أثار الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات بلبنان، الأربعاء، موجة من الاحتجاجات في مناطق متفرقة، مما أدى إلى قطع عدد من الطرقات الرئيسية في العاصمة بيروت وعدد من المدن مثل طرابلس وصيدا والبقاع وعكار.

وقطع محتجون طرقات في طرابلس شمال لبنان وصيدا جنوباً وفي بيروت، كما عمد سائقو الشاحنات والسيارات العمومية إلى إقفال الطريق عند تقاطع الصيفي في العاصمة. 

وعبّر المحتجون عن غضبهم من قرار وزارة الطاقة والمياه تسعير البنزين بـ20 ألف ليرة للدولار، بعدما كانت تسعّر على 16 ألفا ما جعل الصفيحة الواحدة تقفز اليوم إلى ما فوق 300 ألف ليرة لبنانية وهو بمثابة رفع كلّي للدعم دون تقديم أي بديل للمواطنين، فيما الرواتب تتدهور قيمتها على وقع ارتفاع سعر صرف الدولار.

وفاجأ قرار وزارة الطاقة، الأربعاء، أصحاب الشأن من أصحاب المحطات الذين أكدوا أن هناك مساراً تصاعدياً لأسعار المحروقات نسبةً إلى ارتفاع سعر الصرف في لبنان والنفط عالميا، لكنهم لم يتوقعوا أن تُعتمد في جدول الأسعار اليوم تسعيرة 20 ألف ليرة.

ويتخوف اللبنانيون مما تحمله الأيام المقبلة في ظلّ الغلاء الجنوني الذي يطال كل السلع والبضائع والخدمات في مختلف القطاعات بحيث إنّ أكثرية المواد في لبنان باتت تسعّر تبعاً لسعر الصرف في السوق السوداء، في حين أن الرواتب بالعملة الوطنية لا تزال على سعر الصرف الرسمي 1500 ليرة، علماً أنّ نيران هذه الأزمة بدأت تطال أيضاً المواطنين الذين يقبضون رواتبهم بالدولار الأمريكي "الفرش" حتى أن التحويلات الخارجية ما عادت تكفي العائلة الواحدة.

ويأتي ارتفاع سعر الوقود نتيجة انهيار قيمة العملة المحلية والرفع التدريجي للدعم عن الوقود بسبب استنفاد الدعم للاحتياطات النقدية بالعملة الأجنبية في مصرف لبنان المركزي وذلك بالتزامن مع أزمة اقتصادية صنفها البنك الدولي بأنها من أسوأ 3 أزمات منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.

وتسعى الحكومة التي تشكلت في 10 سبتمبر/أيلول الماضي، برئاسة "نجيب ميقاتي" لتحقيق إصلاحات جذرية والتفاوض مع صندوق النقد الدولي على خطة تنقذ لبنان من الأزمات المالية والاقتصادية المركبة وتفتح الباب أمام مساعدات وحلول من المجتمع الدولي لمعالجة تداعيات تلك الأزمات على الحياة الاجتماعية ومستوى المعيشة والخدمات في البلاد التي عانت من فراغ حكومي لقرابة 13 شهرا تفاقمت خلالها الأزمات على كافة المستويات.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات