخير على مبنى الكابيتول هيل، فإن الكثيرين ممن ينتبهون لما يجري يرون أن هذه الأحداث كانت متوقعة".

المصدر | إليبيث هاجيدورن | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد