الجمعة 26 فبراير 2021 04:38 ص

قفزات بيتكوين وتؤاطئ الحكومات

عملة بيتكوين "من الأصول عالية المضاربة وضعيفة الكفاءة لإجراء التحويلات"!

بيتكوين والعملات الرقمية باتت تهدد مستقبل الدولار مباشرة فهل تنتظر الحكومات والبنوك المركزية انفجار فقاعة بيتكوين وحدوث أزمة مالية جديدة؟!

تحذير المستثمرين من خسارة أموالهم في العملة الافتراضية وتأكيد على أن المضاربة وحدها هي أساس تذبذبات السعر وهذا أمر عالي المخاطرة.

هل التحذير الأميركي المتأخر جداً خوف حقيقي على مستثمرين تدافعوا نحو الاستثمار في البيتكوين بلا منطق وخسروا نحو 14% حين تهاوي السعر من 58.3 إلى 47 ألف دولار يوم الثلاثاء؟

*     *     *

انتظرت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، أسابيع حتى تخرج على الجميع محذرة من مخاطر الاستثمار في عملة بيتكوين باعتبارها "من الأصول عالية المضاربة وضعيفة الكفاءة لإجراء التحويلات"، ومحذرة كذلك المستثمرين من خسارة أموالهم في تلك العملة الافتراضية، والتأكيد على أن المضاربة وحدها هي أساس تذبذبات السعر، وهذا أمر عالي المخاطرة.

ولا نعرف هل التحذير الأميركي الذي جاء متأخراً جداً هو خوف حقيقي على المستثمرين الذين راحوا يتدافعون نحو الاستثمار في تلك العملة الرقمية بلا عقل أو منطق، وخسروا نحو 14% من أموالهم بين ليلة وضحاها حينما تهاوي السعر من 58.3 ألف دولار إلى 47 ألفا، يوم الثلاثاء؟

أم هو خوف من وزيرة الخزانة على مستقبل الدولار الذي بات بيتكوين وغيره من العملات الرقمية يهدده بشكل مباشر، بعدما باتت هذه العملات رقما صعبا في سوق المعاملات والتداولات العالمية، وإعلان بنوك أميركية وعالمية عن الاتجاه للاستثمار بها.

منذ بداية العام ارتفعت قيمة بيتكوين بمقدار الضعف وبشكل قياسي غير مسبوق، بل إن الارتفاع بلغت نسبته 75% يوم الأحد الماضي، حينما تجاوز سعر بيتكوين أكثر من 58 ألف دولار.

ساعتها تيقن الجميع أن المضاربة وحدها هي التي تقف وراء قفزات سعر أشهر عملة رقمية، وأن إقبال بعض المؤسسات عليها، مثل شركة تيسلا، أكبر شركة لإنتاج السيارات الكهربائية، ليس مبررا وحده لتلك القفزات القياسية.

حتى أن الملياردير إيلون ماسك، الذي استثمر قبل أيام 1.5 مليار دولار في بيتكوين، قال في تغريدة على تويتر إن العملة الرقمية قد يكون مبالغا في قيمتها، وهو ما تلاه انخفاضها الحاد الذي ترتب عليه خسارة رئيس تيسلا 15.2 مليون دولار من إجمالي ثروته في يوم واحد بسبب انخفاض أسهم شركته بنسبة 8.6%.

وباستثناء موقفي يلين وماسك المتأخرين بالتحذير من التدافع في الاستثمار في بيتكوين لم نجد موقفا دولياً وعربياً صارماً من المضاربات الأخيرة في العملات الرقمية.

بل وجدنا مواقف نادرة وخجولة بعض الشيء رغم المخاطر الشديدة التي تكتنف الاستثمار في تلك العملات وعلى رأسها بيتكوين، واحتمال تحولها إلى فقاعة كبيرة تصاحبها انهيارات كما حدث يوم الثلاثاء يمكن أن تهز في حال استمرارها الأسواق العالمية بعدما تجاوزت القيمة السوقية لأشهر عملة رقمية التريليون دولار.

من بين تلك المواقف ما صدر عن الحكومة الهندية، يوم 10 فبراير/ شباط الجاري، من أنها تخطط لتقديم مشروع قانون إلى البرلمان يقضي بحظر التداولات في العملات المُشَفّرة الخاصة، مثل بيتكوين وغيرها، وإصدار عملة رقمية وطنية.

وجاء التحذير الثاني الشهر الماضي من هيئة تنظيمية في بريطانيا هي هيئة السلوك المالي (FCA) التي حذرت الذين يستثمرون أموالهم في العملات الرقمية، بأن عليهم الاستعداد لخسارة كل أموالهم.

وما صدر عن الكويت قبل أيام من حظرها التعامل في بيتكوين وإصدار البنك المركزي الكويتي تعليمات للبنوك والشركات بعدم التعامل أو الدخول في استثمارات مباشرة أو غير مباشرة في بيتكوين وغيرها من العملات المشفرة.

لا أعرف هل تنتظر الحكومات والبنوك المركزية انفجار فقاعة بيتكوين وحدوث أزمة مالية جديدة تعمق الأزمة الاقتصادية الحالية الناتجة عن تفشي كورونا وحالة الانكماش والركود والتعثر على مستوى العالم، وبعدها تبدأ التحرك والتحذير بعد أن تكون الخسائر الفادحة قد لحقت بالمستثمرين والأسواق.

أم أن تلك الحكومات مشغولة بأزمة واحدة هي وباء كورونا والتأثيرات الصحية والاقتصادية والإنسانية الناجمة عن تفشيه، ولا تهم تلك الحكومات الخسائر الفادحة التي يمكن أن تلحق بملايين المضاربين في العملات الرقمية حول العالم.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد