الثلاثاء 10 أغسطس 2021 09:08 ص

أظهر خطاب الرئيس الإيراني الجديد "إبراهيم رئيسي"، إشارات متباينة بالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن علامات تشير لمسار سياسته الخارجية المستقبلية.

فبالنسبة لأولئك الذين يأملون في لمحة من البراجماتية، قال "رئيسي"، متحدثا في حفل أداء اليمين الدستوري في البرلمان في 5 أغسطس/آب، إن "أزمات المنطقة يجب حلها من خلال حوار إقليمي حقيقي وعلى أساس ضمان حقوق الأمم".

وأضاف: "أمد يد الصداقة والأخوة إلى جميع البلدان في المنطقة، وخاصة الجيران، وأصافح أيديهم بحرارة".

مؤشرات السياسة المستقبلية

أما بالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن علامات على التشدد الثوري، فقد أشاد "رئيسي" بنموذج إيران في "الديمقراطية الدينية" وأعلن عن التزام بلاده بمقاومة "القوى المتعجرفة والقمعية".

وأضاف: "يريد الناس أن تتحقق الثورة الإسلامية بالمعنى الحقيقي للكلمة، وأن تظهر ميزات الثورة الإسلامية في الهياكل والعمليات والمعتقدات الخاصة برجال الدولة".

وكان الذين يستمعون إلى هذه الكلمات هم وفود من حركتي "حماس" و"الجهاد" الفلسطينيتين وكذلك "حزب الله" اللبناني. وأثار وجود ممثل عن الاتحاد الأوروبي في الحفل الافتتاحي إدانة من إسرائيل وجماعات حقوق الإنسان.

أما فيما يتعلق بمحادثات إيران النووية، فقد أرسل "رئيسي" إشارة إلى واشنطن والاتحاد الأوروبي بأن إحياء الاتفاقية لا يزال ممكنًا.

وكرر "رئيسي" فتوى المرشد الأعلى "علي خامنئي" بأن "الأسلحة النووية ليس لها مكان في استراتيجية الدفاع للجمهورية الإسلامية"، وأضاف: "يجب رفع العقوبات ضد إيران وسنقوم بدعم أي خطة دبلوماسية تحقق هذا الهدف".

وردت إدارة "بايدن" في 5 أغسطس/آب من خلال حث إيران على العودة إلى المحادثات حول خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم تعليقها في يونيو/حزيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس" للصحفيين إن المحادثات النووية هي "أولوية عاجلة" وإن "هذه العملية لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى".

وأضاف "برايس": "إذا كان الرئيس رئيسي صادقًا في تصميمه على رؤية رفع العقوبات، فهذا هو بالضبط المطروح على الطاولة في فيينا".

دوافع إتمام المفاوضات

هناك عدة أسباب قد تجعل "رئيسي" يفكر في إتمام مفاوضات إحياء الاتفاق النووي؛ حيث يحتاج الاقتصاد الإيراني إلى تخفيف العقوبات النفطية والمالية، خاصة بعد جائحة "كورونا". كما يحظى الاتفاق النووي بشعبية لدى الإيرانيين، في الوقت الذي وصل فيه "رئيسي" للرئاسة عبر انتخابات شهدت أدنى معدلات إقبال على الإطلاق.

و لم يعارض "رئيسي" الاتفاق النووي خلال حملته الرئاسية؛ فيما كتب وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف"، في "تقريره النهائي" بشأن الاتفاق النووي، أنه يغادر ومعه "إطار لاتفاقية محتملة".

لكن مجرد الذهاب إلى فيينا للجولة السابعة للمحادثات، لا يكفي لإحياء الاتفاق، حيث لا تزال الاختلافات موجودة بشأن استعداد إيران للعودة إلى الامتثال، والتخفيف الأمريكي العقوبات، وتسلسل العودة المتبادلة إلى الاتفاق.

كما لا ترغب إيران في توسيع المحادثات خارج الملف النووي بما في ذلك القضايا الإقليمية وبرامج الصواريخ الإيرانية، وهو الأمر الذي تتمسك به إدارة "بايدن".

انتقام إسرائيلي قادم

أما في إسرائيل، فقد أرسل رئيس الوزراء "نفتالي بينيت" إشارة بشأن نواياه بخصوص إيران، بعد أن ادعي أن سلفه "بنيامين نتنياهو"، كان يميل للكلام أكثر من العمل.

وألقت الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي بالمسؤولية على إيران في هجوم بطائرات مسيرة على ناقلة مرتبطة بإسرائيل في خليج عمان في 29 يوليو/تموز، لكن إيران تنفي التهمة، ولم يستبعد البنتاجون القيام بدور في الرد على هذا الهجوم.

وقال "بينيت" في خطاب له في مجلس الوزراء في 1 أغسطس/آب: "نتوقع أن يوضح المجتمع الدولي للنظام الإيراني أنه ارتكب خطأ كبيرا".

وأضاف: "على أي حال، نحن نعرف كيفية إرسال رسالة إلى إيران بطريقتنا الخاصة".

وترجح توقعات المحللين الانتقام الإسرائيلي، حيث يعرف "بينيت" أن عيون العالم تراقبه، وخاصة القادة الإقليميين والولايات المتحدة. كما يفهم أنه يواجه اختبارا ليس أمام الجمهور الإسرائيلي فحسب، ولكن أمام أعداء إسرائيل أيضًا، والذين من بينهم إيران و"حماس" و"حزب الله"، الذي يختبرون الآن حدود الحكومة الجديدة التي يرأسها.

ويتعرض "بينيت" أيضًا لاختبار على حدوده الشمالية، حيث أدت الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل من لبنان في الأيام الأخيرة إلى غارات جوية انتقامية.

وبالرغم أن بعض المصادر العسكرية والأمنية الإسرائيلية ألقت بمسؤولية الهجمات على الجماعات الفلسطينية هذا الأسبوع، إلا أن "حزب الله" أعلن مسؤوليته عن الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل في 6 أغسطس/آب.

وتحاول إسرائيل حاليًا صياغة سياسة متماسكة تجاه الجبهة الشمالية المعقدة بحيث لا تتعامل فقط مع "حزب الله" وغيرها من الميليشيات المؤيدة لإيران في سوريا، ولكن أيضا مع الطموحات النووية الإيرانية وترسيخ وجودها في سوريا  وكذلك المشروع الإيراني لترقية صواريخ "حزب الله" إلى ترسانة صاروخية دقيقة.

وقالت "ميكي أحارونسون"، التي عملت في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وهي الآن خبيرة علاقات دولية في معهد القدس للاستراتيجية والأمن: "يستمع بينيت إلى الأصوات التي تدعو إلى ضربات ضد صواريخ حزب الله الدقيقة، بالنظر إلى الهجمات الأخيرة".

وأضافت أنه "عند القيام بذلك، سيتعين على بينيت النظر في التوقيت والتناسب"، لأن أي رد عسكري سيكون فقط علاجا مؤقتًا ولن يحل مشكلة "حزب الله". وإذا لم يتم التفكير بعناية في رد إسرائيلي، فقد يكون هذا لصالح ترويج النظام الإيراني لنفسه، وسيبقى لديه دافع لمزيد من الهجمات.

وتحاول إسرائيل أن تحقق مكاسب وتنتقم بقوة دون تصعيد قبل أسابيع فقط من زيارة "بينيت" إلى واشنطن والتي ستكون تتويجا للحملة الدبلوماسية العالمية التي تشنها إسرائيل ضد إيران و"حزب الله".

المصدر | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد