أشاد رئيس الموساد الأسبق "إفرايم هليفي"، بالاتفاق على مضاعفة كمية المياه التي تقدمها إسرائيل للأردن، وقال إن المملكة الهاشمية تلعب دورا استراتيجيا منذ عقود في الحفاظ على أطول حدود لإسرائيل وأكثرها أمنا.

وهاجم "هليفي" رئيسَ الحكومة السابق "بنيامين نتنياهو" بسبب موقفه السلبي التقليدي من الأردن، وتحريضه ضد رئيس الوزراء الحالي "نفتالي بينيت"، واتهامه بأنه يقدم هدايا وعطايا للمملكة.

ووقّعت إسرائيل والأردن، الثلاثاء، اتفاقية لمضاعفة كميات المياه المنقولة إلى المملكة بموجب معاهدة السلام "وادي عربة" للعام المقبل مع إمكانية تمديدها لعامين آخرين.

وجرى ذلك خلال لقاء في عمّان جمع وزيرة الطاقة الإسرائيلية "كارين الهرار"، ووزير المياه الأردني "محمد النجار".

وحسب ملاحق اتفاق "وادي عربة" التزمت إسرائيل بتحويل 50 مليون متر مكعب من المياه للأردن كتسوية لخلاف حول مصادر المياه في الغور وفي جنوب بحيرة طبريا.

ومنذ 1994 وبشكل متقطع، تزود إسرائيل الأردن بـ55 مليون متر مكعب سنويا من مياه بحيرة طبريا يتم نقلها عبر قناة الملك عبدالله إلى العاصمة عمّان، مقابل سنت واحد (الدولار يساوي 100 سنت) لكل متر مكعب.

لكن الكمية هذه لم تصل بشكل دائم نتيجة مماطلات إسرائيلية رغم الحاجة الملحّة لها في الأردن الذي يعاني شحا كبيرا في المياه، ما دفعه في السنوات الأخيرة لمضاعفة كمية المياه من إسرائيل. ويُعتبر الأردن ثاني أفقر دولة في العالم بالمياه بالنسبة لحصة الفرد، وفق المؤشر العالمي للمياه.

وحسب اتفاق الثلاثاء، ستبيع إسرائيل للأردن 50 مليون متر مكعب إضافي سنويا.

وقالت الوزيرة "الهرار"، إن إسرائيل معنية بعلاقات حسن الجوار مع المملكة الأردنية، معربة عن أملها في أن يكون هذا الاتفاق أول بادرة للتعاون بين الدولتين في مجالات اخرى.

انتقادات لـ"نتنياهو"

وعاتب "بنيامين نتنياهو" "نفتالي بينيت"، وقال معقبا على الاتفاق المذكور، إن الأخير يزوّد الأردن بمياه إضافية "دون الحصول على أي مقابل سياسي".

وتابع "نتنياهو": "في هذه الأيام تحديدا، بينما يوطّد الأردن علاقاته مع إيران، ضاعف بينيت اليوم كمية المياه التي تنقلها إسرائيل إلى الأردن، دون الحصول على أي مقابل سياسي لإسرائيل".

وخلال تولي "نتنياهو" رئاسة الوزراء (2009-2021)،  سادت علاقات إسرائيل والأردن شبه قطيعة، تفاقمت مع توقيع اتفاقات التطبيع مع الإمارات والبحرين في 2020، لدرجة أن العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني"، وصفها خلال جلسة حوارية في الولايات المتحدة بأنها في أسوأ حالاتها وهذا يدفع مراقبين ومسؤولين إسرائيليين سابقين لتوجيه انتقادات حادة للتعامل الإسرائيلي المستخف بالأردن، ومن أبرزهم رئيس الموساد الأسبق "إفرايم هليفي"، والرئيس الأسبق للجناح السياسي الأمني في وزارة الأمن الجنرال في الاحتياط "عاموس جلعاد".

وفي حديث لإذاعة جيش الاحتلال، جدد "هليفي" انتقاداته اللاذعة لسياسات وتوجهات "نتنياهو" في تعامله مع الأردن.

وقال: "كاتبت عددا من مسؤولي الأمن الإسرائيليين  حول قضية المياه والمزاودات السياسية الداخلية، وقالوا إنهم دُهشوا من أقوال نتنياهو. وهنا لابد من التأكيد على الدور الكبير للأردن في أمننا، فحدودنا مع الأردن هي الأطول والأكثر هدوءا ويوفر علينا الأردن ميزانيات كبيرة".

كما قال "هليفي" إن هناك تعاونا أمنيا حيويا يفضل التكتم عليه بين إسرائيل والأردن منذ عقود، منوها أن موقف "نتنياهو" من الأردن خاصة في مجال المياه "مضرّ لكنه ليس جديدا".

 ونوه أن "نتنياهو" يعي حيوية التعاون مع الأردن، لكنه يتجاهل حاجتنا لتلبية طلبات المملكة دون حسابات.

وتابع "هليفي": "غداة انتخاب نتنياهو رئيسا للحكومة عام 1996 التقى العاهل الأردني الملك حسين في العقبة عام 1997، فطلب الملك مياهاً وتوقع ردا إيجابيا بفضل اتفاق السلام، لكن نتنياهو لم يلب طلبه وتجاهله".

وأوضح أن اتفاق وادي عربة لا يشمل بندا خاصا بالمياه بهذه الكمية، لكن هناك اعتبارات مهمة أخرى دفعت الملك "حسين" وقتها لأن يتوقع ردا إيجابيا من إسرائيل.

وكشف "هليفي" في حديثه الإذاعي، أن وزير الطاقة والبنى التحتية "أرئيل شارون" طلب من "نتنياهو" مرافقته في ذلك اللقاء مع الملك "حسين" في العقبة، لكنه رفض.

وأضاف: "بعد اللقاء المذكور، وصل شارون فروى الملك له وقائع الجلسة مع نتنياهو، فقال شارون للملك: أنا فلاح وأدرك حاجات الماء وسنلبي طلبك وستبلغك كميات المياه قريبا وعندما عاد للبلاد جنّ جنون نتنياهو عندما سمع بذلك، ولكن شارون صمّم على تنفيذ وعده وهذا ما حصل".

وردا على سؤال: "لماذا رفض نتنياهو وقتها طلب الملك حسين؟"، قال "هليفي" إنه "لا يعرف ما الدافع، لكننني أعلم بوجود سلسلة أزمات بين نتنياهو والملك حسين الذي دعاني عدة مرات لزيارة عمان من أجل حل هذه الأزمة، وكان دائما يشكو لي تصرف نتنياهو السلبي. في 1998 عُينت رئيسا للموساد، وقد كانت نظرة نتنياهو للمنطقة لا ترى النظام الهاشمي في الأردن وهذا خطأ استراتيجي فادح".

يشار إلى أن مراقبين ومحللين محليين يرون بموقف نتنياهو السلبي والمهين في تعامله مع الأردن، بأنه ينم عن رؤيته بضرورة اعتبار المملكة الهاشمية دولة فلسطينية.

يذكر أن "نتنياهو" استعان بـ"هليفي وشارون" لرأب الصدع مع الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس "خالد مشعل" في عمان عام 1997، وفعلا طارا على عجل والتقيا الملك "حسين" لمحاصرة تبعات الفضيحة.

المصدر | الخليج الجديد + القدس العربي