الجمعة 6 أغسطس 2021 09:06 م

كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، أن المملكة العربية السعودية استهدفت رئيس البرلمان التونسي، زعيم حزب النهضة "راشد الغنوشي"، باستخدام برنامج التجسس "بيجاسوس" التابع لمجموعة "NSO" الإسرائيلية.

ورقم "الغنوشي" هو واحد من 50 ألف رقم تم العثور عليه في قائمة حصلت عليها منظمتا Forbidden Stories غير الحكومية الاستقصائية و"العفو الدولية"، ويعتقد أنها تضم أرقام هواتف استهدفها عملاء شركة التكنولوجيا الإسرائيلية منذ عام 2016.

وأبلغت المنظمة "الغنوشي" أن هاتفه كان مدرجًا في القائمة منذ أسبوعين. وهو رقمه الأساسي، واحد من رقمين يستخدمهما، وواحد استخدمه لمدة 10 سنوات.

وقالت المنظمة غير الربحية لموقع "ميدل إيست آي" إن هاتف "الغنوشي" اختير للمراقبة من قبل شخص في السعودية عام 2019. ولم يتضح بعد ما إذا كان الهاتف مصابًا بفيروس "بيجاسوس".

واستهدف عميل NSO نفسه أيضًا مسؤولين رفيعي المستوى في تركيا والإمارات العربية المتحدة ولبنان، بالإضافة إلى العديد من المعارضين للنظام الملكي السعودي، مما يشير إلى أنها كانت شركة تشغيل سعودية.

وقال "الغنوشي" لـ"ميدل إيست آي": "أشعر بالفزع من أن دولة شقيقة قد تستهدف المتحدث المنتخب ديمقراطياً لدولة ذات سيادة. هذا غير مقبول إطلاقاً وأدعو أجهزة الأمن التونسية للتحقيق في الأمر بشكل كامل".

وأضاف: "هذا هجوم آخر على برلماننا ومؤسساتنا الديمقراطية. ومهما حاولت الكثير من القوى المناهضة للديمقراطية إخماد تطلعات شعبنا إلى الحرية والازدهار والاستقلال، فإن تونس ستظل مصدر فخر وإلهام لجميع مؤيدي الديمقراطية في بلدنا. المنطقة وحول العالم".

وتواصل "ميدل إيست آي" مع NSO والسفارة السعودية في لندن للتعليق، لكن لم يتلقَ ردًا حتى وقت النشر.

والسعودية والإمارات والمغرب والهند وأذربيجان من بين الدول المتهمة باستهداف قادة ومسؤولين وصحفيين وناشطين ببرامج التجسس القوية.

و"الغنوشي"، 80 عامًا، هو أحد أبرز السياسيين في تونس ولعب دورًا رائدًا في انتقال البلاد إلى الديمقراطية في أعقاب الثورة التي أطاحت بـ"زين العابدين بن علي" في عام 2011.

وحزب النهضة، الذي يصف نفسه بأنه إسلامي ديمقراطي، هو الأكبر في البرلمان.

ومع ذلك، لديها العديد من المعارضين الشرسين في تونس وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتخوض حاليًا أزمة سياسية بعد أن قام الرئيس "قيس سعيد" بإقالة الحكومة بشكل مثير للجدل وتجميد البرلمان في خطوة أدانها "الغنوشي" باعتبارها انقلابًا.

وتعتبر الحكومات السعودية والإماراتية والمصرية معادية بشكل خاص للأحزاب الإسلامية مثل النهضة.

وكان "الغنوشي" هدفاً للتشويه المتكرر من وسائل الإعلام السعودية والإماراتية، وفي عام 2020 فاز بقضية تشهير تاريخية ضد موقع Middle East Online الإخباري (MEO) وأحد محرريه بعد أن زعموا أن حزبه السياسي يدعم الإرهاب.

ويمكن تلقي برنامج التجسس على هاتف محمول من خلال مكالمة فائتة أو رسالة WhatsApp، وهو لديه القدرة على الوصول إلى جميع جهات الاتصال والصور والرسائل المخزنة على الهاتف، بالإضافة إلى متصفح الإنترنت وسجل المكالمات، ويمكن لبرنامج "بيجاسوس" تنشيط الكاميرات والميكروفونات حسب الرغبة والتسجيل منها، ويمكنه إرسال بيانات الموقع الحالية لمستخدميه.

ويتزايد الغضب من الاستهداف والقرصنة على نطاق واسع مع الكشف عن المزيد من الضحايا، أمثال الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، ورئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي"، والرئيس اللبناني "ميشال عون".

وفي الأسبوع الماضي، أظهر تحليل للطب الشرعي أن مدير مكتب "ميدل إيست آي" في تركيا، "رجب صويلو"، أصيب هاتفه من المملكة العربية السعودية ببرنامج "بيجاسوس".

وقالت منظمة العفو إن البرنامج كان نشطًا على هاتف "صويلو" بين فبراير/شباط ويوليو/تموز 2021 ، وأصابه عبر رسالة iMessage.

وتفكر شركة Bindmans القانونية الرائدة في لندن في رفع دعاوى قانونية نيابة عن تسعة بريطانيين يُزعم أنهم استهدفوا بواسطة برامج التجسس على الهواتف المحمولة التي أنشأتها شركة NSO Group الإسرائيلية.

وتضم المجموعة بارونة في مجلس اللوردات، ومجلس الشيوخ في البرلمان البريطاني، وكاتب عمود في ميدل إيست آي، وناشطين في مجال حقوق الإنسان، وأكاديميين، وأعضاء قياديين في المجتمع المدني في البلاد.

المصدر | ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد