الأربعاء 9 يونيو 2021 01:01 ص

كشفت وثائق أمريكية، أفرج عنها مؤخرا، أن الضربة الجوية التي نفذتها إسرائيل على المفاعل النووي العراقي عام 1981، والمعروفة باسم "أوبرا"، حفزت العراق ورئيسه آنذاك "صدام حسين"، على تسريع محاولة الحصول على سلاح نووي.

وأشارت الوثائق، التي أفرج عنها بموجب قانون حرية تداول المعلومات في الولايات المتحدة، ونشرها "أرشيف الأمن القومي"، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها واشنطن، إلى أن إسرائيل بالغت في مخاوفها حول المفاعل النووي العراقي، وقدرات بغداد على إنتاج سلاح نووي.

وفي 7 يونيو/حزيران 1984، تسللت مقاتلات إسرائيلية وقصفت مفاعل "أوزيراك" العراقي أو (مفاعل تموز) الذي كان يقع على بعد 17 كيلومترا من جنوب شرق بغداد، والذي كان يبنيه مهندسون فرنسيون وإيطاليون.

وقالت الحكومة الإسرائيلية، حينها، إن المفاعل قد تم تصميمه لأغراض تصنيع أسلحة، ما دعاها إلى تنفيذ «ضربة استباقية» وفق رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها "مناحم بيجن".

وقال الإسرائيليون، إن الضربة عطلت بشكل كبير طموحات العراق النووية، لكن مجموعة واسعة من المراقبين المطلعين قالوا إنه على العكس من ذلك، حفز الهجوم قرار بغداد بالسعي وراء خيار الأسلحة النووية، حسب ما جاء في الوثائق.

وتشمل الوثائق برقيات مرسلة من البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تلخص، التفاعلات الدبلوماسية والسياسية التي سبقت الهجوم وكذلك تداعياته.

وتقول المنظمة: "الأدلة تشير إلى أن الإسرائيليين بالغوا في قدرات المفاعل. لم يكن تصميمه يسمح بتوليد كميات كبيرة من المواد الانشطارية بالدرجة المزعومة. وهناك مؤشرات على أن الهجوم ربما يكون قد سرّع من سعي صدام حسين إلى امتلاك أسلحة نووية".

وتشير الوثائق، إلى أن الطموحات النووية العراقية قد تم احتواؤها سرا من قبل الأوروبيين الذين كانوا يبنون المفاعل.

وتشير واحدة من البرقيات إلى اجتماع عقد، في باريس 1980، بين دبلوماسيين أمريكيين ومسؤول فرنسي رفيع المستوى في مجال حظر الانتشار النووي، تحدث عن إجراء تغييرات في شحنات اليورانيوم المرسلة إلى العراق حتى لا تصلح لتصنيع أسلحة.

وتقول برقية لوزارة الخارجية الأمريكية: "لقد شدد المسؤول على الاحتياطات التي يتخذونها. لكنهم يجدون أنفسهم في مأزق، لأنهم غير قادرين على وصف بعض الاحتياطات، بالنظر إلى حقيقة أن العراقيين أنفسهم لم يكونوا على دراية ببعض الإجراءات الوقائية التي يتخذها الفرنسيون".

وتضمنت الاحتياطات الأخرى السماح بدخول شحنة واحدة من اليورانيوم إلى المفاعل في كل مرة، والحفاظ على الوجود الفرنسي في (أوزيراك) في جميع الأوقات، والتأكد من قيام الفنيين الفرنسيين بمراقبة اليورانيوم المخصب أثناء نقله.

وفي وقت مبكر من يوليو/تموز 1980، حذر السفير الأمريكي في إسرائيل، "سام لويس"، وزير الخارجية، "إدموند موسكي"، والرئيس، "جيمي كارتر"، في برقية من أن اجتماعه مع "بيجن" قاده إلى استنتاج أن الإسرائيليين قد يشنون "ضربات استباقية بالأسلحة التقليدية، بغض النظر عن العواقب الوخيمة لمثل هذا العمل".

وتقول المؤسسة التي نشرت البرقيات "إنه من غير الواضح ما إذا كان قد تم إخبار الإسرائيليين بالإجراءات الفرنسية السرية لمنع برنامج أسلحة عراقي" لكن "لويس" حذر "بيجن"، حينها، من أن "اتخاذ إجراءات متسارعة ضد المنشآت النووية العراقية سيكون بمثابة انتكاسة شديدة لآفاق السلام في الشرق الأوسط".

وتضيف أنه تم شراء المفاعل من فرنسا بموجب اتفاقية ثنائية لاستخدامه في الأغراض السلمية، كما أنه خضع لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت فرنسا إن ميزات تصميم المفاعل والإجراءات الاحترازية التي نفذتها ضمنت عدم إمكانية استخدام مفاعل أوزيراك في إنتاج أسلحة نووية.

لكن إحدى الوثائق التي تم اعتبارها سرية تشير إلى وجود مخاوف أمريكية من تنافس المتعاقدين الإيطاليين والفرنسيين على بيع أسلحة للعراق.

وكانت هناك مخاوف من أن تحاول إيطاليا على وجه الخصوص تضمين التكنولوجيا النووية المتقدمة كجزء من عروضها.

وتقول المنظمة إنه "سواء كان لدى المسؤولين أو العلماء العراقيين طموحات تتعلق بالأسلحة أم لا، فإن مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية كانوا قلقين خلال عامي 1979 و1980 من أن المعاملات النووية الفرنسية العراقية والإيطالية والعراقية يمكن أن تساعد بغداد على تطوير طرق ووسائل لإنتاج المواد الانشطارية".

ومع بدء الحرب العراقية الإيرانية، توغلت القوات المسلحة العراقية في موقع (أوزيراك) ما زاد المخاوف بشأن النوايا النهائية لبغداد. وتقول إحدى البرقيات: "هل لا يزال المسؤولون الفرنسيون في الموقع؟ وهل لديهم إمكانية الوصول إلى الوقود هناك؟ ما هي حالة الوقود؟".

وتشير وثائق أخرى إلى مخاوف المسؤولين الأمريكيين من أن العراق كان يجوب العالم بحثا عن مواد نووية حساسة.

وأفاد تقييم سري أجراه فرع الاستخبارات في وزارة الخارجية بأنه في حين أن الهجوم ربما يكون قد أدى إلى انتكاسة للبرنامج النووي العراقي، فقد يكون ضرره أكثر من نفعه، وتوقع محاولة العراق التهرب من المفتشين والسعي للحصول على أسلحة الدمار الشامل.

وجاء في التقييم، الصادر في 17 أغسطس/آب 1981، أن "القصف أدى إلى انتكاسة مؤقتة لبرنامج العراق للأبحاث النووية، من خلال تقييد وصوله إلى المساعدات المادية والتكنولوجية. ومع ذلك، ربما تكون الغارة، قد زادت من اهتمام العراق بامتلاك قدرة أسلحة نووية في نهاية المطاف".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات