الأربعاء 24 فبراير 2021 10:44 م

منذ تنصيب الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، تشكلت السياسة الخارجية الأمريكية في اليمن حول 3 أهداف رئيسية هي إنهاء الدعم الأمريكي للتدخل العسكري بقيادة السعودية، وإزالة الحوثيين من قائمة وزارة الخارجية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، والعودة إلى سياسة الوساطة النشطة في المنطقة مع محاولة إنهاء النزاع من خلال الدبلوماسية والتسوية.

  • مبادرة "بايدن" الدبلوماسية

وفي عهد الرئيس السابق "دونالد ترامب"، كانت سياسة إدارته تجاه اليمن قريبة جدا مع السياسة السعودية، وإن لم تكن متطابقة.

وبالمثل، بدأت إدارة "أوباما"، التي شغل فيها "بايدن" منصب نائب الرئيس، الدعم الأمريكي للتحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن عام 2015.

وعلى عكس أسلافه، يبدو أن "بايدن" مصمم على إعادة تحديد المصالح الأمريكية في الحرب.

وفي 4 فبراير/شباط، عين "بايدن" مبعوثا جديدا لليمن، وهو "تيموثي ليندركينج"، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه علامة على أن "بايدن" جاد في إيجاد حل سياسي للصراع المستمر منذ عقد من الزمن.

ويشبه موقف "بايدن" موقف باريس وبرلين ولندن.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي "جان إيف لودريان"، ووزير الخارجية البريطاني "دومينيك راب"، والوزير الألماني "هيكو ماس"، دعمهم لخطة أكبر لتخفيف التوتر في منطقة الخليج، بما في ذلك إنهاء الحرب في اليمن إن أمكن.

وتشير حقيقة أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين يعتبرون حل الصراع اليمني جزءا من جهود خفض التصعيد مع إيران إلى دور طهران في المنطقة وأهمية استئناف الخطاب الدبلوماسي معها.

  • تصاعد العنف في مأرب

وفي حين أن الحل السياسي هذه المرة يبدو أقرب من أي محاولات أخرى خلال العامين الماضيين، فإن موجة جديدة من العنف الشديد تشير إلى أن مختلف الأطراف تحاول تحقيق انتصارات على الأرض، من أجل استخدامها كوسيلة ضغط في المفاوضات المقبلة.

وفي 7 فبراير/شباط، شن الحوثيون هجوما على مأرب، آخر معقل للحكومة المدعومة من السعودية برئاسة "عبد ربه منصور هادي".

وبعد شهور من السلام النسبي، يمكن لهذه المعركة أن تغير بشكل حاسم الواقع على الأرض للأطراف المتحاربة، وتشكل مستقبل البلاد وتحالفها السياسي.

ويعتبر الاستيلاء على مأرب مهما للحوثيين لسببين.

أولا، إنها أغنى محافظة في اليمن بالنفط والغاز، وستؤمن مصدر دخل تشتد الحاجة إليه بالنسبة للمليشيا، ما يمنحها قدرا من التكافؤ مع الرئيس "هادي" وداعميه الأغنياء في الرياض وأبوظبي.

ثانيا، يمثل الاستيلاء على مأرب انتصارا كبيرا للحوثيين على السعودية وحلفائها، وسيعزز موقع المليشيا كأقوى فصيل داخل اليمن. وسوف يمكنها هذا بدوره من لعب الدور الأكبر داخل الحكومة المستقبلية، بشرط رضا الولايات المتحدة بالطبع.

وللضغط على السعودية، صعّد الحوثيون أيضا هجماتهم بالطائرات بدون طيار والصواريخ على الرياض ومدن سعودية أخرى.

علاوة على ذلك، فإن انتصار الحوثيين في مأرب سيكون كارثة على الرئيس "هادي" وحكومته، وقد يؤدي إلى تآكل دور "هادي" وحكومته في مفاوضات السلام في البلاد.

فالمدينة هي آخر معقل لـ "هادي" في الشمال. ومع احتلال مأرب، ستكون سيطرة الحوثيين على شمال اليمن أقوى بشكل ملحوظ.

ومع سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي على جزء كبير من الجنوب، بما في ذلك عدن، سيصبح "هادي" فعليا رئيسا بدون دولة.

وفي مثل هذه الحالة، من شبه المؤكد أن ينتهي المطاف باليمن منقسما بين دولة في الشمال للحوثيين متحالفة مع إيران، وحكومة للمجلس الانتقالي الجنوبي صديقة للإمارات في الجنوب، ما يعني العودة إلى اليمن المنقسم ما قبل عام 1990.

وقد كثفت السعودية، التي ترغب في تجنب هذه النتيجة، دعمها لقوات "هادي" في مأرب، وشنت عشرات الغارات الجوية على وحدات الحوثيين المتقدمة.

  • الاهتمامات الإنسانية والجيوسياسية

وكما هو الحال في جميع النزاعات، لم يدفع السعوديون أو الإيرانيون الثمن الأكبر، ولكن اليمنيون أنفسهم، الذين عاشوا الآن عقدا من العنف والمجاعة المنتشرة ووباءين منفصلين. لهذا السبب، أدرجت الولايات المتحدة اليمن في جدول أعمالها لوقف التصعيد مع إيران، وضغطت على حلفائها في الرياض لإنهاء الحرب.

وفي الوقت الحالي، حتى لو نجح الدفع من أجل حل سياسي، ووافقت مختلف الفصائل اليمنية على بدء حوار وطني، فإن أي تشكيل لحكومة يمنية جديدة سيواجه تحديا خطيرا يتعلق بالانحياز إلى أحد جانبي الصراع الإقليمي السعودي الإيراني.

وستعني علاقات الحوثيين بإيران أن أي دولة مستقبلية يسيطر عليها الحوثيون بشكل كبير ستتبع على الأرجح سياسة خارجية موالية لإيران ومعادية للسعودية.

ونظرا لأن هذا سيكون غير مقبول للسعودية، فمن المرجح أن تستخدم الرياض حق النقض ضد أي تسوية تمنح الحوثيين السيطرة على الحكومة اليمنية.

ومن ناحية أخرى، لن يوافق الحوثيون على أي اتفاق لا يمنحهم حصة كبيرة في الحكومة، ما يجعل من الصعب للغاية تحقيق اتفاق يرضي جميع الأطراف.

ويعني ذلك أنه بغض النظر عن نتيجة المعركة في مأرب، فمن المرجح أن الصراع في اليمن لم ينتهِ بعد.

المصدر | منتدى الخليج الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد