حذرت صحيفة "لوموند" من مغبة الشراكة الاستراتيجية بين أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة "أوكوس"، التي تشمل توريد الغواصات الأمريكية إلى كانبيرا، باعتبارها قد تشجع الدول الأخرى على الرغبة في الحصول على هذا النوع من الغواصات النووية.

ونقلت الصحيفة الفرنسية عن "أنطوان بونداز"، من مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS) في باريس، أنه "فيما يتعلق بالمسائل النووية، لطالما ركز الأوروبيون وفرنسا على طاقة إيران، غير أنه سيتعين عليهم الآن الاستثمار في موضوع الانتشار الرئيسي والمعقد بشكل متزايد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ".

وأوضح أن هذه المنطقة تشمل دولًا مثل كوريا الشمالية، وأعضاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، على غرار الصين، ودولا أخرى ليست من الدول الموقعة على المعاهدة كالهند وباكستان، إضافة إلى دول تدور فيها نقاشات حول امتلاك أسلحة نووية مثل كوريا الجنوبية.

ويرى "بونداز" أن نقل التقنيات في أحد أكثر المجالات حساسية يمثل - بلا شك - بداية دورة جديدة في المنطقة؛ لأن عديد الدول ستنجذب إلى الرغبة في الحصول على غواصات نووية، خاصة اليابان وكوريا الجنوبية.

وأشارت "لوموند" إلى أن العديد من القرارات الدولية دعت إلى الحد من استخدام هذه المواد، ومنها القرار 1887 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2009، وبيان صحفي عن قمة 2012 حول الأمن النووي، واستنتاجات مؤتمر المراجعة الأخير لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في عام 2010.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أنه في حال أبحرت الغواصات الأسترالية الجديدة باستخدام تكنولوجيا اليورانيوم عالي التخصيب، فسيصبح من الصعب منع إيران من الحصول على 90% من المواد المخصبة، في وقت تواصل فيه الصين تطوير ترسانتها الذرية، التي تقدر بنحو 350 قطعة سلاح. 

وكانت صحيفة "جلوبال تايمز" القومية الصينية، قد نقلت، يوم الخميس الماضي عن خبير عسكري تأكيده أن الدول التي تمتلك القنبلة النووية هي الوحيدة التي تنشر غواصات نووية، ما يمنحها القدرة على توجيه ضربة ثانية في صراع نووي فتحته قوة أخرى، ولذا فإن أستراليا أصبحت "هدفًا محتملاً لضربة نووية"، ولن تتعامل معها الصين وروسيا كقوة بريئة غير نووية، بل كحليف للولايات المتحدة يمكن أن تكون مجهزة بأسلحة نووية في أي وقت.

والأربعاء الماضي، أعلنت أستراليا فسخ عقد ضخم أبرمته مع فرنسا في 2016، لشراء غواصات تقليدية، لأنّها تفضّل أن تبني بمساعدة من الولايات المتحدة وبريطانيا غواصات تعمل بالدفع النووي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي "جان إيف لودريان"، أمس الجمعة، إن بلاده استدعت سفيريها في الولايات المتحدة وأستراليا للتشاور بعد "الخطورة الاستثنائية" لإعلان الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن، ولندن وكانبيرا.

وكانت الاتفاقية الأسترالية مع فرنسا تنص على بناء 12 غواصة تعمل بالطاقة التقليدية، بكلفة إجمالية تصل إلى 31 مليار يورو.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات