الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 04:32 م

ترتبط السعودية بالذات ارتباطًا وثيقًا بهجمات 11 سبتمبر/أيلول بالنسبة للعديد من الأمريكيين، حيث كان زعيم "القاعدة" آنذاك هو "أسامة بن لادن"، وهو مواطن سعودي كان ينتمي لأحد أبرز أسر البلاد، كما كان هناك 15 سعوديًا من بين الـ19 شابًا الذين نفذوا عملية اختطاف الطائرات، لكن الاهتمام بأدوار السعوديين يحجب أهمية دور المصريين في التخطيط لـ11 سبتمبر/أيلول وفي التطرف العابر للحدود على نطاق أوسع.

بخلاف "بن لادن" قد يتذكر الأمريكيون اسم "محمد عطا"، وهو الحضريّ المصري القادم من الجيزة والذي خطط وقاد الفرق الأربعة التي ارتكبت هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

وهناك أيضا قائمة طويلة للمصريين الذين لعبوا أدوارا كقادة ومخططين ومسؤولين عن اللوجستيات ومفكرين ومثقفين في تنظيم "القاعدة" والحركات الجهادية الأخرى التي يرجع تاريخها إلى العقود.

أرض خصبة

كل هؤلاء الرجال كانوا سلالة جيل سابق من الإسلاميين المصريين الذين انشقوا عن قيادة جماعة "الإخوان المسلمون" في الستينيات وتبنوا رسائل "سيد قطب" المصري أيضًا، ولم يعد منهم أحد على قيد الحياة سوى "أيمن الظواهري" و"سيف العدل".

وأوضح "سيد قطب" في أعماله الرئيسية "في ظلال القرآن" و"معالم على الطريق"، أن المسلمين كانوا يعيشون في جاهلية، وأكثر ما يميز هذه الجاهلية هو استبدال القوانين الإلهية بقوانين من صنع الإنسان، ويرى "قطب" وأتباعه، أنه يجب تصحيح هذا الوضع لتكوين مجتمع إسلامي.

ومن بين الأدوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف الوعظ والإقناع والعنف، وفي الكون الأخلاقي الخاص بـ"قطب"، يتحمل المسلمون مسؤولية حمل السلاح لترسيخ سيادة الله على الأرض.

"الظواهري" هو طبيب مصري قاد جماعة "الجهاد الإسلامي" المصرية، وسجن لفترة لدوره المزعوم في اغتيال الرئيس "أنور السادات"، ثم انضم إلى "بن لادن" في أواخر التسعينيات.

وفي ذلك الوقت، تألفت "القاعدة" بالأساس من مزيج من جماعة "الجهاد" بقيادة "الظواهري"، وهم العرب الذين انضموا إلى مكافحة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، وقدرة "بن لادن" على جمع الأموال.

وطبق عنصر المصريين معرفتهم التنظيمية والخبرات المالية والخبرة العسكرية لشن الجهاد العنيف ضد الزعماء الذين اعتبرهم المقاتلون غير إسلاميين ورعاتهم، خاصة الولايات المتحدة.

دور القمع

تتلخص آراء المحللين وصانعي السياسات بشأن السبب الذي جعل مصر تفرز الكثير من المتطرفين، في رأيين بشكل عام، ويفترض الأول أن القمع، الذي اتسمت به السياسة المصرية منذ حكم "جمال عبد الناصر" (منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي إلى 1970)، يوجه الشباب للتطرف، حيث يتحملون وطأة عنف الدولة عندما يسعى المجتمع لإنصاف مظالمه.

أما الرأي الثاني فيربط التطرف مع أيديولوجية محددة، ولا سيما الرؤية القطبية لإنشاء مجتمع إسلامي، ومن المنصف أن نقول أن مزيج الاثنين أنتج جيلا من بعض المتطرفين المشهورين.

عندما كانت السلطات المصرية تقاتل تمردا إسلاميا منخفض المستوى في منتصف التسعينيات، استخدمت مجموعة متنوعة من التكتيكات للتعامل مع المشكلة، بما في ذلك إبعاد الشباب عن التطرف والدعاية لتشويه سمعة الأيديولوجيات المتطرفة.

لكن السلطات في الآونة الأخيرة، اعتمدت على القمع حصريا تقريبا، وترفض بعناد الاعتراف بالصلة الجزئية بين القمع الحكومي والتطرف، وهذه هي مشكلة النهج الحالي للسلطات المصرية تجاه "ولاية سيناء"، وهو فرع من تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يشن حملة عنيفة في محافظة شمال سيناء، وهي الحملة التي امتدت إلى وادي النيل.

وفيما لا يوجد شك بأن هناك مكونًا أيديولوجيًا جذب أعضاء المجموعة، إلا أن قمع السكان في شمال سيناء يلعب أيضا دورا في انضمام الشباب للتنظيم.

تجدد الخطر

بخلاف "الظواهري"، فإن هناك حاليا عددا قليلا من المصريين بين صفوف القادة المتطرفين، لكن وصفة خروج المزيد موجودة، فالرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" يشرف على بيئة من القمع العميق، وقد أُغلقت مساحة المعارضة السياسية، كما تغصّ السجون المصرية (التي كانت أرضًا خصبة للتطرف في الماضي) بخصوم النظام.

ومع إن جماعة "الإخوان المسلمون" كانت هدفا رئيسيا لاعتقالات الأمن، إلا إن هناك عشرات الآلاف من السجناء السياسيين المتفاوتين في الانتماءات ووجهات النظر.

و بالنظر إلى مزيج العنف والقمع الحكومي، وكذلك استمرار الأيديولوجيات المتطرفة، فإن هناك إمكانية لظهور إصدارات جديدة من الأفكار والمجموعات المتطرفة في مصر.

المصدر | مايكل بريكنيل وويل ميرو - منظمة مجلس العلاقات الخارجية - ترجمة وتحرير الخليج الجديد