السبت 8 مايو 2021 03:02 م

اتهمت الكنيسة الأرثوذكسية في إثيوبيا، حكومة أديس أبابا، بارتكاب إبادة جماعية ضد شعب تيجراي، الساعي للانفصال ويشهد توترات كبيرة منذ عدة أشهر.

وقال رئيس الكنيسة "أبون ماتياس"، إن الحكومة تعمل ليل نهار لتدمير المنطقة.

ولفت "ماتياس"، وهو نفسه من شعب تيجراي، في تسجيل فيديو، إلى أن محاولاته السابقة للتحدث قد "خُنقت وخضعت للرقابة".

وأعرب عن أسفه لتدنيس الأديرة الأرثوذكسية القديمة، قائلا إن المذابح ارتكبت في أراضي الكنائس.

وهذا أول تعليق علني للكنيسة، منذ بدء الحرب في إقليم تيجراي قبل 6 أشهر.

ويمثل هذا انتقادا علنيا نادرا من شخصية إثيوبية رفيعة المستوى، للحرب المستمرة منذ 6 أشهر بين الجيش الإثيوبي، ضد القوات الموالية لجبهة تحرير شعب تيجراي.

وتصر السلطات الفيدرالية الإثيوبية على أنها تستهدف القيادة الإقليمية لتيجراي، وليس المدنيين.

وقال "ماتياس"، الذي كان يتحدث باللغة الأمهرية، في مقطع فيديو مدته 14 دقيقة إنهم "يعملون ليل نهار لتدمير تيجراي.. ويأخذون قسطا من الراحة عندما يتعلق الأمر بتدمير شعب تيجراي".

وأضاف: "هناك عمليات قتل في جميع أنحاء تيجراي. إنهم يستهدفون إزالة هذا الشعب من فوق سطح الأرض".

وكانت الحكومة المركزية في إثيوبيا، قد أرسلت قواتها إلى منطقة تيجراي في شمال البلاد، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لقتال الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، وهي الحزب الحاكم للإقليم، بعد أن هاجم مقاتلوها قواعد للجيش الاتحادي في المنطقة.

وأمام هجوم القوات الاتحادية، انسحبت قوات الجبهة الشعبية من "مقلي"، عاصمة تيجراي، قبل نهاية ذلك الشهر، وأعلنت الحكومة الإثيوبية أنها حققت النصر.

لكن جرى توثيق أعداد كبيرة من الهجمات على المدنيين، تشمل مذابح وعمليات اغتصاب جماعي وحشي، إذ ينحي العديد من الشهود والناجين باللائمة على الجنود الإثيوبيين وقوات من دولة إريتريا المجاورة الذين يدعمون رئيس الوزراء الإثيوبي "أبي أحمد علي".

وتسببت أعمال العنف في تيجراي بمقتل الآلاف، وهجرت مئات الآلاف من منازلهم في المنطقة الجبلية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة.

وفي التسجيل المرئي، وصف "ماتياس"، ما يجري بأنه "مذبحة للناس، لا سيما قتل الأبرياء".

وأعرب البطريرك عن أسفه للضرر الذي لحق بالأديرة الأرثوذكسية الشهيرة في تيجراي، وكذلك المذابح التي ارتكبت في أراضي الكنائس بما في ذلك بلدة دينغولات بالإقليم.

وتعد الكنيسة الأرثوذكسية هي الأكبر في إثيوبيا، حيث تضم أكثر من 40% من سكان البلاد البالغ عددهم 110 مليون نسمة.

وحول تفاصيل تسجيل الفيديو، يقول "دينيس وادلي"، صديق "ماتياس" ومدير مجموعة جسور الأمل الدولية ومقرها الولايات المتحدة، إنه سجل الفيديو في 26 أبريل/نيسان الماضي، خلال رحلة إلى إثيوبيا.

وأضاف: "طلب مني البطريرك ألا أفرج عنه حتى أخرج من البلاد، وأعود إلى الولايات المتحدة".

وقال "ماتياس"، إنه حاول في السابق التحدث ضد الحرب عدة مرات، بما في ذلك في مقابلات إعلامية، لكن الحكومة منعته.

وقال: "لقد تحدثت ومنعوا حديثي.. لقد تحدثت مرة أخرى ومنعوا حديثي.. حتى الآن لم تتح لي الفرصة لعرض رسالتي عبر وسائل الإعلام".

وعلى الرغم من إعلان "أبي أحمد" النصر في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، عندما دخل الجيش مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيجراي، إلا أن القتال الضاري مستمر في المنطقة.

ومع استمرار الحرب، يشعر قادة العالم بقلق متزايد بشأن ما "كارثة إنسانية وشيكة".

المصدر | الخليج الجديد + وكالات