الخميس 25 فبراير 2021 05:34 م

اعتبر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الزيارة النادرة لوزير الطاقة المصري "طارق الملا" لدولة الاحتلال بمثابة تأمين لطريق تصدير الغاز الإسرائيلي عبر مصر، وصنفها كتطور كبير في العلاقات الثنائية في مجال الطاقة.

وأورد مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة "سايمون هندرسون"، في تحليل نشره بالموقع الرسمي للمعهد، أن زيارة "الملا" في 21 فبراير/شباط هي الأولى لمسؤول مصري رفيع المستوى من البلد المجاور منذ عام 2016، والأولى على الإطلاق لوزير طاقة، إذ لم ترسل القاهرة رسميا على مدار الـ 15 عاماً الماضية، إلى مثل هذه الزيارات، سوى وزيرَي خارجيتها واستخباراتها.

الحدث الأهم في الزيارة تمثل في ذهاب "الملا" إلى منصة الغاز الطبيعي التي تديرها شركة "شيفرون" على بعد 6 أميال من ساحل إسرائيل الشمالي، والتي تتم فيها معالجة الإمدادات من حقل "ليفياثان" الضخم قبل ضخها إلى الشاطئ.

وخلال زيارة الوزير المصري، تم الإعلان عن خط أنابيب جديد، لكن مساره لم يتحدد بعد. وتم رسمه على المخططات متجها مباشرة عبر قاع البحر المتوسط.

وأشار "هندرسون" إلى أن إسرائيل تضخ بعض الغاز بالفعل إلى مصر عبر خط أنابيب يمر بشبه جزيرة سيناء، إلا أن هذا الخط معرّض لخطر التفجير من قبل المتمردين.

والمسار الأكثر ترجيحاً لتصدير الغاز الإسرائيلي قد يبدأ بنظام خراطيم موسع يجري على ساحل فلسطين المحتلة من الشمال إلى الجنوب، سواء على الشاطئ أو في البحر، ثم يمتد إلى خط جديد رخيص نسبياً يقع في المياه الضحلة قبالة ساحل سيناء.

وسيتوجه هذا الغاز المتدفق من "ليفياثان" إلى واحدة من محطتَي إسالة الغاز الطبيعي الواقعتين على دلتا النيل في مصر أو إلى كلتيهما. وعند إسالة الغاز الطبيعي، يصبح بالإمكان تحميله في الصهاريج وتصديره إلى أي مكان في العالم.

ورغم أن "الملا" حرص على إعطاء انطباع ظاهري يوازن اتفاقه مع إسرائيل من خلال زيارة قام بها إلى الضفة الغربية أيضاً، حيث وقّع مذكرة تفاهم مع المسؤولين الفلسطينيين للمساعدة على تطوير حقل الغاز البحري في غزة ومحطة الطاقة المخطط لها في جنين، إلا أن هذا الانطباع غير جوهري حسبما يرى "هندرسون"، مشيرا إلى أن المبادرة البحرية التي نوقشت منذ فترة طويلة تعرقلت بسبب التكلفة المتوقعة للمشروع والتي تبلغ مليار دولار، وواقع خضوع غزة لسيطرة حركة حماس، وليس تحت حكم السلطة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أن مشاركة حماس ليست ضرورية في التطوير الفعلي للحقل، إلا أن أي عمل من هذا القبيل قد يتطلب موافقة الحركة، وهو أمر غير مرجح بالنظر إلى خلافها الطويل الأمد مع السلطة الفلسطينية.

ومن المرجح أن تتحسّن إمدادات الكهرباء في غزة بفضل اتفاق جديد، تقوم قطر بموجبه بشراء غاز "ليفياثان" وضخّه إلى محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع، التي تَستخدم حالياً زيت الوقود.

ويذكر أن قطر والاتحاد الأوروبي قاما بتمويل العديد من المشاريع لسكان غزة في السنوات الأخيرة، ويتعهدان حالياً بدفع تكاليف وصل خط الأنابيب بالشبكة الإسرائيلية (تعهدت الدوحة بدفع 85 مليون دولار، بينما تعهد الاتحاد الأوروبي بدفع 5 ملايين دولار).

ويتوقع المبعوث القطري إلى غزة "محمد العمادي" أن يبدأ ضخ الغاز الإسرائيلي عام 2024. وفي الوقت الحالي، تقوم إسرائيل ومصر أساساً بتزويد المنطقة بالكهرباء.

كما أن القاهرة تبدو حساسة تجاه احتمال قيام دولة الإمارات بتصدير المنتجات النفطية إلى أوروبا عبر خط الأنابيب الإسرائيلي "إيلات – عسقلان"؛ لأن ذلك سيقلل من أرباح مصر من قناة السويس أو خط أنابيب "سوميد" أو كليهما.

و"سوميد" هو خط بترول يمتد من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط بالإسكندرية، ويمثل بديلاً لقناة السويس لنقل النفط من منطقة الخليج العربي إلى ساحل البحر المتوسط.

ويخص تحليل "هندرسون" إلى أن إسرائيل مستفيدة في كل الأحوال من سعي مختلف الأطراق الإقليمية لتصدير غازها إقليمها، مشيرا إلى أن دولة الاحتلال تنتج حالياً مستويات قياسية من الغاز وتصدره، وتتمتع بطاقة احتياطية تخولها الاستفادة من الانتعاش الاقتصادي العالمي حتى في ضوء الانتكاسات المحتملة واستمرار تحديات جائحة كورونا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات