الأربعاء 27 يناير 2021 01:30 م

مع انطلاق التحضيرات للانتخابات البرلمانية الفلسطينية، تدخلت إسرائيل، في مسعى منها لتخريب تلك الجهود، بشكل يمس الحياة الديمقراطية الفلسطينية.

وفي حادثة من المتوقع أن تتسع، وتطال شخصيات فلسطينية من كافة مناطق الضفة الغربية، استدعت مخابرات الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام القيادي في حركة "حماس" الأسير المحرر الشيخ "عمر البرغوثي" (أبوعاصف)، والذي يقطن بلدة كوبر التابعة لمدينة رام الله.

وقالت زوجة القيادي الذي خرج قبل أسابيع قليلة من الأسر، إن مخابرات الاحتلال استدعت القيادي "أبوعاصف" 3 مرات عبر اتصالات هاتفية منذ الجمعة الماضية.

ونقل عنها المركز الفلسطيني للإعلام التابع لحركة "حماس"، القول إن الاستجواب جرى في مركز "عوفر" الاعتقالي، حيث وجه ضابط إسرائيلي تحذيرا لزوجها من الترشح للانتخابات المقبلة، وهدده بالسجن والملاحقة.

وتوضح الزوجة التي فقدت عام 2018 أحد أبنائها شهيدا، فيما اعتقل آخر بعد استشهاد شقيقه بأيام، بعد أن نفذا عمليات عسكرية أدت إلى مقتل وإصابة إسرائيليين، أن زوجها رد على الضابط الإسرائيلي بأنهم سيبقون أعداء للشعب الفلسطيني، وأن الانتخابات تحتاج شرعية وقوة وتحدياً للاحتلال.

والمعروف أن الشيخ "البرغوثي" تعرض لعمليات اعتقال سابقة مرات عدة، وأمضى ما مجموعة نحو 30 عاما في سجون الاحتلال، وهو شقيق الأسير "نائل البرغوثي"، الذي أمضى ما مدته 40 عاما في الأسر.

وسبق أن قامت قوات الاحتلال باعتقال عدد من قيادات ونواب حركة "حماس" في الضفة، وحذرتهم من المشاركة في جهود المصالحة مع حركة "فتح"، وقد تمثل ذلك في إعادة اعتقال القيادي في "حماس" "حسن يوسف"، الذي كان له دور في انطلاق حوارات المصالحة الأخيرة، التي أفضت للتوافق على عقد الانتخابات.

ولا يستبعد أن تلجأ المخابرات الإسرائيلية لعمليات استدعاء أخرى تطال قيادات فلسطينية من تنظيمات أخرى في الضفة الغربية، ومن بينها قيادات من حركة "فتح"، لمنعها من الترشح، في محاولة منها للتأثير على العملية الديمقراطية، في إطار السعي الإسرائيلي المخطط للتأثير على النتائج، وتخريب العملية الديمقراطية، وإبقاء حالة الانقسام الفلسطينية قائمة.

ولا يستبعد المراقبون تنفيذ قوات الاحتلال حملات اعتقال تطال قيادات وازنة ومؤثرة في المرحلة المقبلة، ضمن المساعي الرامية لمنعها من المشاركة في الانتخابات التشريعية.

ومن المتوقع أن تطال تهديدات الاحتلال أيضا قيادات من حركة "فتح" في القدس المحتلة، المدينة التي لم يعلن الاحتلال حتى اللحظة السماح لسكانها المشاركة في الانتخابات المقرر أن تنطلق مرحلتها الأولى في 22 مايو/أيار المقبل، من خلال عقد الانتخابات التشريعية.

ويعمل الاحتلال من وراء هذه الإجراءات المتوقعة مع مرشحي المدينة المحتلة، أن يسلخ القدس عن باقي مناطق الضفة الغربية، خاصة أنه سجل قبل سنوات سابقة خطيرة، حين قرر إبعاد نواب "حماس" المقيمين في القدس إلى مدينة رام الله، كعقاب لهم.

وكانت مخابرات الاحتلال فرضت قيودا على قيادات ميدانية من "فتح" في القدس، ومن أبرزهم المحافظ "عدنان غيث"، وأمين سر "فتح" في المدينة المحتلة "شادي المطور"، حيث منعتهم من الذهاب للضفة، أو الاتصال بقيادات كبيرة في الحركة، من أبرزها نائب رئيس الحركة "محمود العالول"، كما منعتهم من المشاركة في أي أنشطة سياسية.

وقامت سلطات الاحتلال بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة بتنفيذ حملات اعتقال، طالت نوابا من حركة "حماس" بالدرجة الأولى، كما طالت آخرين من حركة "فتح" وتنظيم الجبهة الشعبية.

المصدر | الخليج الجديد + القدس العربي