السبت 29 مايو 2021 09:55 ص

مع تعثر عملية السلام بين المتمردين الحوثيين الزيديين والتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، رسخت كل من الرياض وأبوظبي قبضتهما على أجزاء استراتيجية من البلاد. ومن غير المرجح أن تتخلى الرياض وأبوظبي عن مكاسبهما تلك دون ضغوط دولية كبيرة.

ركز السعوديون اهتمامهم على محافظة المهرة (شرق)، وهي ثاني أكبر محافظة باليمن، وتتاخم سلطنة عمان. والمهرة بعيدة عن الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في شمال اليمن، ويسكنها مسلمون سنة. والعديد من سكان المهرة يتحدثون اللغة المهرية؛ ما يميزهم عن المتحدثين باللغة العربية في جميع أنحاء اليمن.

قد يصل عدد سكان المهرة إلى 300 ألف نسمة رغم أن التقديرات السكانية في اليمن غير دقيقة. ولطالما ارتبط المهري ارتباطا وثيقا بمحافظة ظفار العمانية المجاورة، التي تضم أيضا عددا قليلا من السكان الناطقين بالمهرية.

وابتداءً من عام 2017، سيطر السعوديون تدريجيا على المهرة. إذ احتلوا عاصمة المحافظة وميناءها، وسيطروا على المراكز الحدودية مع عُمان. وتحكم القوات السعودية الآن قبضتها على المحافظة.

أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية بأن السعوديين والقبائل المحلية المتحالفة معها استخدموا القوة والتعذيب والاحتجاز التعسفي في المهرة لسحق أي معارضة لاحتلالهم. ولدى السعوديين 20 قاعدة وبؤرة استيطانية في المحافظة الآن.

ويمنح الاستيلاء على المهرة السعودية وصولا مباشرا إلى المحيط الهندي. وتعتزم الرياض بناء خط أنابيب نفطي من منطقتها الشرقية عبر المهرة إلى البحر، بحسب بعض التقارير. ومن شأن ذلك أن يخفف من اعتماد السعودية على مضيق هرمز لتصدير النفط، ويحد من النفوذ الإيراني المحتمل على الرياض.

ويراقب العُمانيون عن كثب تحركات السعوديين في المهرة. فقد كانت المهرة قاعدة لجنوب اليمن الشيوعي لدعم تمرد ظفار في السبعينات، والذي هُزم بعد أن أرسل شاه إيران قوات لمساعدة الجيش العُماني.

وتعد سلطنة عُمان الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تنضم إلى التحالف الحربي السعودي وظلت محايدة في اليمن، وغالبا ما تستضيف المحادثات الخارجية مع الحوثيين في مسقط.

فقد اعتبر السلطان "قابوس" في 2016 أن قرار السعودية التدخل في اليمن كان طائشا وخاطئا. وخلفه، السلطان "هيثم بن طارق"، قلق بشدة بشأن مستقبل اليمن، ولا سيما محافظات المهرة وحضرموت جنوب شرقي البلاد.

جزيرة "ميون"

من ناحية أخرى، تركز الإمارات على جزر اليمن الاستراتيجية. 

وقلصت أبوظبي دورها في الحرب باليمن العام الماضي؛ إذ اختار الإماراتيون الخروج بهدوء من المستنقع اليمني قدر الإمكان، وقللوا بشكل كبير من وجودهم في محافظة عدن (جنوب غرب). ولا يزال لديهم بعض الجيوب الصغيرة من القوات في المخا وشبوة وموقعين آخرين.

لكن الإمارات نشطة للغاية في العديد من الجزر الرئيسية باليمن.

وفي الآونة الأخيرة، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الإمارات تبني قاعدة جوية كبيرة في جزيرة "ميون"، التي تقع في مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

وتبلغ مساحة هذه الجزيرة 5 أميال مربعة، وهي مفتاح السيطرة على باب المندب أو "بوابة الدموع".

وكانت جزيرة "ميون"، المعروفة أيضا باسم "بريم"، هدفا للإمبراطوريات منذ العصور القديمة.

فقد تقاتلت البرتغال والإمبراطورية العثمانية عليها في القرن السابع عشر. وانتزعها البريطانيون من العثمانيين عام 1857 بينما كان يتم حفر قناة السويس. وسيطرت عليها "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" الشيوعية في عام 1968، واستفادت منها بالتعاون مع مصر في محاصرة المضايق المؤدية إلى إسرائيل خلال حرب عام 1973.

وسيطر الحوثيون على "ميون" عام 2015، لكنهم خسروها أمام الإماراتيين عام 2016.

جزيرة "سقطرى"

وتسيطر أبوظبي، أيضا، على جزيرة "سقطرى" في خليج عدن.

ويقطن "سقطرى"، وهي أكبر بكثير من جزيرة "ميون"، 60 ألف نسمة، وهي أكبر جزيرة في أرخبيل يحمل الاسم ذاته.

وتاريخيا كانت سقطرى جزءا من سلطنة المهرة قبل أن تصبح جزءا من "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية".

ويملك الإماراتيون في سقطرى قاعدة عسكرية تُستخدم لجمع المعلومات الاستخبارية عن الحركة البحرية في باب المندب وخليج عدن.

وتحدثت تقارير صحفية، مؤخرا، عن سياح إسرائيليين يزورون سقطرى كجزء من اتفاقيات إبراهيم (اتفاق التطبيع) بين إسرائيل والإمارات. فقد زار آلاف الإسرائيليين دبي وأبوظبي، ويبدو أن بعضهم انتفع من الرحلات الأسبوعية إلى الجزيرة. واحتجت حكومة الرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي" على الأفواج السياحية التي تنظمها الإمارات للجزيرة، وطالبت باستعادة السيادة اليمنية عليها، لكن أبوظبي ترفض "هادي" منذ فترة طويلة حيث تصفه بالشخص العاجز.

وتحرص كل من الرياض وأبوظبي على الاستفادة من المستنقع اليمني المكلف الذي قفزتا فيه عام 2015. وقد يكون الاستحواذ على المناطق الاستراتيجية هناك هو المكسب الوحيد الممكن.

قد يتم الاستحواذ على تلك المناطق بحكم الأمر الواقع، لكن لن تقبله أي حكومة يمنية أبدا؛ حيث تدحض الحقائق على الأرض وهم وحدة أراضي اليمن وسيادته.

يجب ألا تكون الولايات المتحدة طرفا في تقطيع أوصال اليمن. ومن السابق لأوانه معرفة ما إذا كان السعوديون والإماراتيون سيخلون المهرة وميون وسقطرى إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن أم لا.

المصدر | بروكنجز | بروس ريدل - ترجمة وتحرير الخليج الجديد