حذر رئيس الحكومة السودانية "عبدالله حمدوك"، من أن الخلافات التي تشهدها بلاده قد تضعها في مهب الريح، قبل أن يطرح خريطة طريق من 10 محاور للخروج من الأزمة السياسية، التي تتفاقم بين المكونين المدني والعسكري.

وفي خطاب ألقاه، الجمعة، ونقله التليفزيون الحكومي، قال "حمدوك": إن الانقلاب الفاشل، كان ينبغي أن يتحول إلى فرصة للتنبيه إلى الخطر المحدق بالسودان.

وفي إشارة إلى الخلافات بين الشقين العسكري والسياسي للقيادة في السودان، قال "حمدوك"، إن الصراع في السودان ليس بين المدنيين والعسكريين، بل بين أنصار الانتقال الديمقراطي وخصومهم.

وتابع قائلا: إن "الأزمة التي يعيشها السودان ليست مفاجئة".

وكشف أنه أجرى سلسلة من اللقاءات مع كل الأطراف لفتح قنوات الحوار ومعالجة الخلافات، مؤكدا بالقول: "علينا النظر إلى المستقبل بدل الغرق في تفاصيل الماضي".

وقال: "جمعت حصيلة نقاشاتي ومحادثاتي مع كل الأطراف في خريطة طريقة من 10 نقاط".

وتشمل خريطة الطريق، حسب "حمدوك": "الوقف الفوري لكافة أشكال التصعيد بين جميع الأطراف، وعودة العمل في مؤسسات الفترة الانتقالية، وأن تدار الخلافات خارجها، والاتفاق على أن قضايا الإرهاب والمهددات الأمنية يجب ألا تخضع للمكايدات أو المزايدات أو التجاذبات باعتبارها من قضايا الأمن القومي".

كما تشمل "الابتعاد عن اتخاذ أية قرارات أو خطوات أحادية، وأن مرجعية التوافق بين مكونات السلطة الانتقالية هي الوثيقة الدستورية، والالتزام بتفكيك دولة الحزب لمصلحة دولة الوطن باعتباره التزاما دستوريا مع مراجعة طرق ووسائل العمل وضمان حق الاستئناف"، وفق "حمدوك".

وتدعو الخريطة كذلك، إلى "إنهاء حالة الانقسام والشقاق وسط كل مكونات الحرية والتغيير لتوسيع قاعدة الحكومة السياسية والتوافق العريض على مجلس تشريعي واسع التمثيل من كل السودانيين".

وتطالب الخريطة بتحقيق العدالة الانتقالية، والالتزام بمبادرة رئيس الوزراء بوصفها منصة متوافقا عليها.

ووعد "حمدوك" بتسليم البلاد لقيادة منتخبة، وقال: "سنستكمل عملنا على خير وجه حتى نسلم البلاد لحكومة منتخبة".

وشدد في السياق على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد بين كل الأطراف، وعودة جميع المؤسسات الانتقالية للعمل.

وأوضح أن الوثيقة الدستورية هي المرجعية بين جميع الأطراف وينبغي الالتزام بها.

وأشار "حمدوك" كذلك، إلى أن الإرهاب والمخاطر الأمنية لا ينبغي أن تخضع للحسابات والتجاذبات، وقال إن العدالة الانتقالية وحدها هي من تنصف الضحايا.

وفي الشق الاقتصادي، أشاد "حمدوك" بالمؤشرات الإيجابية، وقال إن هناك علامات تدل على أن الاقتصاد في تحسن "خاصة على مستوى استقرار سعر الصرف".

وتعهد بأن تظل الحكومة الانتقالية تعمل لرفع التهميش عن مناطق شرق السودان.

ومنذ أيام، تصاعد توتر بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية بالسودان، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إحباط محاولة انقلاب في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

وخلال الفترة الانتقالية، يدير السودان حكومة مدنية ومجلس سيادة (بمثابة الرئاسة) مكوّن من 14 عضوا، هم: 5 عسكريين و6 مدنيين و3 من الحركات المسلحة.

ويعيش السودان، منذ 21 أغسطس/آب 2019، فترة انتقالية تستمر 53 شهرا، تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام.

المصدر | الخليج الجديد