الجمعة 16 أكتوبر 2015 04:10 ص

ربما يكشف الاجتماع الروسي ـ السعودي الخاص بمناقشة قضايا النفط والمخطط له في نهاية الشهر الجاري، جانبا من مستقبل التفاهم بين موسكو والرياض حول قضايا النفط، وعما إذا كان الخلاف السياسي سيفسد مصلحة البلدين في إيقاف تدهور أسعار النفط.

ومن بين مؤشرات التفاهم النفطي بين السعودية وروسيا، موافقة الطرفين على عقد مؤتمر طارئ لمنظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على مستوى الخبراء في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وهو المؤتمر الذي دعت إليه فنزويلا للتنسيق بين المنتجين داخل وخارج «أوبك»، حول سحب الفائض من السوق النفطية الذي يقترب حالياً من 3 ملايين برميل يومياً.

وكانت لا توافق عليه في السابق الرياض وترى أنه قد يرسل إشارات سلبية للسوق النفطية في حال فشله. ومعروف أن روسيا تمر بأزمة مالية خانقة منذ شهور، وأن الروبل تعرض لعدة هزات. وبالتالي فهي بحاجة ماسة إلى إتفاق مع «أوبك» لتحسين أسعار الخامات.

وتأمل روسيا في أن يتمكن الاجتماع التنسيقي بينها وبين أعضاء «أوبك» من خفض الإنتاج النفطي، ويسمح لأسعار النفط بالارتفاع. وعلى الصعيد ذاته، تحرص السعودية، التي تواجه زيادة في الإنفاق نتيجة حربها لتخليص اليمن من سيطرة مليشيا «الحوثي»، على دعم أسعار النفط خلال الفترة المقبلة. خاصة أن الرياض باتت تسحب من الاحتياطي النقدي.

وقد بلغت سحوباتها من الاحتياطي حتى الآن حوالى 70 مليار دولار، كما تنوي كذلك إصدار سندات لدعم الانفاق خلال العام المالي الجاري، بدلاً من مواصلة السحب من احتياطاتها الدولارية.

وبالتالي، ورغم الخلاف في وجهات النظر حول سورية، فإن الدولتين لديهما مصلحة في عودة أسعار النفط إلى الارتفاع.

في هذا الصدد نسبت نشرة «ريشان إنسايدر»، في تقرير لها الشهر الماضي، إلى إيغور سيشن، رئيس شركة روسنفت العملاقة، قوله إن السعودية عرضت على روسيا خطة متكاملة للتفاهم النفطي.

وحسب النشرة الروسية، فإن السعودية وروسيا ناقشتا خطة لتنسيق سياسات الإنتاج بما يخدم استقرار سوق النفط وتحسن الأسعار.

ورغم الخلاف السياسي لدى الدولتين، تملك الدولتان المقومات الكافية لتحديد توجهات السوق النفطية في حال حدوث تفاهم بينهما، حيث تنتج السعودية حوالى 10 ملايين برميل يومياً، فيما لديها طاقة إنتاجية فائضة تقدر بحوالى 2.5 مليون برميل يومياً، فيما تنتج روسيا أكثر من 10 ملايين برميل يومياً.

كما أن السعودية تقود دول الخليج في السياسة النفطية، فيما تقود روسيا فنزويلا وإلى حد ما الجزائر ولها تنسيق مع إيران والعراق. ويلاحظ أن السعودية وروسيا تنتجان  وحدهما أكثر من 20 برميل يومياً، أي قرابة 23% من إجمالي الإنتاج العالمي.

وحسب النشرة، هنالك شبه اتفاق روسي سعودي، على أن قرار «أوبك» بعدم خفض الإنتاج لم يكن موجهاً ضد روسيا بقدر ما هو موجه ضد شركات النفط الصخري الأميركي.

وأن المقصود من استراتيجية التضحية بالأسعار من أجل الحفاظ على الحصص، التي نفذتها منظمة «أوبك» بقيادة السعودية، هو كسر عظم صناعة النفط الصخري الوليدة في أميركا.

وتشير التقارير الأميركية الصادرة أخيراً، إلى أن هذه الاستراتيجية التي نفذتها دول «أوبك» في نوفمبر/ تشرين من العام الماضي نجحت، حتى الآن، في كبح جماح النفط الصخري، حيث تراجع الإنتاج في الولايات المتحدة خلال الشهور الأخيرة بحوالى 120 ألف برميل يومياً، كما أن هناك أكثر من شركة نفطية أميركية تعمل في استخراج النفط الصخري تعرضت للإفلاس.

ولكن خبراء يشيرون إلى أن موسكو رغم أنها ترغب في ارتفاع أسعار النفط، إلا أنها تواجه صعوبات عملية في السيطرة على معدلات الإنتاج، لسببين، وهما:

الأول: أن الحكومة الروسية لا تستطيع السيطرة على إنتاج النفط، لأن الشركات الخاصة هي التي تنتج النفط، وليس الشركات المملوكة للدولة، مثلما هو الحال بالنسبة للدول الأعضاء في منظمة «أوبك»، وبالتالي لا تستطيع الحكومة الروسية السيطرة على معدل الإنتاج.

أما السبب الثاني: فهو أن روسيا لا تستطيع فتح وإغلاق الآبار بمنطقة سيبيريا في فترة الشتاء، مثلما هو الحال بالنسبة للسعودية وبعض دول المنظمة التي تستطيع فتح وإغلاق الآبار متى ما أرادت. ويلاحظ أن هناك تنافسا بين السعودية وموسكو في السوق الآسيوية، خاصة على حصص الإمداد في السوق الصيني، فكميات النفط الروسية المصدرة إلى السوق الصيني تزداد على حساب الصادرات السعودية، وذلك حسب بيانات واردات النفط الصادرة في بكين.

ويضاف إلى التفاهم حول رفع أسعار النفط، ترغب موسكو في إقناع الرياض حول التفاهم بشأن الحصص التصديرية في أسواق النفط العالمية، على أساس أن تعطى الرياض روسيا فرصة أكبر للتسويق في السوق الصيني، مقابل أن تعطي موسكو الرياض فرصة أكبر للتسويق في السوق الأوروبي.

وتتخوف روسيا من توسع صادرات النفط السعودية في الأسواق العالمية ومحاصرتها، خاصة أن كلفة إنتاج برميل النفط في السعودية يتراوح بين 3 و5 دولارات، فيما يصل في روسيا إلى حوالى 30 دولاراً في المتوسط.

ويذكر أن السعودية بدأت تمد بولندا وإيرلندا بالنفط، وكانت إيرلندا من زبائن روسيا، كما أن بعض دول أوروبا الشرقية التي انضمت إلى عضوية الاتحاد الأوروبي بدأت تتقدم بعقود للحصول على النفط السعودي، في ظل الحظر الغربي المفروض على موسكو.

ويبدو أن التمدد السعودي في التصدير النفطي إلى أسواق كانت ضمن النطاق الروسي، بات يزعج موسكو. ومن هذا المنطلق تحرص موسكو على التعاون مع السعودية في المجال النفطي والتفاهم حول الاسواق العالمية.

وحتى الآن، لم يصدر عن الرياض تأكيد أو نفي للتفاهم المحتمل مع روسيا حول استراتيجية تسويق النفط وتحديد أسعاره، رغم أن وزير الطاقة الروسي أعلن أنه سيلتقي نظيره السعودي في نهاية الشهر الجاري. كما أن السعودية وافقت على عقد اجتماع لمنظمة «أوبك» والمنتجين خارجها في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.