الخميس 22 أبريل 2021 09:01 ص

لم تدم فكرة "دوري السوبر الأوروبي"، التي عدها البعض "انقلابا كرويا" على مؤسسات اللعبة في القارة العجوز، سوى 48 ساعة، قبل أن تتوالى انسحابات الأندية منه معلنة فشل الانقلاب، وموت الفكرة إكلينيكيا.

البداية كانت، الأحد، عندما أعلن 12 ناديا أوروبيا عن بطولة جديدة تحت اسم "دوري السوبر الأوروبي"؛ لتعوض البطولة التاريخية في أوروبا "دوري أبطال أوروبا".

وهذه الأندية هي: ريال مدريد، وبرشلونة، وأتلتيكو مدريد من إسبانيا، ومانشستر يونايتد، وليفربول، ومانشستر سيتي، وتشيلسي، وأرسنال، وتوتنهام من بريطانيا، وميلان، وإنتر ميلان، ويوفنتوس من إيطاليا.

كان الإعلان بمثابة زلزال لمتابعي كرة القدم أولا، ثم للمؤسسات الراعية للعبة في العالم؛ إذ أُطلقَ عليه اسم "الانقلاب على لعبة الفقراء" منذ اللحظات الأولى، ليفتح بعدها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والاتحاد الأوروبي "يويفا" النار على الفرق "المنشقة"، فيما أعلنت دول رفضها هذه البطولة صراحةً.

لم يدُم صمود هذه الأندية سوى 48 ساعة، وسط مظاهرات في عدة مدن أوروبية وتصريحات رافضة لرموز اللعبة، ورسائل في الملاعب والمباريات من الجماهير واللاعبين والمدربين الرافضين للبطولة، تحت شعار "كرة القدم للمشجعين"، لكن أظهرت كرة القدم مرة أخرى على أنها أكبر من مجرد لعبة؛ فبحضورها تصبح هي العنوان الأول للصحف.

فكرة "السوبر الأوروبي"

بدأت الفكرة تتبلور عام 2019، وعادت للظهور في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، عندما قال رئيس برشلونة "جوسيب ماريا بارتوميو"، في ذلك الوقت، إن النادي وافق على مقترح بالانضمام إلى المسابقة الوليدة.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، كشفت تقارير إعلامية عن وثيقة توضح خططا تفصيلية لإطلاق دوري السوبر الأوروبي، ورد "فيفا" و"يويفا" بتحذير من أنه سيمنع أي لاعب يشارك في مسابقة انفصالية من اللعب في كأس العالم وبطولة أوروبا للمنتخبات.

يتكون الدوري من 20 فريقا، 15 منهم ثابتة و5 متغيرة، على أن تنقسم تلك الفرق إلى مجموعتين، ويرأس الدوري رئيس ريال مدريد الحالي "فلورنتينو بيريز".

السبب المعلن لإنشاء الدوري هو رغبة الأندية الكبرى في حصة أكبر من عائدات دوري أبطال أوروبا؛ لتعويض خسائرها المالية التي تضاعفت بعد جائحة "كورونا" حتى استدان بعضها، ومنها نادي برشلونة.

يقف وراء البطولة بنك أمريكي عملاق اسمه "J.P.Morgan"، وهو أحد المساهمين الكبار في الدوري الأمريكي لكرة القدم، وكان من المبرمَج أن يقدم البنك للأندية المؤسسة 3.5 مليار يورو (4.19 مليار دولار) لدعم خطط الاستثمار في البنية التحتية ومواجهة تداعيات جائحة "كورونا".

بطل المسابقة سيحصل على نحو 400 مليون يورو، وهو مبلغ ضخم يبلغ أكثر من 3 أضعاف الـ120 مليون يورو التي يمنحها "يويفا" للفائز بدوري أبطال أوروبا كل عام، وسيوزّع 1.95 مليار يورو على فرق دوري السوبر الأوروبي؛ إذ ستُسلَّم 488 مليونا (25%) دفعات أولية و585 مليونا بناءً على النتائج.

وستذهب 30% أخرى من المدفوعات على أساس ما حقّقه النادي على مدى السنوات العشر الماضية. وسيترك 292 مليون يورو (15%) لتُنفَق في أبواب الصرف الإضافية.

تصل قيمة عائدات البث التليفزيوني للبطولة إلى 10 مليارات يورو، وهي قياسية مقارنة بـ4 مليارات فقط حققها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 2020 من البث التليفزيوني لكل مسابقاته.

وبالنظر إلى الشعبية العالمية الجارفة للفرق المشاركة في البطولة، وعدد مبارياتها الذي سيبلغ نحو 100 مباراة ستقام بنظام الذهاب والإياب، فيمكن تسويق البطولة بعقود ضخمة غير مسبوقة، خاصة أن رؤساء الأندية المؤسسة معظمهم من رجال المال والأعمال، ولديهم شبكة علاقات واسعة يمكن استثمارها في تسويق استثنائي للبطولة التي ستولد ضخمة.

قوة الجماهير

عندما خرج "فلورتينو بيريز" إلى العلن مصرحا بأفكاره تجاه دوري السوبر الأوروبي، ظهر في صورة الزعيم الثوري على رأسمال كرة قدم، مطالبا رئيسي "فيفا" و"يويفا" بالكشف عن رواتبهما وعن خططهما لمواجهة "كورونا".

اعتقد "بيريز" أنه ثوري لساعات، بخاصة مع التصريحات النارية لرئيس "يويفا"، "ألكسندر تسيفرين"، الذي اختار مصطلحات "خائن، وكاذب، وجشع" لمهاجمة تلك الأندية التي يمثلها "بيريز".

لم يضع رئيس ريال مدريد في الحسبان، وهو يهدد الجميع بفرض قواعده، قوة جماهير كرة القدم في المقام الأول، ومعنى أن تكون اللعبة جزءا من السياسة، وهذا ما دفع الفرق الإنجليزية إلى الانسحاب بعد يوم واحد من إعلان المشاركة.

كان رئيس الوزراء البريطاني "بوريس جونسون" واضحا عندما قال إنه سيفعل كل شي لمنع هذه البطولة.

من جانبه رفض الإليزيه هذه البطولة معتبرا إياها انقلابا على المؤسسات، وهو الموقف الذي أكّده رئيس باريس سان جيرمان "ناصر الخليفي" الذي رفض الانضمام إلى دوري السوبر الأوروبي.

الجماهير كان لها دورها أيضا في إفشال الانقلاب الكروي؛ إذ زخرت ملاعب أوروبا بالشعارات الرافضة للبطولة، وتجمعت الجماهير في لندن وليفربول وغيرها من المدن للتعبير عن رفضهم احتكار اللعبة لصالح الأندية الغنية، وإعادة كرة القدم لصالح المشجعين.

على أثر ذلك، أعلنت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة، الثلاثاء، انسحابها من دوري السوبر الأوروبي.

وكان مانشستر سيتي أول ناد يترك المسابقة الجديدة تلاه مانشستر يونايتد وليفربول وأرسنال وتوتنهام هوتسبير وتشيلسي.

وبعدها، أكد رئيس نادي يوفنتوس الإيطالي "أندريا أنييلي" أن مشروع دوري السوبر الأوروبي، الذي أطلقه 12 من كبار أندية القارة العجوز، لا يمكن أن يبصر النور بعد انسحاب الأندية الإنجليزية الستة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ تلقت البطولة الموعودة 3 ضربات قاصمة جديدة خلال دقائق معدودة، الأربعاء، بانسحاب أندية  أتلتيكو مدريد وإنتر ميلان وميلان.

ولم يتبق من الفرق الـ12 إلا يوفنتوس وبرشلونة وريال مدريد.

ونتيجة لذلك، أصدر "دوري السوبر الأوروبي"، بيانا رسميا، أكد خلاله تجميد المشروع حتى يتم تشكيله من جديد.

المصدر | الخليج الجديد