الجمعة 12 نوفمبر 2021 01:43 م

سردت مجلة "إيكونوميست" حقائق جديدة قالت إنها تقف وراء تنامي القلق الأمريكي والإسرائيلي من الطائرات المسيرة التي بدأت إيران تتوسع في استخدامها ضد خصومها في المنطقة، رغم أن واشنطن وتل أبيب تمتلك طائرات مسيرة أكثر تفوقا بمراحل من تلك التي تمتلكها طهران.

وتحت عنوان "الجوارح الجديدة.. لماذا أصبحت المسيّرات سلاح إيران المفضل؟"، قالت الصحيفة، إن محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" بطائرات بدون طيار هي تعبير عن تغير الميزان العسكري في الشرق الأوسط.

وأضافت أن استخدام هذا النوع من الطائرات ظل أمرا خاصا بالقوات العسكرية المتطورة مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن المحاولة التي جرت في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لقتل "الكاظمي"، كانت استعراضا دراميا عن انتشار قدرات "الضربات الدقيقة" لدول أقل تقدما وحتى للجماعات المسلحة.

وقال التقرير إن المسيرات تحولت إلى الوسيلة المفضلة لإيران في الحروب غير المتكافئة، بشكل أثار قلق أعدائها ويهدد بتغيير موازين القوة في الشرق الأوسط.

وتظل المسيرات الإيرانية ليست بمستوى الطائرات بدون طيار التي يستخدمها الجيش الأمريكي مثل "بريتدور" و"ريبر" المتفوقة تقنيا وعسكريا، وليس بمستوى المسيرات العسكرية الإسرائيلية والتركية التي استخدمت في الحرب الأخيرة بأذربيجان وسمحت لها باستعادة منطقة قرة باغ من أرمينيا.

وبدلا من ذلك، يقول التقرير، فهي نسخ "سيئة وبدائية" مصنعة عادة من المكونات المتوفرة في السوق، حسب "أرون ستين"، الباحث في معهد السياسة الخارجية بفيلادلفيا.

وأشارت المجلة إلى أن إيران قامت بتحسينات لتطوير الطائرات المسيرة، وحاولت إعادة تركيب وهندسة المسيرات التي حصلت عليها مثل الطائرة الأمريكية "أر كيو -170".

ونظرا لعدم توفر القوة الجوية الحديثة لإيران، حيث تعتمد على سلاح الجو الذي يعود إلى عهد الشاه الذي أطيح به عام 1979، فقد استثمرت كثيرا في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

لكن المسيرات الإيرانية لا تحمل مثل المسيرات الأكثر تقدما، ذخيرة موجهة بدقة، وبدلا من ذلك، فالمسيرة هي التي توجه القنبلة، وتحلق فوق الهدف ثم تقوم بتفجير القنبلة مثل عملية انتحار روبوتية.

وتستغني المسيرات الإيرانية عن الأقمار الصناعية التي تسمح للقوى الغربية بالتحكم  في المسيرات من الجانب الآخر للعالم، وبدلا من ذلك، يتم توجيه المسيرات الإيرانية عبر التحكم بأجهزة لاسلكي في مدى البصر أو تدير نفسها بنفسها عبر أجهزة مثل "جي بي إس" المستخدم في الملاحة.

ويوضح التقرير أن إيران استطاعت توسيع مدى توزيع مسيراتها أو التقنية التي تصنعها لحلفائها في الشرق الأوسط، بشكل باتت فيه تستطيع تلك المسيرات ضرب أهداف ما بين البحر المتوسط ومنطقة الخليج.

ويتم توزيع المسيرات في مجموعات حيث يعاد تركيبها محليا وبأقل مساعدة من إيران، مما يسمح لها بـ"تنظيم هجمات وإنكارها في الوقت نفسه"، كما يقول مسؤول عسكري إسرائيلي.

لكن هذه البساطة لا تلغي التهديد الذي تمثله المسيرات، ففي الشهر الماضي تعرض موقع التنف العسكري الأمريكي في سويا لهجمات بمسيرات موجهة بنظام "جي بي إس".

ولم يصب أي من الجنود الأمريكيين بأذى. إلا أن واشنطن لامت إيران وفرضت إدارة بايدن عقوبات على المصنّعين لها والجهات المرتبطة بها.

وأكثر من هذا، كشفت المسيرات عن المخاطر التي تتعرض لها المنشآت الحيوية في المنطقة.

ففي 2019 تعرضت منشآت نفطية حيوية سعودية لهجوم بالصواريخ والمسيرات مما أدى إلى تخفيض الإنتاج العالمي للنفط.

وأعلن الحوثيون في اليمن، الذين يخوضون حربا مع تحالف تقوده السعودية منذ عام 2015 المسؤولية عن الهجوم، لكن المصادر العسكرية تعتقد أن المسيرات انطلقت من العراق وربما من إيران.

وتعاني إسرائيل من نفس المشكلة منذ 2004، عندما حلقت طائرة مسيرة في الأجواء الإسرائيلية بدون أن يتم اعتراضها، وبث "حزب الله" لاحقا لقطات عن الحادث.

ومنذ ذلك الوقت اعترضت إسرائيل عددا من المسيرات، بما فيها واحدة كانت متجهة نحو مفاعل ديمونا في 2012.

ويسلط التقير على مفارقة، قائلا إنه رغم أن إسرائيل كانت رائدة في مجال صنع المسيرات المستخدمة لمرة واحدة والمسيرات الانتحارية في حقبتي السبعينات والثمانينات، لتدمير الدفاعات الجوية العربية، فهي اليوم من أكثر الدول التي تحاول الدفاع عن نفسها منها. واستخدمت لهذا الغرض مقاتلات "إف-16" والقبة الحديدية المضادة للصواريخ، ولكنها تبحث عن ردود أفضل.

وتشير "إيكونوميست" إلى أن هناك صعوبة في اكتشاف المسيرات الإيرانية، لأنها صغيرة وتحلق على مستوى منخفض وببطء وقد لا تطلق أي إشارات، و"قد تضيع في الفوضى"، كما لاحظ مسؤول إسرائيلي في الصناعات الجوية الإسرائيلية التي طورت نظام المسيرات، ومن "الصعب إسقاطها" وقد تتسبب بأضرار كبيرة، خاصة في المناطق السكنية وتشوش نظام "جي بي إس" والحياة المدنية والأنظمة التي تعتمد على الليزر، ولم يتم تطوير دفاعات فعالة ضدها بعد.

ويرى هذا المسؤول الإسرائيلي أن تطوير نظام "5G" لشبكات الهواتف النقالة قد يمنح المهاجمين الإمكانية للسيطرة على المسيرات عن بعد.

وأضاف: "هذا سباق تسلح مجنون لأن الإمكانيات التكنولوجية لاستخدام المسيرات آخذة بالتزايد".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات