الجمعة 15 أكتوبر 2021 10:56 ص

اعتبرت صحيفة "فايننشيال تايمز"، الجمعة، أن طلب تركيا شراء مقاتلات "إف- 16" من الولايات المتحدة يضع الرئيس "جو بايدن" في ورطة.

وقالت الصحيفة البريطانية، في تقرير أعدته "لورا باتل"، إن ضغط إدارة "بايدن" من أجل الحصول على ضوء أخضر لبيع مقاتلات "إف-16" إلى أنقرة دون أي شروط سيُنظر إليه من قبل منتقدي تركيا على أنه تهدئة لا مبرر لها، لكن إذا تم رفض الصفقة، فستجد ارة أنقرة عذرا جاهزا للجوء إلى روسيا.

ولفت الصحيفة إلى أن تركيا لديها عجز في الطائرات مقاتلة.

فقد منعت الولايات المتحدة تركيا من استلام طلبيتها المؤلفة من أكثر من 100 مقاتلة من طراز "إف-35"، التي كان من المفترض أن تشكل العمود الفقري لقواتها الجوية، كعقاب على قرار الرئيس "رجب طيب أردوغان" شراء نظام الدفاع الجوي "إس-400" من نظيره الروسي "فلاديمير بوتين".

وتأمل أنقرة يوما ما في سد الفجوة في سلاحها الجوي من خلال بناء مقاتلة تركية الصنع.

لكن نظرا لأن هذه الطائرة ليست جاهزة حاليا، فهي تعتمد في الوقت الحالي على أسطول قديم من مقاتلات "إف-16".

وهذا ما يفسر الطلب الأخير الذي قدمته أنقرة إلى واشنطن للحصول على 40 طائرة من مقاتلات "إف-16" من صناعة شركة لوكهيد مارتن، إضافة إلى معدات لتحديث ما يقرب من 80 من طائراتها الحالية.

وتقول تركيا، التي تخضع لعقوبات أمريكية على صناعتها الدفاعية منذ ديسمبر/كانون الأول 2020 بسبب شراء "إس-400 "، إن الصفقة ستكون مربحة للجانبين.

وستساعد الصفقة، حال تمت، تركيا على تحديث قوتها الجوية، في وقت تشتري فيه اليونان، جارتها ومنافستها منذ فترة طويلة، مقاتلات "رافال" الفرنسية و"إف-35" الأمريكية.

وفي حين، تعتبر أمريكا "إس-400" تهديدا لأمن الجيل الخامس من مقاتلات "إف-35"، قد لا تظهر نفس المشكلة مع "إف-16" الأقدم.

ولن تكون الصفقة مربحة لصناعة الدفاع الأمريكية فحسب، بل ستساعد أيضا في إصلاح العلاقات المتوترة بين أمريكا والحلفاء الغربيين، الذين ليس لديهم مصلحة في اقتراب "أردوغان" من "بوتين".

ويقول الدبلوماسي التركي السابق المقيم الآن في واشنطن "ألبير كوسكون": "تشكل هذه فرصة.. فهذا من شأنه أن يضمن أن صناعة الدفاع التركية، أو على الأقل عنصرا مهما منها، سيستمر في الاندماج في العلاقة عبر الأطلسي. إنها طريقة للخروج من المعضلة التي نواجهها، والتي سيكون لها تأثير مضاعف في الكثير من المجالات الأخرى".

لكن من غير الواضح ما إذا كانت أمريكا ستستجيب. فالكونجرس الذي يمكنه منع البيع، معاد لـ"أردوغان" لقائمة طويلة من الأسباب، بما في ذلك مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والعمليات العسكرية ضد القوات الكردية المدعومة من أمريكا في سوريا.

وحتى لو كانت إدارة "بايدن" أكثر ميلا للتدخل لصالح "أردوغان" -كما تعتقد أنقرة- فإن تصميم الزعيم التركي على شراء المعدات الروسية من خلال شراء نظام دفاع جوي ثانٍ من طراز "إس-400" لن يساعد.

وفي تصريح لشبكة "سي بي إس نيوز" الإخبارية الأمريكية، قبل أيام، من تقديم طلب شراء مقاتلات "إف-16"، قال "أردوغان": "في المستقبل، لن يتمكن أحد من التدخل فيما يتعلق بنوع أنظمة الدفاع التي نشتريها، ومن أي دولة، وعلى أي مستوى".

ويقول مدير برنامج الشرق الأوسط بـ"معهد أبحاث السياسة الخارجية" الأمريكي "آرون شتاين" إن قضية "إس-400" هي "العائق الرئيسي" أمام الحصول على صفقة الطائرات المقاتلة من خلال الكونجرس.

وأضاف: "ليس على أساس التهديد، ولكن على أساس الانزعاج، ربما سيطلب الكونجرس الغاضب تنازلات من أردوغان بشأن المعدات الروسية الموجودة بالفعل في تركيا والتزاما بعدم شراء دفعة ثانية من النظام ذاته".

لكن الرئيس التركي، الذي يتهم أمريكا بالفشل في تقديم بديل له، من غير المرجح أن يتنازل عن مواقفه.

وتقول الصحيفة إن تعميق التعاون الدفاعي التركي مع موسكو لن يخدم مصالح أنقرة.

وليس من المرجح أن يؤدي ذلك إلى مزيد من العقوبات الأمريكية فحسب، بل سيكون ضارا أيضا بتوسيع صناعة الدفاع المحلية التي شجعها "أردوغان" نفسه.

ومع ذلك، فإن القلق هو أن الرئيس التركي قد يشعر أنه ليس لديه خيار آخر.

المصدر | الخليج الجديد + القدس العربي