الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 06:49 ص

حذرت الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي بأنه لم يعد هناك وقت طويل أمام إيران لإحياء الاتفاق النووي، مما يطرح سؤالًا حول ما سيقومون به إذا واصلت إيران رفضها لشروط واشنطن واستمرت في طريقها لامتلاك سلاح نووي.

وكالعادة، فإن المسؤولين الإسرائيلين يتحدثون بصراحة بهذا الشأن، فقد قال وزير الخارجية الإسرائيلي "يائير لابيد": "كل يوم يمر وكل تأخير في المفاوضات، يقرب إيران من امتلاك قنبلة نووية، وإذا كان هناك نظام إرهابي على وشك الحصول على سلاح نووي، فيجب أن نتصرف وينبغي أن لا سيمح العالم المتحضر بذلك".

أما وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" فقد كان أكثر حذرا، حيث قال: "نحن مستعدون لاتخاذ خيارات أخرى إذا لم تغير إيران نهجها، لكن ما زلنا نعتقد أن الدبلوماسية هي الطريقة الأكثر فعالية"، وقالت "أنجيلا ميركل" خلال زيارتها لإسرائيل إن "المفاوضات المتوقفة تقترب من لحظة "حاسمة".

وآخر ما يريده الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، وهو يحاول فك الارتباط من الشرق الأوسط والتركيز على الصين، هو عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران يشعل المنطقة، ومع ذلك فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" لا يستبعد ذلك، حيث قال: "العالم ينتظر والإيرانيون يتلكؤون وأجهزة الطرد المركزي تدور".

هناك مخاوف حقيقية في إسرائيل، ويعتقد معظم الإسرائيليين (51%) أن حكومتهم كان يجب أن تهاجم إيران منذ سنوات خلال "المراحل المبكرة" من تطورها النووي، بدلا من انتظار تسوية يتم التفاوض عليها، وفق دراسة استقصائية جديدة أجراها "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية".

في غضون ذلك، كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي "أفيف كوخافي" أن خطط العمل العسكري ضد إيران "تسارعت بشكل كبير".

تعطل العودة للاتفاق النووي

ما يزال من غير الواضح كيف سيتعامل الرئيس الإيراني المحافظ "إبراهيم رئيسي" مع الضغط الغربي. ومنذ فوزه في الانتخابات في يونيو/حزيران، رفض "رئيسي" العودة إلى محادثات فيينا وعرقل عمليات التفتيش التي يقوم بها ممثلو الأمم المتحدة.

ويقول حلفاؤه المتشددون الذين يسيطرون على جميع مفاصل السلطة في طهران، إن المحادثات ستستأنف "قريبا" ولكن لم يحددوا أي موعد، ولم يكن هناك ما يبشر في إعلان إيران استبدال كبير المفاوضين الإيرانيين "عباس عراقجي" بمنافسه "علي باقري قاني".

وقال المحلل "صاحب صادقي": "كان باقري عضوًا كبيرًا في فريق المفاوضات الإيراني في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وهو معارض شديد للاتفاقية النووية، ويعتقد أنها تنتهك الحقوق الوطنية الإيرانية وتقوض استقلال البلاد".

أما بالنسبة للحكومات الغربية التي تضغط من أجل عودة الأمور كما كانت من قبل، فهي تواجه عقبة كبيرة في فيينا فـ"رئيسي" ووزير خارجيته "حسين أمير عبد اللهيان" لا يريان أن تخفيف العقوبات من خلال إحياء الصفقة النووية أولوية قصوى، بل إنهما يعتقدان أن إيران يمكنها النجاة بدون ذلك إن لزم الأمر.

تحييد العقوبات

وقال "صادقي": "إدارة رئيسي ركزت على استراتيجية تسعى لتحييد آثار العقوبات من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية مع جيرانها وبلدان مثل روسيا والصين"، وبعتقد "رئيسي" أن الولايات المتحدة المصممة على احتواء إيران، ستجد دائما أسبابًا لإبقاء العقوبات، حتى لو تم تلبية جميع مطالبها.

ويتوقع المراقبون أن يستمر "رئيسي" في بناء شراكة استراتيجية مع بكين المتعطشة للنفط والغاز الإيراني، كما أن سياسة "التطلع للشرق" تستهدف إقامة علاقات موسعة مع دول مثل باكستان، المنبوذة من الولايات المتحدة، ودول وسط وشرق آسيا.

ومن أجل ذلك، تم تعيين "مهدي صفري"، وهو سفير سابق في الصين وروسيا، في منصب كبير وهو نائب وزير الخارجية لشؤون الدبلوماسية الاقتصادية.

وتستفيد إيران حاليا من الارتفاع الكبير في أسعار النفط، في حين يظهر اقتصادها علامات على التعافي من تداعيات "كورونا"، وفي الوقت ذاته تزداد اعتمادية دول إقليمية مثل لبنان على إيران، مع تدهور أزمة الطاقة في لبنان.

ويشير ذلك إلى محور آخر في استراتيجية "رئيسي" يتمثل في محاولة إصلاح العلاقات مع العالم العربي، فقد زار "أمير عبد اللهيان" مؤخرا مصر وسوريا ولبنان، وقابل قادة الإمارات، وقد تعود العلاقات الدبلوماسية مع السعودية بعد أشهر من المحادثات مع المملكة.

وإذا حدث ذلك، فستكون خطوة كبيرة نحو إعادة تأهيل إيران. وقد ينهار الائتلاف الإقليمي المناهض لإيران والمدعوم من الولايات المتحدة وإسرائيل، إذا تبعت دول الخليج الأخرى السعودية.

وعلى الرغم من "اتفاقيات إبراهيم"، فقد يؤدي تحول اهتمام واشنطن إلى شعور إسرائيل بأنها في وضع هش بشكل غير مسبوق، مما قد يجعلها أكثر استثارة.

في المقابل، يرى "مركز الإمارات للسياسات" أنه بالرغم من المصلحة المشتركة بين الرياض وطهران في تأمين الممرات البحرية وخفض التصعيد في الصراع اليمني، فإن إصرار "رئيسي" على استمرار دعم شبكة المليشيات الموالية لطهران، يعد عقبة كبيرة أمام أي تقارب.

شروط تعجيزية

من غير المرجح أن يتخلى "رئيسي" عن عملية فيينا من جانب واحد، لأن أعداءه سيستغلون ذلك. وبدلا من ذلك، فعندما يعود المفاوضون الإيرانيون للمحادثات في نهاية المطاف، من المرجح أن يضعوا شروط أكثر صرامة تتعلق بالفوائد الاقتصادية الملموسة على المدى القريب مقابل الامتثال.

وسوف يصر المفاوضون الإيرانيون على فصل الملف النووي عن قضايا مثل الصواريخ الباليستية والأمن الإقليمي. وفي الوقت نفسه، ستتوسع القدرات النووية الإيرانية بشكل غير قابل للإيقاف مع استمرار المحادثات. وفي مرحلة ما، قد يقوم الزعماء الغربيون المحبطون بإيقاف المفاوضات والانتقال إلى ما يسمونه "الخطة ب"، ولا أحد يعرف ما سيحدث بموجبها، ولكن ربما تمثل أخبارا سيئة.

وفي مقابل العداوة الإسرائيلية والازدواجية الأمريكية والعجز والتذبذب الأوروبي، فإن "رئيسي" يتبع منطقًا عدائيًا لكنه يتجاهل محنة المواطنين الإيرانيين الذين أفقرتهم العقوبات، ويتجاهل مخاوف الانتشار النووي، فيما يهدد بانهيار كامل للعلاقات مع الغرب.

والأسوأ من ذلك، أنه يفتح الباب أمام الصقور من جميع الأطراف والذين يروجون لحلول عسكرية متهورة. وبينما لم تحدث حرب مع إيران حتى الآن، فإن ذلك لا يعني أنها لن تحدث.

المصدر | سيمون تيسال/ الجارديان - ترجمة وتحرير الخليج الجديد