الخميس 5 أغسطس 2021 06:53 م

يمر تعهد الرئيس "جو بايدن" بجعل مسألة الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في قلب سياسته الخارجية بحالة إطفاء حاليا بالنسبة لمنطقة رئيسية في العالم هي الشرق الأوسط؛ ما يمثل بداية سيئة لتلك الإدارة.

فقد تراجعت إدارة "بايدن" بالفعل عن تعهدها بجعل حاكم السعودية الفعلي الأمير "محمد بن سلمان"، "منبوذا".

كما استجابت بشكل ملتبس للاستيلاء على السلطة الشهر الماضي من قبل الرئيس التونسي "قيس سعيد"، الذي هدد بتفكيك الديمقراطية العربية الوحيدة.

وهو خطأ تم علاجه جزئيا لاحقا من خلال مكالمة هاتفية أجراها مستشار الأمن القومي الأمريكي "جيك سوليفان"، نهاية الأسبوع الماضي، مع "سعيد"؛ الرجل القوي المزعوم.

الآن، تواجه هذه الإدارة اختبارا حاسما محتملا حول ما إذا كان خطاب "بايدن" سيُترجم إلى أفعال على الأرض.

إذ يجب على وزير الخارجية "أنتوني بلينكن" أن يقرر في الأسابيع القليلة المقبلة ما إذا كانت أمريكا ستواصل من عدمه، لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان، حجب 300 مليون دولار من إجمالي المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لمصر البالغة 1.3 مليار دولار.

وتم حجب هذا المبلغ من المساعدات بموجب تشريع للكونجرس يربط جزءا من المساعدة بشروط مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين والسماح بحرية وسائل الإعلام.

"السيسي".. الأكثر قمعا 

ولا أحد يجادل في أن نظام "عبدالفتاح السيسي" أخفق في اجتياز تلك الاختبارات. فعلى العكس من ذلك، يعد هذا النظام الأكثر قمعا في تاريخ مصر الحديث.

لكن "بلينكن" يمتلك سلطة التنازل عن تلك الشروط، وتسليم حزمة المساعدات كاملة إلى مصر. وبالفعل، يعمل أعضاء جماعات الضغط المستأجرين من القاهرة في واشنطن لتحقيق هذا الهدف.

إذا استسلمت إدارة "بايدن" للضغوط المصرية، فإنها ستحطم أي فكرة مفادها أن هذا الرئيس سيبتعد عن التدليل الذي منحته الإدارة السابقة لـ"السيسي"، مع نتائج كارثية متوقعة تطال الذين يدافعون عن الحريات الأساسية في مصر، وأجندة "بايدن".

كما قال السيناتور "كريس مورفي" (ديمقراطي من كونيكتيون)، في خطاب ألقاه في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، فإن بايدن -حال استسلام إدراته للضغوط المصرية بشأن المساعدات السنوية - "سيرسل رسالة مشرقة وامضة إلى العالم مفادها أن أمريكا تتحدث عن لعبة كبيرة حول الديمقراطية، لكنها غير مستعدة لكي تفعل الكثير من أجل ذلك".

ومن المرجح أن يكون عشرات السجناء السياسيين الذين تم تأكيد أحكام الإعدام الصادرة بحقهم مؤخرا من بين أول ضحايا تراجع  إدارة "بايدن" (عن تعهد الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان)؛ فقد دعم هؤلاء السجناء الحكومة الإسلامية المنتخبة ديمقراطيا والتي أطاح بها "السيسي" في انقلاب دموي عام 2013.

مكافأة على الوقاحة 

هناك أيضا نشطاء مثل "محمد سلطان"، وهو مواطن أمريكي تم سجنه وتعذيبه في القاهرة بعد انقلاب 2013، ويدافع الآن عن حقوق الإنسان في مصر من مقر إقامته في واشنطن.

وفي محاولة لإسكاته، أقدم نظام "السيسي" مرارا وتكرارا باعتقال أفراد من عائلته في مصر، فيما اختفى والده، المسجون بالفعل، عن الأنظار.

وخلال زيارته الأخيرة لواشنطن، طالب رئيس المخابرات العامة المصرية "عباس كامل" بمعرفة سبب عدم قيام الحكومة الأمريكية بوضع "سلطان" في السجن (لاستكمال حكم بسجنه صدر سابقا في القاهرة).

إنه أمر مثير للغثيان الاعتقاد بأن مثل هذه الوقاحة ستكافأ بإعفاء قدره 300 مليون دولار.

يسخر أعضاء جماعات الضغط المستأجرين من القاهرة كل عام نفس الحجج البالية، ومنها أن الولايات المتحدة بحاجة إلى مصر للمساعدة في حفظ السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ولمحاربة الإرهاب ولعبور السفن الحربية الأمريكية عبر قناة السويس.

لكن، كما أشار "مورفي"، فإن المصالح الحيوية هي ما تحرك نظام "السيسي" لاتخاذ هذه الإجراءات والسياسات؛ لذلك لا توجد ضرورة لرشوته.

من خلال حجب المساعدة حتى يخفف النظام من قمعه، فإن الولايات المتحدة ستتعاطى مع ما وصفه "بايدن" بالمصلحة الأمريكية الحاسمة لتعزيز الديمقراطية في منافسة عالمية مصيرية مع الاستبداد.

سيظهر القرار بشأن مصر ما إذا كان التزام "بايدن" بهذه القضية أكثر من مجرد كلام.

المصدر | واشنطن بوست | هيئة التحرير - ترجمة وتحرير الخليج الجديد