أوردت صحيفة "لوموند" الفرنسية، السبت، أن الجزائر تسعى إلى لعب دور إقليمي متصاعد في منطقة الساحل الأفريقي، بعد إعلان فرنسا إنهاء عملية "برخان" المناهضة لمن تصنفهم كمتطرفين إسلاميين في المنطقة، وذلك في خطوة تهدف إلى كسب نقاط على حساب الجار المغربي.

وذكر تقرير للصحيفة الفرنسية أنّ الرغبة الجزائرية في ترسيخ وجودها في منطقة الساحل هي رغبة سياسية أكثر منها عسكرية لأن المغرب المنافس يريد أيضاً أن يلعب دوراً متنامياً هناك.

واعتبرت "لوموند" أن زيارة وزير الخارجية المغربي "ناصر بوريطة" إلى عاصمة مالي (باماكو)، في سبتمبر/أيلول الماضي، كانت بليغة، حيث ترتبط مرحلة ما بعد "برخان" في منطقة الساحل ارتباطًا وثيقًا بتحديات التنافس الإقليمي بين الجزائر والرباط مع تصاعد التوترات بين العاصمتين حول الصحراء الغربية.

وفي المقابل، اعتبر التقرير أن الدور الجزائري المفترض في منطقة الساحل قد يكون عسكريا أيضا، مشيرا إلى ما تتيحه التعديلات الدستورية الأخيرة من احتمال تفويض الجيش التدخل في مناطق نزاع خارج البلاد، على عكس تقليد عدم التدخل الذي كان سائدا في الجزائر، موضحا أن مثل هذا القرار يتخذه رئيس الدولة بعد موافقة ثلثي كل مجلس من مجلسي البرلمان (وفق المادة 91 من الدستور).

ويعتبر التقرير أنّ احتمال تدخل الجيش الجزائري في محيطه القريب حال تدهور الوضع الأمني هناك إلى درجة تهديد المصالح الاستراتيجية أمر مطروح، وأن الجدل قد يصبح أكثر حدة مع إعلان انتهاء عملية برخان، حيث من المرجح أن تسعى فرنسا لإشراك الجزائر في فك ارتباطها بمنطقة الساحل من أجل منع حدوث فراغ مزعزع للاستقرار.

ويذهب التقرير إلى أن "التدخل المادي للجيش الجزائري في شمال مالي مع ذلك يُعتبر في هذه المرحلة غير مرجح من قبل المراقبين".

وفي هذا الإطار، نقلت "لوموند" عن الباحث في منظمة المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود "رؤوف فرح" قوله إن "الجزائر ليس لديها مصلحة استراتيجية في إرسال قوات برية إلى الساحل يمكن أن تظهر كقوات مساعدة للجيوش الغربية واعتماد استراتيجية الحماية الذاتية لحدودها التي تعمل بالفعل".

وأوضح أن "القضية حساسة في الجزائر حيث لا يزال التراث المناهض للتدخل الخارجي، يثقل كاهل الرأي العام ولا يزال البعض يشتبه في أنّ الجزائر تضع نفسها في خدمة المصالح الفرنسية بينما أصدرت وزارة الدفاع الجزائرية نفيًا رسميًا ووصفت هذه التكهنات بأنها كاذبة وغير مقبولة".

وأشار التقرير إلى أن الجزائر لديها "أدوات أخرى للتأثير على الأمن على حدودها وبالتالي يمكنها تنشيط لجنة أركان العمليات المشتركة التي تم إنشاؤها في عام 2011 إلى جانب موريتانيا والنيجر ومالي.

كما يمكن للدبلوماسية الجزائرية أن تسعى إلى تفضيل مقاربة سياسية من خلال وساطات من النوع الذي تم به التوصّل إلى اتفاقية الجزائر الموقعة عام 2015 بين باماكو وثوار الطوارق، بحسب التقرير.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات