الخميس 18 نوفمبر 2021 02:35 م

عبّر رئيس حركة النهضة التونسية "راشد الغنوشي"، الخميس، عن خشيته من أن تكون قرارات الرئيس "قيس سعيد" بتجميد البرلمان وإقالة حكومة "هشام المشيشي" "بداية حكم عسكري مقنّع على طريقة أمريكا اللاتينية أو سافر على الطريقة العربية الأفريقية".

جاء ذلك في مقال نشره "الغنوشي" بصحيفة "الرأي العام" التونسية، استعرض فيه ما اعتبرها "أخطاء ارتكبها وحزبه خلال السنوات العشر الأخيرة"، خاصة في مايتعلق بإدارة الحكم وهندسة التحالفات الحكومية والحزبية.

ووصف "الغنوشي"، في مقاله، الرئيس التونسي الراحل "الباحي قايد السبسي" بأنه "أحد رموز النظام القديم المخضرمين، الذي قاد البلاد إلى أوّل انتخابات نزيهة في تاريخ البلاد"، معتبرا أنه "كان يتوق إلى أن يُجازى بمنحه رئاسة الجمهورية".

 وأضاف: "ولو حصل ذلك لانتفى المبرّر المباشر لعودة النظام القديم، سواء كان في شكله المعتدل (النداء) ، فما كان للباجي من هدف من تشكيله للنداء غير الثأر من إقصائه ومنعه من الوصول إلى قرطاج، أم كان في شكله الفاشي ممثلا في الدستوري الحر".

وفي معرض حديثه عن تحالفات ما بعد انتخابات 2014، وصف "الغنوشي" تحالفه مع "يوسف الشاهد" بـ "غير الموفق"، وهو نفس الوصف الذي استخدمه لعملية اختيار "الحبيب الجملي" مرشحا لرئاسة الحكومة بعد انتخابات 2019.

وبعد أن سرد روايته حول عدم النجاح في تمرير حكومة "الشاهد" بالبرلمان، اعترف "الغنوشي" بالفشل قائلا: "هكذا فشلنا في إدارة الفرصة التي أعطيت لنا فالتقطها قيس (سعيد)".

وكشف "الغنوشي" أنُ "قيس سعيد" اختلف سريعا مع "هشام المشيشي" لاحقا، وقرّر الإطاحة به وحاول الاستعانة بـ "النهضة" في ذلك.

وأضاف: "رفضنا المغامرة وفضّلنا دعم من رشّحه ثم تخلّى عنه وأخطأنا بعدم مجاراة الرئيس في رغبته إسقاط حكومة المشيشي".

واعتبر "الغنوشي" أنّ ولادة حكومة "المشيشي" كانت قيصرية، مشيرا إلى أن نصفها "كان من مرشّحي الرئيس"، مضيفا: "راهنّا على إجازته (المشيشي) ولو بالأمر المستحيل، وأحسب أنّ ذلك خطأ منّا، فالدولة بكل أجهزتها لا تؤدي وظيفتها باقتدار إلاّ بتحقق الإنسجام بين دواليبها".

وبخصوص ما جرى في 25 يوليو/تموز الماضي، اعترف "الغنوشي" بأنّ "كل شيء كان يدعو إلى التغيير والخروج من الوضع الذي تردّت فيه البلاد"، مضيفا: "نحن الشركاء لم نملك الجرأة على اتخاذ قرار المغادرة ولو من طريق سحب الثقة من تلك الحكومة الميتة أصلا بعد أن فرض عليها قيس الشلل".

وحول ما أسماه بدروس 25 يوليو/تموز، شدد "الغنوشي" على أنّ "إجراءات قيس سعيد جاءت في وقتها مستجيبة ومعبّرة عن إرادة شعبية صادقة متعطّشة للتغيير"، مضيفا: "إجراءات الرئيس وكأنّه يفتح قناة أوكسيجين في أجواء مختنقة بالكوفيد".

ومع ذلك، "الغنوشي" شدد، في مقاله على خطورة إجراءات "قيس سعيد" واستمرار الحالة الاستثنائية في تونس، مؤكدا أنه "لن يمضي وقت طويل حتى تستردّ الثورة أنفاسها، والسكرة لا محالة لن يتأخر طويلا زوال مفعولها".

كما أكد رئيس حركة النهضة على "الحرص على تجنّب الصدام مع الدولة ومؤسساتها، مع ترك فواعل الواقع وصغوطه اليومية على الحاكم أن تعمل عملها ضغطا عليه لإنزاله من علياء شعاراته إلى أرض الواقع".

يذكر أن غالبية القوى السياسية في تونس ترفض قرارات "سعيد" الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، "زين العابدين بن علي".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات