الأربعاء 7 يوليو 2021 12:48 م

تداول العديد من النشطاء بلغات عدة حول العالم منشورا يقول إن الطائرات لا يمكنها أن تحلق فوق الكعبة في مكة المكرمة، لأنها مركز الأرض والجاذبية.

ويدعي ناشرو هذا الخبر أن الكعبة هي مركز الأرض، وأنها تقع في بقعة تخلو من أي ميل أو انحراف، وأنها مركز الجاذبية الأرضية.

ويؤكد الخبر المتداول أنه "يستحيل التحليق فوق الكعبة، سواء من الطيور أو من الطائرات لأنها مركز جذب مغناطيسي"، وفق المنشورات التي تتحدث عن حالات اعتناق للإسلام بسبب هذه المعلومات.

ويشرح المنشور مزايا فيزيائية للكعبة، منها أنها "أول نقطة تستقبل شروق الشمس"، وأنها "مركز التقاء الإشعاعات الكونية".

وحازت هذه المنشورات على مئات آلاف المشاركات والتفاعلات حول العالم، بلغات عدّة، وعلى مواقع "تويتر"، و"إنستغرام"، و"فيسبوك"، و"يوتيوب".

وذكر القرآن الكعبة على أنها "أول بيت وُضع للناس" لعبادة الله الواحد، وأن النبيّ إبراهيم هو من رفع قواعدها -مع إسماعيل- لتكون بيت عبادة يقصده المقيمون، فيما عدا ذلك، لم يذكر القرآن  أي خاصية فيزيائية خارقة للكعبة من تلك الواردة في المنشور.

أما من الناحية العلمية، فإن هذه الخاصيّات المزعومة لا أصل لها، فكاتب المنشور خلط بين جاذبية الأرض وبين مجالها المغناطيسي، وهما أمران منفصلان تماماً.

فالجاذبيّة هي قوّة الجذب التي تشكّلها الأجسام على بعضها، مثلما تجذب الأرض كلّ ما عليها أو ما يطير فوقها أو يسبح في مدارها.

أما المجال المغناطيسي فهو "حقل" يحيط بالأجسام الممغنطة.

وقال "فنسان لوسور" المسؤول عن المراصد المغناطيسيّة في معهد فيزياء الأرض في باريس: "الجاذبية هي قوّة الجذب التي تمارسها كتلة على كتلة أخرى، ولكي تكون الكعبة مركزًا للجاذبية ينبغي أن تكون كتلتها ضخمة، علماً أن كتلتها نسبة لكتلة الأرض لا تُذكر".

وقال "جوليان أوبير" الباحث في المركز الفرنسي للبحث العلمي والمتخصص في ديناميات الموائع: "صحيح أن للأرض مجالاً مغناطيسياً، لكن مركزه هو نواة الأرض" الملتهبة في مركزها.

فنواة الأرض الغنيّة بالمعادن الذائبة تُنشئ بدورانها حول نفسها تياراً كهربائياً يولّد المجال المغناطيسي للأرض"، بحسب ما تشرح الدراسات العلميّة المتخصّصة.

وتحظر السلطات السعودية الطيران فوق مكة، لكن هذا الإجراء لا علاقة له بالأسباب الواردة في هذه المنشورات، بل هو من باب احترام المدينة المقدّسة.

وسبق أن نشرت "هيئة مكافحة الإشاعات" السعودية مقطعا مصورا يشرح فيه طيار ومسؤول ملاحي سعودي أن سبب حظر الطيران فوق مكة هو احترام الأماكن المقدّسة وعدم إزعاج من فيها من حجاج ومعتمرين.

إلا أن هذا الحظر فيه بعض الاستثناء، فالطائرات المروحيّة تحلّق أحياناً في سماء المدينة، ولا سيما مروحيات الإنقاذ، مثلما جرى عام 2006، بعد انهيار مبنى يقطنه حجّاج أسفر عن مقتل 76 شخصاً وإصابة نحو ستين.

وبحسب نقابة الطيّارين الفرنسيّين، ليست مكّة المكان الوحيد في العالم الذي يُحظر الطيران فوقه، بل هناك أيضاً مواقع أخرى يُحظر التحليق فوقها أو يُقيّد سواء لأسباب دينيّة أيضاً، أو لأسباب أخرى كوجود مفاعل نووي مثلا، وهي مُفصّلة في تقرير توزّعه المنظّمة الدوليّة للطيران المدني.

المصدر | الخليج الجديد