الجمعة 30 يوليو 2021 08:36 م

تدهورت الحالة الصحية للمعتقل البحريني "عبدالجليل السنكيس"، المضرب عن الطعام داخل محبسه منذ 3 أسابيع، في وقت دعت فيه جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان للإفراج عنه، وإعادة ما صادرته السلطات من مخطوطات كتبها.

ونقلت وكالة "رويترز"، عن أحد أفراد أسرة المعارض البحريني قوله، إنه فقد 10 كيلوجرامات من وزنه في الأسابيع الثلاثة التي أضرب فيها عن الطعام.

ويرفض "السنكيس" (59 عاما) الطعام، منذ 8 يوليو/تموز، ويطالب بمعاملة أفضل، والإفراج عن 12 دفترا صادرتها السلطات، وتقول عنها أسرته إنها "مخطوطات تشكل مسودة كتاب عن اللهجات العربية".

وقال أحد أفراد أسرته: "لجأ السنكيس لإضراب عن الطعام كملاذ أخير لإنهاء المعاملة المهينة"، مشيرا إلى أن صوت "السنكيس" أصبح ضعيفا، وأن ذويه قلقون على صحته النفسية والجسمانية.

ووفقا لأحد أفراد أسرته، فقد مرر "السنكيس"، دفاتره في أبريل/نيسان، لسجين مفرج عنه، على أمل أن يوصلها لذويه.

وأضاف أن "السنكيس"، لا يعتزم وقف إضرابه عن الطعام لحين تنفيذ طلباته، مشيرا إلى أنه سبق أن نفذ إضرابا عن الطعام، بين عامي 2015 و2016، دام لمدة 313 يوما.

في الوقت نفسه، أصدرت 16 منظمة حقوقية، بيانًا يطالب بالإفراج عن "السنكيس"، لافتة إلى أن مصادرة كتابه، الذي عمل على كتابته أربع سنوات على الأقل، "يعد عقابًا غير عادل".

وأضاف البيان أنه "يجب على السّلطات ضمان حماية حقوقه، بما في ذلك إعادة ملكيته الفكرية".

ويسلط البيان الضوء أيضًا على فشل الأمانة العامّة للتظلمات في وزارة الدّاخلية في التحقيق بشكل كافٍ في مصادرة أبحاث "السنكيس"، والمعاملة السيئة التي تعرّض لها.

وأشار إلى أن أمانة التظلمات "برّأت مسؤولي السجن من ارتكاب أي مخالفات"، دون إجراء مقابلة مع "السنكيس"، واتّهمته بـإرتكاب "تهريب" مزعوم لعمله.

ومن المنظمات الموقعة على البيان، "أمريكيون من أجل الديمقراطية"، و"حقوق الإنسان في البحرين"، و"العفو الدولية"، و"علماء في خطر" و"معهد البحرين للحقوق والديمقراطية".

وبالتزامن كذلك، وقع نحو مئة أكاديمي حول العالم، على عريضة هذا الأسبوع، تدعو للإفراج عن "السنكيس" وإعادة دفاتره.

ودعا الموقعون إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط عن السنكيس، وتسليم عمله على الفور إلى عائلته".

كتاب "السنكيس"، وهو دراسة عن اللّهجات العربية البحرينية، لا يحتوي على مضمون سياسي لكن السّلطات رفضت إعادته رغم الوعود المتكررة.

وتقول حكومة البحرين، إن الوثائق التي يتحدث عنها السجين صودرت خلال محاولة لتهريبها خارج السجن، في انتهاك للقواعد والإجراءات المعمول بها، حسب قولها.

وسبق أن أدانت الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الأمانة التظلمات وغيرها من هيئات مراقبة حقوق الإنسان في البحرين، والتي تتلقى تدريباً ممولاً من حكومة المملكة المتحدة، لفشلها في محاسبة الجناة.

و"عبدالجليل السنكيس" أكاديمي بحريني، وكان ناشطا في مجال حقوق الإنسان ومدونا بارزا، وهو واحد من بين مجموعة "البحرين 13" التي تضم القادة السياسيين الذين اعتقلوا لدورهم في الحراك الديمقراطي في البحرين عام 2011، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة محاولة إسقاط الحكومة.

يقضي "السنكيس"، عقوبته في سجن "جو" سيئ السمعة في البحرين، يعاني من عدة أمراض مزمنة، منها متلازمة ما بعد شلل الأطفال، وحالة عضلية هيكلية تتطلب استخدام عكازات أو كرسي متحرك، ما يجعل إضرابه عن الطّعام ضارًا بشكل خاص بصحته.

وخلال فترة وجوده في السجن، اشتكى مرارًا وتكرارًا من الإهمال الطبي من قبل سلطات السجن، وهو أسلوب شائع من العقاب ضد السجناء السياسيين في البحرين.

وحسب اللّجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، تعرّض "السنكيس" للتعذيب الوحشي بعد اعتقاله، بما في ذلك الضّرب المتكرر، والتحرش الجنسي، وإجباره على لعق حذاء حراس السّجن، والتّهديد باغتصاب زوجته وابنته، من بين انتهاكات أخرى.

ودعا المجتمع الدولي مرارًا وتكرارًا إلى إطلاق سراحه، بمن في ذلك المقرّرون الخاصّون للأمم المتحدة المعنيّون بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ومنظّمة "هيومن رايتس ووتش"، ومنظمة "العفو الدولية"، وغيرهم.

المصدر | الخليج الجديد