قراءة في تقرير وظائف المستقبل

سيظل العمل عن بعد واقعاً مستمراً ويُرجح أن يعتمد 84% من الأعمال التحول الرقمي في العمل والتوسع  في العمل عن بعد.

يرجح أصحاب الأعمال إنهم يتحول 44% من العاملين إلى العمل عن بعد لكن 78% من القادة يتوقعون أثراً سلبياً على الإنتاجية.

ينبغي للقطاع العام توفير حوافز للاستثمار في أسواق ووظائف المستقبل وشبكات أمان اجتماعي للمسرّحين أثناء الانتقال بين الوظائف والتحسينات.

*     *     *

يرسم «تقرير وظائف المستقبل عام 2020»، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في أكتوبر 2020، صورة للوظائف والمهارات المطلوبة في المستقبل، متتبعاً في ذلك سرعة التغيير استناداً إلى مسوح قادة الأعمال والخبراء الاستراتيجيين في مجال الموارد البشرية من مختلف أنحاء العالم.

والتقرير يسلط الضوء على أثر الاضطرابات المتعلقة بالجائحة، كما تبدو في السياق الأوسع لاتجاهات التكنولوجيا على المدى الأطول. وفي التالي نستعرض بعض استنتاجات التقرير: تسبب الأتمتة إحلال 85 مليون وظيفة في السنوات الخمس القادمة (2001  2025).

والأتمتة بالتوازي مع الركود الناجم عن جائحة كورونا كوفيد  19، تخلق سيناريو من «الاضطراب المزدوج» الناجم عن الجائحة والركود الاقتصادي بالنسبة للعاملين. وسيؤدي اعتماد التكنولوجيا من جانب الشركات، إلى إحداث تحول في المهام والوظائف والمهارات مع حلول عام 2025.

وتشير حوالي 43% من مؤسسات الأعمال التي غطتها المسوح، إلى أنها تتجه لتخفيض قوتها العاملة بسبب دمج التكنولوجيا، بينما تخطط 41% منها للتوسع في استخدام متعاقدين للقيام بالأعمال القائمة على مهام متخصصة، وتنوي 34% منها زيادة القوة العاملة نتيجة لدمج التكنولوجيا. وفي عام 2025 سيقسم أصحاب الأعمال، العمل بين العمالة البشرية والآلات بنسب متساوية تقريباً.

ستخلق ثورة الروبوتات 97 مليون وظيفة. في ضوء تطور الاقتصاد وأسواق العمل، ستظهر أدوار جديدة في اقتصاد العناية في مجالات التكنولوجيا، كالذكاء الاصطناعي، وفي مجالات العمل المعنية بخلق المحتوى، كإدارة وسائل التواصل الاجتماعي وكتابة المحتوى.

وتؤدي المهن الناشئة إلى زيادة الطلب على وظائف الاقتصاد الأخضر، والأدوار التي تتصدر اقتصاد البيانات والذكاء الاصطناعي، والأدوار الجديدة في الهندسة والحوسبة السحابية وتطوير المنتجات.

وتُبرز الوظائف الجديدة المتوقعة استمرار أهمية التفاعل الإنساني في الاقتصاد الجديد من خلال الأدوار التي تضطلع بها العمالة في اقتصاد العناية، وفي التسويق والمبيعات وإنتاج المحتوى، وفي الأدوار التي تعتمد على القدرة على العمل مع أنواع مختلفة من الأفراد ذوي الخلفيات المختلفة.

وفي عام 2025 سيكون الفكر التحليلي والإبداع والمرونة من أكثر المهارات التي يشتد الطلب عليها. فأصحاب العمل يرون أن التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات، ستكتسب أهمية متزايدة في السنوات القادمة، على الرغم من وجودها بصفة مستمرة في المسوح السابقة.

أما المهارات الجديدة التي تظهر هذا العام، فهي مهارات إدارة الذات، كالتعلم النشط، والقدرة على الصمود، وتحمل الضغوط، والمرونة. و يستنتج التقرير من البيانات المتاحة من خلال شراكة منتدى الاقتصاد العالمي مع «لنكد إن»، و«كورسيرا»، أنواع المهارات المتخصصة اللازمة لوظائف المستقبل.

وستركز مؤسسات الأعمال الأكثر تنافسية على تحديث مهارات العاملين فيها. فبالنسبة للعاملين المرجح بقاؤهم في وظائفهم على مدار الخمس سنوات (2001 -2025)، سيحتاج نصفهم تقريباً إلى عملية إعادة تدريب تتعلق بمهاراتهم الأساسية.

ويحتاج القطاع العام إلى تقديم دعم قوي لأنشطة تعليم المهارات الجديدة، ورفع المهارات القائمة لدى العاملين المعرضين للتسريح أو المسرحين بالفعل. وتشير البيانات والمعلومات المتاحة من مؤسسات الأعمال إلى أن 21% منها فقط، تستطيع حالياً، استخدام الأموال العامة لدعم موظفيها من خلال مبادرات التدريب التحويلي.

ويجب على القطاع العام أن يوفر حوافز للاستثمار في أسواق ووظائف المستقبل، وإتاحة شبكات أمان اجتماعي أقوى للعاملين المسرّحين أثناء الفترة الانتقالية بين الوظائف، ومباشرة التحسينات.

وسيظل العمل عن بعد واقعاً مستمراً. ومن المرجح أن يسارع حوالي 84% من أصحاب الأعمال باعتماد التحول الرقمي في إجراءات العمل، بما في ذلك التوسع  بدرجة كبيرة  في العمل عن بعد. ويقول أصحاب الأعمال إنه من الوارد أن يقوموا بتحويل حوالي 44% من العاملين إلى أسلوب العمل عن بعد. غير أن 78% من قادة الأعمال يتوقعون أثراً سلبياً على إنتاجية بعض العاملين.

* د. علي توفيق الصادق  مدير معهد السياسات الاقتصادية في صندوق النقد العربي سابقاً

المصدر | الخليج