الخميس 22 أبريل 2021 08:32 ص

اعتبر مراقبون أن تصريحات ومواقف الرئيس التونسي "قيس سعيّد"، مؤخرا، باتت تثير مخاوف من انزلاقات قد تهدد الوضع في البلاد، حيث يبدو كأنه يقود "انقلابا ناعما" على نظام الحكم بالبلاد، من أجل توسيع صلاحياته.

ويتمادى "سعيد"، وفق مراقبين، فيما يسميه "تفسيرات دستورية" من أجل زيادة صلاحياته والاتجاه بنظام الحكم بتونس إلى النظام الرئاسي، على عكس النظام المختلط المعمول به حاليا.

وكانت أحدث تصريحاته المثيرة للجدل، قول الرئيس التونسي يوم الأحد، خلال احتفال بالذكرى الـ65 لعيد قوات الأمن الداخلي: "أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمنية وليس العسكرية فقط، بموجب القانون المتعلق بقوات الأمن الداخلي الصادر عام 1982".

تلك التصريحات أثارت غضب كل من رئيس الحكومة "هشام المشيشي" ورئيس البرلمان رئيس حركة النهضة "راشد الغنوشي"، حيث ردا عليها بالرفض القاطع، واتهما "سعيد" بأنه يخرق الدستور والقوانين.

وقال "المشيشي" في بيان حاد آنذاك، إن تلك التصريحات "خارجة عن السياق، ونحن في حاجة إلى خطاب يجمع التونسيين حول الحكومة والسلطة، لأنه لنا معركة كبيرة، وهي معركة تجاه الوضع الاقتصادي الصعب والوضع الصحي الصعب وليس لنا وقت نضيعه في مثل هذه التحليلات التي ليس وقتها الآن".

فيما ردت حركة "النهضة" على هذا الكلام ببيان، الثلاثاء، أكدت فيه رفضها لما وصفته بالمنزع التسلطي لرئيس الدولة، داعية القوى الديمقراطية إلى "رفض هذا المنزع واستكمال البناء الديمقراطي".

واعتبرت "النهضة" إعلان "سعيّد" نفسه قائداً أعلى للقوات المدنية الحاملة للسلاح "دوساً على الدستور وقوانين البلاد، وتعدياً على النظام السياسي وعلى صلاحيات رئيس الحكومة".

ودعت الرئيس التونسي إلى "الالتزام الجاد بالدستور الذي انتُخب على أساسه وأن يتوقّف عن كل مسعى لتعطيل دواليب الدولة وتفكيكها".

وحول تصريحات "سعيد" وأسباب تماديه في تلك التفسيرات للدستور، قال القيادي البارز في حركة النهضة "محمد القوماني"، لصحيفة "العربي الجديد"، إنّ "هناك اليوم تخوفات حقيقية من النزعة التسلطية التي ظهرت لدى الرئيس، خصوصاً في خطابه الأخير".

وأضاف أن الحركة تعتبر أن "خطاب سعيّد يمثّل منعرجاً خطيراً يهدد الاستقرار السياسي ووحدة الدولة المُؤتمن عليها رئيس الجمهورية بمقتضى الدستور، إذ أبدى سعيّد إصراراً على احتكار تأويل الدستور والنزوع إلى التأويلات الشاذة".

واعتبر أن "سعيّد" يستغل هذا الاحتكار في تأويل الدستور "لتمديد سلطته إلى ما ليس من صلاحياته".

وتابع: "بدا لحركة النهضة أن رئيس الدولة يخطو خطوة خطيرة في اتجاه إقحام المؤسسة الأمنية في التجاذبات السياسية، وهو يتوعد النواب بصورة واضحة".

ورأى أن "هذا التصريح لسعيّد يمكن أن يُفهم على أنه إعلان حرب على المختلفين معه، على غرار النهضة والحكومة والبرلمان، لأنّ الوعيد كان متعدد التسميات".

من جانبه، رأى القيادي في حركة "النهضة"، رئيس "مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية" "رفيق عبدالسلام"، أنّه "من الواضح أنّ الرئيس سعيّد يريد تغيير طبيعة النظام العام، إذ يحاول فرض نظام رئاسي من خلال تأويل الدستور"، مشبهاً ذلك بـ"الانقلاب الناعم".

واعتبر أنّ "سعيّد يلعب دور الخصم والحكم في الوقت نفسه، ويحاول التدخل في مجالات ليست من اختصاصه".

ووفق "عبدالسلام"، فإنه "على الرغم من الأعراف السياسية التي تشكلت بعد الثورة وطيلة 10 سنوات، إلا أن سعيّد يريد تغيير كل ذلك والتحكّم في كل صغيرة وكبيرة، ولا يتصرف كموحّد للتونسيين ولا يراعي موقعه كجامع، بل إن أغلب تصريحاته كثيراً ما تثير الصراعات وتساهم في تغذية الاستقطاب، وبالتالي نشعر وكأنه لا يزال في حملة انتخابية".

وتابع أنّ "سعيّد رفع شعارات عدة، وبدا غير مقتنع بالأحزاب، ولا بالتنظيم الحزبي، ولا بالبرلمان، وبالتالي فلديه مشروع غامض قد يكون أقرب إلى اللجان الدستورية، وهو ما أربك المشهد السياسي".

أما المتحدث الرسمي باسم حزب "قلب تونس"، "الصادق جبنون"، فرأى أنّ "محاولة جمع القوى الأمنية بسلطة رئيس الجمهورية يبقى أمراً مخالفاً للدستور، فلسنا في نظام رئاسي يستحوذ فيه الرئيس على جميع السلطات، بل في نظام شبه برلماني".

في المقابل، رأى النائب عن "التيار الديمقراطي" "نبيل حجي"، أنّ "ما يريده سعيّد غير واضح، وكذلك الأمر بالنسبة إلى أين يريد الوصول، فكل تصريح جديد له مثير للجدل أكثر من الذي يسبقه".

وأفاد "حجي" بأنّ "عملية تأويل الدستور هي آخر مشاغل التونسيين، خصوصاً في ظل الوضع الصحي الدقيق والوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب، فمتطلبات البلاد مختلفة تماماً عن تأويل سعيّد للدستور".

لكن النائب عن حركة "الشعب"، "هيكل المكي"، اعتبر أن الرئيس "لم يأت على ظهر دبابة ولم يشهر كلاشينكوف في وجوه الناس، بل أشهر دستوراً لم يكتبه هو، وأشهره في وجه المنقلبين الفعليين على حق الشعب في حياة كريمة".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات