الأحد 17 أكتوبر 2021 05:22 م

"لست معارضا ولكني همزة وصل بين النظام والمدافعين عن السجناء السياسيين الذين أتمنى أن يكونوا طلقاء"، بهذه الكلمات تحدث السياسي المصري "محمد أنور السادات"، عن مساعيه خلال الأشهر الأخيرة من أجل الإفراج عن جميع المعتقلين القابعين في السجون.

ويبدأ "السادات"، وهو برلماني سابق، حديثه مع وكالة "فرانس برس" مؤكدا أنه "من أشد المؤمنين بقوة الدولة المصرية، وإنه ليس معارضا"، قبل أن يضيف: "لكني أصبحت في الأشهر الأخيرة همزة وصل بين نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي والمدافعين عن السجناء السياسيين".

ويتابع السادات (66 عاما): "الحوار مع مؤسسات الدولة ليس مجرد وظيفة لشخص بعينه، هناك العديد من الأشخاص الآخرين على اتصال وثيق (...) لكننا نجحنا مؤخرًا في استخدام لغة يتمّ الاستماع إليها".

ويزيد مفاخرا، وعلى الجدار خلفه صورة لعمه الذي يحمل ذات اسمه، الحائز جائزة نوبل للسلام، وأول زعيم عربي يبرم اتفاق سلام مع إسرائيل: "كان ذلك ناجحا في بعض الحالات التي أعيد النظر فيها".

وأفرجت السلطات في يوليو/تموز وحده، عن 46 شخصا بينهم بعض ناشطين بارزين مثل المحامية "ماهينور المصري"، الأمر الذي اعتبره المجتمع المدني بادرة حسن نية من النظام الذي دشن حكمه بانقلاب عسكري في 2013، قبل أن يعتقل عشرات الآلاف من المعارضين له.

وتقدّر منظمات حقوقية عدد الموقوفين السياسيين في مصر، بنحو 60 ألف محتجز، منذ تولي "السيسي" منصبه في 2014، بعد انقلابه على أول رئيس مدني منتخب ديموقراطيا وهو الإسلامي الراحل "محمد مرسي".

وبعد الانقلاب، شنّت السلطات حملة قمع واسعة طالت الإسلاميين ومن بعدهم ليبراليين وأكاديميين وصحفيين ومحامين ونشطاء وصولا إلى مرشحين سابقين أو محتملين للرئاسة، ولا يزال معظمهم في السجون حتى الآن.

وحسب "فرانس برس"، فلا يهتم "السادات" الذي يبدو شخصا براجماتيا يتحدث بحساب وتأن، بالظروف التي أدت إلى توقيف المعارضين، إنما "يعنيه أكثر أن يكونوا طلقاء".

ويضح "السادات" أن "هناك الكثير من العمل الذي يتم من وراء الكواليس في الأجهزة الأمنية، حيث ينظر في حالات معينة قمنا بإثارتها سواء من منظور إنساني أو قانوني".

ويعتبر "السادات"، أن استعداد مصر لإصلاح ما يرتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان لم يكن نتيجة الضغوط التي مارستها إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" على بلاده، مضيفا: "لا أوافق على أن (جهود الإصلاح) كلها تنبع من ضغوط دولية أو إدارة أمربكية جديدة، هذا ليس مناسبا قوله".

وكانت لـ"السيسي" علاقة جيدة مع الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" الذي سبق أن وصف الرئيس المصري بأنه "ديكتاتوره المفضل".

ومع فترة ترشح "بايدن" للرئاسة وتوليه السلطة في البيت الأبيض، تعهّد بعدم منح أي "شيكات على بياض للسيسي" على خلفية قمع المعارضين.

إلا أنه، ومع الدور الحاسم للقاهرة في التوصل إلى هدنة أوقفت التصعيد بين إسرائيل وحركة حماس في مايو/أيار، اتخذ "بايدن" نبرة أكثر تصالحية، قبل أن تربط إدارته الشهر الماضي، حصول مصر على 130 مليون دولار، (10% من إجمالي المساعدات العسكرية البالغة 1.3 مليار دولار التي تقدمها سنويا الى مصر)، باتخاذ القاهرة "إجراءات محددة تتعلق بحقوق الإنسان".

وتقول تقارير الخارجية الأمريكية، عن حقوق الإنسان في مصر، إن انتهاكات نظام "السيسي" شملت القتل التعسفي أو خارج نطاق القانون على أيدي الحكومة أو رجالها والإخفاء القسري والتعذيب.

وكان "السادات" على رأس وفد مكون من برلمانيين وشخصيات إعلامية توجّه إلى واشنطن مطلع الشهر الجاري، لإجراء اجتماعات بين الجانبين المصري والأمريكي.

ووصف أحد الذين شاركوا في هذه الاجتماعات التي ضمت مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية ومفكرين، بالإضافة إلى ناشطين وصناع سياسات مصريين، بأنها تمثل "القوة الناعمة".

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه: "السادات ليس قائدا، ولكنه كان هناك كشخصية قيادية أو رجل دولة حكيم"، مضيفا: "ربما يريد السيسي الحصول على دعوة من واشنطن لزيارتها، وهذه هي الطريقة" للوصول إلى ذلك.

في عام 2018، فكّر "السادات" في الترشح لرئاسة مصر في منافسة "السيسي".

أما اليوم، فهدفه وقف حملة القمع، بغض النظر عن الطريقة التي تجعل المؤسسة الأمنية المتشددة تستمع إليه.

ويصف "السادات" نفسه بأنه "موصل جيد" أو "همزة وصل"، لكنه يعرف أنه ليس صانع القرار النهائي.

وعن العمل الذي يقوم به من أجل السجناء، يقول: "يخبرنا مسؤولون قضائيون أنه سيتم الإفراج عن بعض السجناء بعد فحص ملفات قضاياهم مرة أخرى.. عندها نخبر أسرهم.. هذه هي العملية باختصار".

وكان لـ"السادات" دور حاسم في قضية موقوف مصري سابق ممنوع من مغادرة البلاد، تفاوض بشأنه مع وزارة الداخلية.

ويقول السجين السابق الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن "السادات متعاطف بصدق".

وعندما يتعلق الأمر بحقوق الانسان، يضيف السجين السابق متحدثا عن "السادات": "إنه رجل الساعة... يسير في خط دقيق للغاية... لأنه يتدخل بين الأجهزة الأمنية ونشطاء المجتمع المدني".

على مدار سنوات، يسعى "السيسي"، لترسيخ مفهوم جديد لحقوق الإنسان، قبل إطلاق ما يسمى بـ"الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان"، وإعلان 2022 "عام المجتمع المدني".

وما بين احتفاء رسمي باستراتيجية "السيسي" الجديدة، وانتقادات لاذعة من قبل المعارضين، تبدو ملامح رؤية حكومية، يحاول النظام المصري تسويقها؛ لإعادة تعريف حقوق الإنسان، من خلال منظور جديد، يتجاهل الحريات السياسية.

وتجاهلت استراتيجية "السيسي"، الإشارة إلى تمكن نظامه من بناء 19 سجنا جديدا في أنحاء البلاد، واستمرار فرض حالة الطوارئ للعام الخامس على التوالي، منذ أبريل/نيسان 2017.

وتشتمل "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" على 4 محاور عمل رئيسية تدور حول الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل، وحقوق ذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، والتثقيف وبناء القدرات في حقوق الإنسان.

وتحمل الاستراتيجية خطابا يغازل الخارج قبل الداخل، في تناقض لافت مع تقارير مظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والتي تضع مصر ضمن أسوأ الدول على قائمة السجلات الحقوقية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات