الأربعاء 7 أبريل 2021 06:11 ص

المنشق منصور.. سيبقى "ورقة أخيرة" في جيب "أبو يائير"

نتنياهو سيختار بين اللجوء إلى منصور المستعد والمتوثب لقبول عرض أبويائير أو الذهاب إلى انتخابات خامسة في عامين!

يحاول نتنياهو، محاكاة العادات العربية الفلسطينية التي تطلق على رب الأسرة، أسم أكبر أولادهم الذكور.. يائير ابن نتنياهو الأكبر!

وضع حزب "ليكود" اليميني  في الانتخابات لافتات كبيرة بالبلدات العربية عام 1948 تقول "كلنا معك أبويائير".. تدعو العرب للتصويت لحزب "الليكود".

*     *     *

ذهبت عدة وسائل إعلام غربية رصينة إلى وصفه بأنه "صانع الملوك" في السياسة الإسرائيلية بعد فشل كل من اليمين واليسار والوسط في تحقيق الأغلبية المطلوبة في انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي. 

وبأنه بات رقما صعبا في معادلة اختيار رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، من بينها "بي بي سي" وصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية وصحيفة " فايننشال تايمز" البريطانية ومعظم وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وخلال الانتخابات الأربع في عامين خاضت الأحزاب العربية الأربعة الانتخابات ضمن قائمة واحدة، وحصلت في انتخابات مارس/ آذار الماضي على 15 مقعدا، وكان ذلك أكبر فوز حققه عرب 1948 منذ دخولهم المعترك السياسي الإسرائيلي وخوضهم الانتخابات ضمن قوائم خاصة بهم.

لكن خلافات برزت بين "القائمة العربية الموحدة" وباقي مكونات "القائمة العربية المشتركة" خلال الأشهر الماضية وصلت إلى درجة تبادل الاتهامات مما أدى في نهاية الأمر إلى خوض القائمتين الانتخابات بشكل منفصل. واقتصرت "المشتركة" على "الجبهة الديمقراطية للسلام"، و"القائمة العربية للتغيير"، و"التجمع الوطني الديمقراطي".

لكن بعد حصول "القائمة العربية الموحدة" المعروفة بالعبرية بـ"راعم" برئاسة منصور عباس زعيم "الحركة الإسلامية – الجناح الجنوبي" على أربعة مقاعد وضعت رئيسها في دائرة الحدث، وباتت جميع الكتل والأحزاب الإسرائيلية تنظر باتجاهه.

وتحمل "الحركة الإسلامية الجنوبية" فكر جماعة الإخوان المسلمين. وكانت جزءا من الحركة الإسلامية التي تأسست عام 1971 في فلسطين المحتلة منذ عام 1948.

لكنها انشقت عن "الحركة" التي يتزعمها رائد صلاح بعد توقيع "اتفاق أوسلو" عام 1993. وتمحور الخلاف حول المشاركة في انتخابات "الكنيست" التي تقاطعها "الحركة الإسلامية الشمالية" بقيادة صلاح.

ورغم احتفاظها بعقيدة محافظة واعتبارها أن "الإسلام هو الحل"، تدعو "الحركة الجنوبية" إلى الاندماج في المجتمع الإسرائيلي.

وتجمع غالبية وسائل الإعلام على أن منصور هو رجل براغماتي، فهو لا يمانع في التعاون مع أي طرف يشكل الحكومة الإسرائيلية سواء كان من اليمين أو اليسار شريطة أن يتجاوب مع مطالب القائمة التي تتمحور حول الحصول على مزيد من الدعم والخدمات للبلدات والمدن العربية والحد من انتشار الجريمة في الوسط العربي بفلسطين عام 1948.

مقابل ذلك هناك انقسام في التحالف المؤيد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول إمكانية التعاون مع قائمة منصور.

وقد تعهد نتنياهو مرارا خلال الحملة الانتخابية بأنه لن يرفض فقط الجلوس في ائتلاف مع "القائمة الموحدة"، ولكنه لن يعتمد أيضا على دعم "الحزب الإسلامي" من خارج الحكومة.

نتنياهو، المنتهية ولايته، والذي طالما شوه الأحزاب العربية، هو الآن تحت رحمة منصور، وكذلك الحال بالنسبة لأحزاب المعارضة، التي تأمل في الحصول على دعمه لإنهاء عهد "بيبي" أو "البيبية" كما تصف الصحافة الإسرائيلية حكم نتنياهو في السلطة المستمر منذ عام 2009.

عباس منصور، مواليد 1974، في قرية المغار في الجليل. درس طب الأسنان في "الجامعة العبرية" بالقدس، وكان رئيس لجنة الطلاب العرب في الجامعة العبرية وعمل في مهنته كطبيب أسنان. ويدرس حاليا في "جامعة حيفا" تخصص العلوم السياسية.

انتخب عام 2007 أمينا عاما للحركة الإسلامية " الشق الجنوبي"، وفي عام 2010 انتخب نائبا لرئيس الحركة، وفي عام 2019 انتخب في "الكنيست" ضمن "القائمة المشتركة".

يرحب منصور باتفاقات التطبيع بين عدد من الدول العربية ودولة الاحتلال، مبديا استعداده للعب دور الوسيط في هذا المجال.

ومن أسباب التوتر بين عباس و"المشتركة"، إشادة عباس خلال ترؤسه اللجنة الخاصة للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي، بمجهود رجال الشرطة الإسرائيليين.

وكان منصور ربط تراجعه عن موقفه بالانشقاق عن "القائمة المشتركة"، بتقديمها ضمانات بعدم التصويت على قوانين على رأسها "قانون دعم الشذوذ"، في إشارة إلى مشروع قانون تم التصويت عليه في الكنيست في 2019، يحظّر إجراء "عمليات تحويل" للقاصرين الذين تظهر لديهم ميول جنسية مثلية.

يومها، صوت ثلاثة أعضاء من "القائمة المشتركة" لصالح مشروع القانون، فيما عارضه نواب "الحركة الإسلامية".

وفي شباط/ فبراير الماضي، وصف منصور الأسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي بـ"المخربين". إلا أنه أوضح موقفه لاحقا في بيان جاء فيه:

"في مقابلتي مع القناة الثانية بالعبرية لم أصف الأسرى بالمخربين، وأعود لأقول ما قلته في بياني السابق: أجبت عن سؤال الصحافي بالعبرية إذا كنت قد زرت "مخربين"، بإجابة كلا لم أقم بزيارة "مخربين"، قد أكون أخطأت بالرد عليه بنفس تعريفه، ولكني لم أقصد الوصف وأعتذر إذا كنت قد أسأت التعبير".

ويقدر عدد العرب في فلسطين المحتلة عام 1948 بنحو مليون و400 ألف نسمة ويشكلون 20% من السكان .

ولا يبدو أي من الكتل السياسية الفائزة في انتخابات "الكنيست" الإسرائيلية متحمسا لإدخال منصور في الحكومة، وحتى نتنياهو سيبقيه "كورقة أخيرة" في حال عدم رغبته الذهاب إلى انتخابات برلمانية خامسة.

ويبدو أن التفاوض مع منصور هو مجرد اقتراح قائم ويتسرب إلى النقاشات في معسكر نتنياهو الآن.

وقد نجح نتنياهو في تقسيم قيادة منافسيه في حزب "أزرق أبيض"، الذي كان قد حصل العام الماضي على 33 مقعدا في الكنيست بدعوة بيني غانتس للانضمام إلى "حكومة الوحدة"، وكان من المفترض أن يخدم غانتس في منصب رئيس الوزراء كجزء من صفقة للتناوب على المنصب.

وقام نتنياهو في الوقت نفسه بتقسيم تحالف يسار الوسط من أحزاب "العمل" و"غيشر" و"ميرتس" عن طريق إدخال عمير بيرتز، من " العمل"، إلى الحكومة ثم عرض مكان في قائمة "الليكود" على أورلي ليفي من حزب "غيشر".

بعد فوز "القائمة المشتركة" غير المسبوق بـ15 مقعدا كان نتنياهو يعرف بالضبط من هو الذي سيضعه نصب عينيه بعد ذلك. وخلال الحملة الانتخابية في الأشهر الماضية، قام بجولة في المجتمعات العربية في أراضي 1948، حيث تفاخر بمعركته ضد جائحة "كوفيد-19"وادعى أن السنوات التي قضاها في التحريض العنصري ضد المواطنين الفلسطينيين كانت مجرد سوء تفاهم، ببساطة.

ويمتلك تكتل نتنياهو 59 مقعدا، 30 لحزب "ليكود" و9 لحزب "شاس" و7 لحزب "يهدوت هتوراة" و7 لحزب "يامينا" و6 لـ"لحزب الديني القومي (مفدال). وذلك يعني أن نتنياهو بحاجة إلى مقعدين فقط لتأمين الأكثرية.

ووضع حزب "ليكود" اليميني،  في الأيام الأخيرة للانتخابات، لافتات كبيرة في البلدات العربية عام 1948 كتب عليها "كلنا معك أبو يائير".

ويحاول نتنياهو، محاكاة العادات العربية الفلسطينية التي تطلق على رب الأسرة، أسم أكبر أولادهم الذكور

و"يائير" هو الابن الأكبر لنتنياهو، ودعت اللافتة المواطنين العرب للتصويت لحزب "ليكود".

نتنياهو سيختار الآن بين اللجوء إلى منصور المستعد والمتوثب لقبول عرض "أبويائير" أو الذهاب إلى انتخابات خامسة في عامين!!

* علي سعادة كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل