الخميس 5 أغسطس 2021 01:30 م

أبدت حركة "النهضة" التونسية تفهمها للغضب الشعبي المتنامي، خاصة في أوساط الشباب، من الطبقة السياسية، مؤكدة عزمها إجراء نقد ذاتي معمق لسياساتها خلال المرحلة الماضية والقيام بالمراجعات الضرورية.

كما جددت الحركة، في بيان أصدرته الخميس، رفضها لقرارات الرئيس "قيس سعيد" الأخيرة؛ لكنها دعت إلى سرعة تشكيل حكومة جديدة، والعودة السريعة إلى الوضع الدستوري الطبيعي، وإطلاق حوار وطني للمضي في إصلاحات سياسية واقتصادية تحتاجها البلاد.

وفي 25 يوليو/تموز الماضي، أعلن "سعيد" إقالة رئيس الحكومة "هشام المشيشي" على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وتجميد اختصاصات البرلمان لمدة 30 يوما، ورفع الحصانة عن النواب، وترؤسه النيابة العامة، ولاحقا أصدر أوامر رئاسية بإقالات وتعيينات.

وقال البيان إن مجلس شورى حركة "النهضة" عقد، الأربعاء، دورته 52 التي خصّصها للتداول في الوضع العام بالبلاد، في ظل الظروف الاستثنائية، عقب القرارات الرئاسية الصادرة في 25 يوليو/تموز، وما "مثلته من انقلاب على الدستور، وشلا لمؤسسات الدولة، خاصة بحلّ الحكومة وتعليق عمل البرلمان".

وأوضح أن الاجتماع "شهد نقاشات طويلة وثرية حول الأسباب التي أدت إلى الغضب الشعبي على الطبقة السياسية عامة وخيبة أمل الشباب خاصة وتشاؤمهم، وتفاقم الأزمة المركّبة والمتراكمة التي فشلت الحكومات المتعاقبة في معالجتها، والانسداد السياسي الذي وصلته البلاد.

دعوة للاعتذار عن الأخطاء

وأضاف أن مجلس شورى حركة "النهضة" أعرب عن "تفهّمه للغضب الشعبي المتنامي، خاصة في أوساط الشباب، بسبب الإخفاق الاقتصادي والاجتماعي بعد 10 سنوات من الثورة".

وحمل المجلس "الطبقة السياسية برمتها كلا من موقعه، وبحسب حجم مشاركته في المشهد السياسي، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع"، ودعاها  إلى "الاعتراف والعمل على تصحيح الأداء والاعتذار عن الأخطاء".

كذلك، أعرب المجلس عن "الانشغال عن (القلق إزاء) الفراغ الحكومي المستمر منذ ما يزيد على العشرة أيام، وعدم تكليف رئيس الجمهورية الشخصية المدعوة لتشكيل حكومة قادرة على معالجة أولويات الشعب الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية".

وطالب بـ"ضرورة التسريع بعرض الحكومة الجديدة على البرلمان لنيل ثقته، والانكباب في أقرب وقت على تقوية نسق مقاومة جائحة كورونا، وتعبئة الموارد المستعجلة لميزانية 2021، وإعداد مشروع ميزانية 2022".

كما أكد المجلس على "ضرورة العودة السريعة إلى الوضع الدستوري الطبيعي ورفع التعليق الذي شمل اختصاصات البرلمان، حتى يستعيد أدواره ويحسّن أداءه ويرتب أولوياته بما تقتضيه المرحلة الجديدة".

ووفق البيان، فإن "حركة النهضة مستعدة للتفاعل الإيجابي للمساعدة على تجاوز العراقيل وتأمين أفضل وضع لاستئناف المسار الديمقراطي".

كذلك أكد مجلس شورى حركة "النهضة" على أنّ المسار الديمقراطي واحترام الحريات وحقوق الإنسان منجزات دفع من أجلها الشعب التونسي التضحيات والشهداء ولا يمكن التخلي عنها تحت أي ذريعة".

وأعرب عن "انشغاله (قلقه) البالغ تجاه الإيقافات التي شملت مدوّنين ونواب شعب بعد 25 يوليو/تموز، وتتبع القضاء العسكري لمدنيين في مخالفة للدستور".

وأبدى خشيته من "استغلال الإجراءات الاستثنائية لتوظيف القضاء في تصفية حسابات سياسية".

كما دعا إلى "إطلاق حوار وطني للمضي في إصلاحات سياسية واقتصادية تحتاجها بلادنا في هذه المرحلة للخروج من أزمتها والتعجيل باستعادة المالية العمومية لتوازناتها وللاقتصاد الوطني لعافيته".

نقد ذاتي معمق

وبشأن سياسات الحركة، أكد البيان "ضرورة قيامها بنقد ذاتي معمق لسياساتها خلال المرحلة الماضية والقيام بالمراجعات الضرورية، والتجديد في برامجها وإطاراتها في أفق مؤتمرها 11 المقرر لنهاية هذه السنة، لإعادة النظر في خياراتها وتموقعها بما يتناسب مع الرسائل التي عبر عنها الشارع التونسي وتتطلبها التطورات في البلاد".

كما أكد البيان "حرص حركة النهضة على نهج الحوار مع جميع الأطراف الوطنية وفي مقدمتها رئيس الجمهورية من أجل تجاوز الأزمة المركبة وتحقيق السلم الاجتماعية وإنجاز الإصلاحات الضرورية".

وشدد على "الانخراط المبدئي لحركة النهضة في محاربة الفساد وملاحقة المورّطين فيه مهما كانت مواقعهم وانتماءاتهم، في إطار القانون وبعيدا عن أيّ توظيف للملفات".

واختتم البيان بتوجيه دعوة إلى الشعب التونسي لـ"مواصلة اليقظة والنضال السلمي من أجل تونس ديمقراطية، تقطع مع كل مظاهر الاستبداد والفساد والشمولية وكل مظاهر التطرف والإقصاء والعنف، حفاظا على الوحدة الوطنية وتعزيزا لسيادة بلادنا واستقلال قرارها".

ويقول "سعيد" إن تدابيره الاستثنائية، التي اتخذها الشهر الماضي، تستند إلى الفصل 80 من الدستور، وتهدف إلى "إنقاذ الدولة التونسية" من أزمتها السياسية الراهنة.

لكن غالبية الأحزاب، وبينها "النهضة"، رفضت هذه التدابير، واعتبرها البعض "انقلابا على الدستور"، بينما أيدتها أخرى، ورأت فيها "تصحيحا للمسار".

 

المصدر | الخليج الجديد