الخميس 8 يوليو 2021 08:03 م

"خلاف على الغنائم".. هكذا وصفت مجلة "ذا إيكونوميست" الخلاف الدائر حاليا بين السعودية والإمارات داخل "أوبك"، معتبرة أنه "نذير لما هو قادم"، معتبرة ان هناك ثلاثة سيناريوهات أمام "اوبك+" في ظل الخلاف السعودي الإماراتي.

وأضافت أن التجار ومحللي النفط دائما ما اعتبروا السعودية والإمارات مع الكويت جوهر منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط "أوبك".

ولهذا ثارت الدهشة بداية يوليو/تموز الجاري عندما أخبر وزير الطاقة الإماراتي "سهيل المزروعي" الصحفيين بأن حصص "أوبك"، "غير منصفة".

وحدثت مفاجأة أخرى في 5 من نفس الشهر عندما تم التخلي عن اجتماع للمنظومة وحلفائها، وبخاصة روسيا، "أوبك+"، نتيجة للخلاف، مما زاد سعر خام برنت القياسي إلى 77 دولار للبرميل وللمرة الأولى منذ عامين، قبل أن ينخفض إلى 75 دولار، وارتفع سعر النفط الأمريكي الخام ولمدة قصيرة لأعلى معدل منذ ستة أعوام.

وأدخلت "أوبك+" تخفيضات إنتاجية متأرجحة مع بدء انتشار "كوفيد-19" العالم الماضي في وقت انهار الطلب على النفط وانهار سعر البرميل إلى أقل من 30 دولارا.

وبدأ التكتل في الفترة الأخيرة بزيادة حذرة للإنتاج مع عودة الطلب وتعافي أسعار النفط.

وكان اللقاء الملغى يهدف لمناقشة زيادة الإنتاج بعد شهر يوليو/تموز.

وفي الوقت نفسه تعمل السعودية وغيرها على تمديد النظام الحالي الذي يحد المستويات الإنتاجية للأعضاء في المنظمة.

لكن الإمارات تريد مراجعة الحصص التي تقوم على إمكانيات إنتاج الدول، فقد زادت قدرتها الإنتاجية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2018 بنسبة الخمس، وهذا بسبب الاستثمار الكبير.

وهذا يعني أن ثلث قدرتها الإنتاجية ساكنة- وهي حصة أعلى من أي دولة عضو في "أوبك+".

لكن الدول الأعضاء الأخرى وبالتحديد السعودية مترددة بزيادة الإنتاج بشكل كبير، وهذا لأن التخلي عن نظام الحصص سيدفع دولا أخرى مثل روسيا إلى المطالبة بنفس الأمر.

هناك أيضا أطراف غير منضمة إلى "أوبك+" مثل المنتجون الأمريكيون للنفط الصخري، والذي زادوا في الماضي من الإنتاج مع زيادة أسعار النفط.

لكن الوضع هذه المرة مختلف، فالصناعة تحاول تغيير طرقها ووعدت بإحكام السيطرة على إنتاج النفط وتقييد الاستثمار وإعادة المال للمساهمين.

وربما كانت إيران المصدر المحتمل للإمدادات الجديدة، ويحاول المفاوضون الإيرانيون التوصل لصفقة مع الولايات المتحدة يتم من خلالها رفع العقوبات مقابل فرض قيود على الطموحات النووية الإيرانية.

ولو نجحوا، فستضيف إيران حوالي مليون برميل في اليوم إلى السوق.

ويقول "كريس ميدجلي" من "أس أند بي جلوبال باتس" إن السعوديين لا يريدون تكرار ما حدث عام 2018 عندما فوجئوا بعدم إعادة فرض أمريكا عقوبات النفط على إيران مما أدى إلى انخفاض أسعاره.

ولكن ما الذي نتوقعه من "أوبك+" في ظل هذه التعقيدات؟

هناك ثلاثة سيناريوهات، الأول هو بدء الدول بإنتاج ما تريد من النفط مما يعني حرب أسعار وانهيار أسعاره.

ويرى المحللون أن هذه النتيجة الأقل احتمالا. فلا يزال وزراء الطاقة يحملون ندوب حرب الأسعار في مارس/آذار 2020 عندما فشلت السعودية وروسيا في الاتفاق على خفض معدلات الإنتاج، وأغرق السوق بالنفط قبل أن يتراجع الطلب بسبب "كوفيد-19".

أما الاحتمال الثاني، فهو الفشل بالتوصل إلى اتفاق والتزام الدول بالحصص المخصصة لها، وهذا يعني أن الزيادة في الإنتاج فيما بعد شهر يوليو/تموز الجاري لن تتحقق.

وسيترافق هذا مع زيادة الطلب من المصطافين بشكل يرفع سعر البرميل إلى 80 دولارا.

لكن النتيجة الأكثر احتمالا من الخلاف هي تسوية، حيث سيسمح للإمارات وبعض الدول لزيادة إنتاجها بشكل مؤقت وتناسي مراجعة موضوع الحصص المثير للخلاف.

وحتى لو تم التوصل إلى صفقة، فإن الشجار هو نذير لخلافات وتقلبات أخرى في الأسعار.

 ويستخدم أعضاء "أوبك+" استراتيجيات متباينة عندما يتعلق الأمر بالتحول في الطاقة وأسواق النفط، كما يقول "فرنسيسكو مارتكوشيا" من بنك "سيتي جروب".

وتحاول دول مثل الإمارات مواجهة التراجع في الطلب على النفط مسابقة الوقت وتحويل الاحتياط النفطي إلى مال، في وقت يريد الآخرون مثل السعودية تقييد الإنتاج للحفاظ على أسعار النفط عالية.

وسيتصاعد الخلاف ويصبح أوضح مع التحول نحو الاقتصاد الصديق للبيئة.

وشجار "أوبك+" لكن يكون الأخير.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات