السبت 12 يونيو 2021 06:41 ص

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن كواليس "دسائس" واجهها القصر الهاشمي في الأردن، على خلفية صفقة التسوية الأمريكية بالشرق الأوسط، المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن" وموقف الأردن الرافض لها.

وذكر الكاتب "ديفيد إجناتيوس"، أن جزءا كبيرا من فشل الصفقة يعود إلى أن العاهل الأردني، الملك "عبدالله الثاني" لم يخضع للضغط ولم يقدم تنازلات بشأن وضع القدس والقضايا الأخرى التي تمس الفلسطينيين.

لكن هذه المقاومة جاءت بثمن، إذ اهتزت مملكته "على مدى السنوات العديدة الماضية، بتشجيع من كبار القادة السياسيين في الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية"، حسبما أكد الكاتب الأمريكي.

وأوضح "إجناتيوس" أن مشاكل العاهل الأردني ظهرت على الملأ في أوائل أبريل/نيسان الماضي، عندما اعتقلت قوات الأمن التابعة للملك 3 أردنيين بارزين اشتبه في تآمرهم لزعزعة استقرار نظامه، وهم: الأمير "حمزة"، ولي العهد السابق الذي رعته والدته المولودة في أمريكا لتولي العرش، والشريف "حسن بن زيد"، أحد أقارب الملك والزعيم القبلي القوي، و"باسم عوض الله"، الوزير الأردني السابق، الذي أصبح من المقربين من ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

وأضاف الكاتب الأمريكي أن مسؤول استخبارات غربيا سابقا أطلعه على تقرير استقصائي أردني حول القضية، مفاده أن "عوض الله" كان يعمل على ترويج صفقة القرن وإضعاف موقف الأردن وموقف الملك من فلسطين والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

هذا الاضطراب الأردني فاجأ المراقبين، خاصة مع ممارسة الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" ضغوطا كبيرة على الملك من أجل خطته للسلام مع "نتنياهو" و"بن سلمان".

كانت حملة "ترامب" لتطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل على أشدها، وأسفرت عن اتفاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، لكن الجائزة التي أرادها "ترامب" و"كوشنر" أكثر من غيرها، كانت السعودية، ولتمهيد الطريق، حاولوا تقويض دور الأردن فيما يتعلق بمقدسات القدس.

ووفقاً للعديد من المسؤولين المطلعين، فإن السلطات الأردنية جمعت ملفاً يحتوي على رسائل تم اعتراضها من "المتآمرين" داخليا، أظهرت تحريضاً ضد النظام السياسي للبلاد و"أعمال من شأنها إثارة الفتنة".

من بين هؤلاء "عوض الله"، وزير التخطيط ورئيس الديوان السابق في الأردن، الذي انضم إلى حاشية "بن سلمان"، حيث بدأ بداية جديدة لتقديم المشورة بشأن خطط الخصخصة والتحديث في السعودية، ووثق فيه ولي عهد المملكة إلى حد أنه قال له ذات مرة: "لماذا لم ألتق بك من قبل؟".

وأضاف "إجناتيوس" أن العاهل الأردني أصبح قلقاً، بحلول 2018، من أن شهرة "بن سلمان" الجديدة تأتي على حساب الأردن، بسبب افتنان "ترامب" بالرجل ورغبته في الحصول على صفقة بشأن النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.

وأشار إلى أن بعض دول الخليج، بما في ذلك السعودية، تعهدت بتقديم 2.5 مليار دولار من المساعدات للأردن بعد احتجاجات 2018، ولكن المساعدات لم تصل قط، وفي نفس الوقت، كانت آمال صهر "ترامب" ومستشاره "جاريد كوشنر" في أن تقنع الحوافز الاقتصادية الفلسطينيين والأردنيين بدعم صفقة القرن.

كشف "كوشنر" عن مقترحاته في مؤتمر "السلام من أجل الازدهار" في البحرين، وسافر الملك "عبدالله" إلى واشنطن في مارس/آذار 2019 لإطلاعه على الخطة، ولكنه أدلى في نفس الشهر بتصريحات علنية حادة في المعارضة، قائلا: "لن أغير موقفي من القدس أبداً.. لدينا واجب تاريخي تجاه القدس والأماكن المقدسة".

وإزاء ذلك، تزايد الضغط على العاهل الأردني في الداخل، حيث التقى الشريف "حسن بن زيد" بمسؤولين من سفارة أجنبية للاستفسار عن موقف بلادهم من دعم الأمير "حمزة" كبديل للملك.

وتواصلت بعض الشخصيات العشائرية مع الأجهزة الأمنية للفت الانتباه بشأن محاولات من مساعدي الأمير "حمزة" للحصول على دعمهم، كما أشارت التقارير الاستخبارية إلى تكثيف الاتصالات بين ولي العهد الأردني السابق والشريف "حسن" و"باسم عوض الله" بحلول عام 2020.

وتيرة المؤامرة المزعومة تسارعت في عام 2021، بعد أن تم اعتراض رسائل حاسمة بين الأطراف المعنية، وقررت السلطات أن الوقت حان للتحرك، وتم اعتقال "عوض الله" و"بن زيد" في 3 أبريل/نيسان، وُوضع الأمير "حمزة" تحت الإقامة الجبرية.

وبحسب "إجناتيوس" فإن هذا الوصف لمؤامرة القصر الهاشمي مستمد من مناقشات مع 10 مسؤولين حاليين أو سابقين لديهم معرفة مفصلة بالأحداث هناك، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لوصف معلومات استخباراتية حساسة حول واحدة من أضخم المؤامرات المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.

يذكر أن المدعي العام الأردني أحال التهم الموجهة ضد "بن زيد" و"عوض الله" إلى محكمة أمن الدولة في 2 يونيو/حزيران، لكن لم يتم الكشف عن التفاصيل علناً.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات