الأربعاء 24 نوفمبر 2021 09:16 م

قالت وكالة "بلومبرج" إن عائدات النفط المرتفعة عززت موقف ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" بشكل خاص والمملكة بشكل عام أمام الرئيس الأمريكي "جو بايدن" الذي طالما تجاهل ونبذ الأمير الشاب وجعلته يفرض شروطه لكي يجنب البيت الأبيض والاقتصاد الأمريكي اللدغات السامة اليومية لأسعار النفط المرتفعة.

وذكرت الوكالة أن الوضع قلب رأسا على عقب وذلك بسبب أن التضخم يتجه نحو أعلى مستوى لها في 30 عاما، ويشهد الأمريكيون ارتفاعا يوميا في أسعار الوقود التي تكوى جيوبهم ما جعل "بايدن" يبدو محبطا للغاية ويؤكد أن عدم ضخ السعودية وروسيا المزيد من النفط في الأسواق عملية ليست صحيحة.

ووفقا لمسؤولين تحدثوا للوكالة فقد أمضى مبعوثون أمريكيون أسابيع في محاولات -بدأت في السر ثم ظهرت للعلن- لإقناع الحاكم الفعلي للمملكة بضخ المزيد من النفط الخام وبسرعة في الأسواق، لكن ولي العهد لم يتزحزح عن موقفه وأبدى قلقا بشأن أساسات العرض والطلب أكثر من قلقه من الاحتياجات السياسية لواشنطن.

وذكرت الوكالة أن هذه كانت رسالة لـ"بايدن" بأنه إذا كان يريد وقود أرخص لشعبه، فإن، الأمير السعودي لديه قائمة أمنياته الخاصة، بما في ذلك شيء لم يحصل عليه بعد من "بايدن" وهو زيارة البيت الأبيض.

فمنذ توليه منصبه، تحدث "بايدن" فقط مع العاهل السعودي، ورفض التعامل مباشرة مع ولي العهد، الذي لا يزال يُنظر إليه على أنه منبوذ في الولايات المتحدة بعد مقتل كاتب العمود في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية "جمال خاشقجي" في عام 2018.

قال "بايدن" في أكتوبر/تشرين الأول، دون أن يسمي "بن سلمان" مباشرة: "هناك الكثير من أهل الشرق الأوسط الذين يريدون التحدث معي.. لست متأكدًا من أنني سأتحدث معهم".

وذكرت الصحيفة أن "بايدن" بعد عدم حصوله على النفط الإضافي الذي كان يريد من السعودية ضخه في الأسواق، لجأ إلى الإقدام على خطوة غير مسبوقة وهي السحب من المخزون الاستراتيجي لبلاده لتهدئة الأسعار وتزامن مع خطوات منسقة مماثلة من كبار مستهلكي النفط في العالم، وهو تصعيد جديد مع تحالف "أوبك+" الذي تقوده السعودية وروسيا.

وأشارت الوكالة إلى أنه بالنسبة لولي العهد السعودي الذي يوصف أحيانا بأنه يجلس على ما يمكن تسميته بالبنك المركزي النفطي، فإن ارتفاع أسعار النفط الخام تمنحه الثقة للمطالبة باهتمام ليس فقط "بايدن" ولكن الجميع.

ولفتت إلى أن تدفق الأموال من عائدات النفط يساعد ولي العهد السعودي في المضي قدما في خطته لجعل المملكة قوة استثمارية عالمية من خلال صندوق الاستثمار العام بقيمة 450 مليار دولار، وهو صندوق الثروة السيادية الذي يرأسه أيضًا ويريد أن ينمو إلى تريليون دولار بحلول عام 2025.

ووفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية؛ فإن إنتاج السعودية من النفط  في عام 2022 يتجه نحو أعلى متوسط ​​سنوي له على الإطلاق.

في أوائل عام 2020، كانت السعودية تحدق في الهاوية، بعدما أدى الوباء إلى انهيار أسعار النفط مما أجبر المملكة على زيادة الضرائب وزيادة الاقتراض.

لكن الآن، بعد أكثر من عام بقليل، تزدهر أسعار النفط وإنتاج الخام السعودي، مما يساعد على استعادة الأوضاع المالية للمملكة بموجة من دولارات النفط، وإنعاش خزائن الدولة، وتعزيز مكانة الأمير في الداخل.

وتعليقا على ذلك، قال "جيسون بوردوف"، عميد كلية كولومبيا للمناخ ومسؤول طاقة كبير سابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس "باراك أوباما": "المملكة العربية السعودية في وضع قوي".

وأضاف: "الطلب على النفط يرتفع. والنفط الصخري الأمريكي يسترد عافيته السابقة، وفي المستقبل المنظور، سيحتاج العالم إلى المزيد من النفط السعودي ".

وذكرت الوكالة أنه في مقابلات أجرتها مع مسؤولين حكوميين غربيين وعرب سابقين وحاليين ودبلوماسيين ومستشارين ومصرفيين ومسؤولين تنفيذيين نفطيين، أكدوا أن: الرياض تخرج من أزمة فيروس كورنا المستجد (كوفيد-19) أقوى سياسياً واقتصادياً.

وعقبت الوكالة أنه إذا ظلت أسعار النفط (فوق 80 دولارا للبرميل) والإنتاج السعودي عند المستويات الحالية (أكثر من 10 مليون برميل يوميا)، فإن إجمالي عائدات المملكة من النفط سيتجاوز 300 مليار دولار في عام 2022، مما يضع الرياض على المسار الصحيح للاستمتاع بواحد من أفضل سنواتها على الإطلاق.

وقالت الوكالة إن السعودية في طريقها في عام 2022 لتحقيق أكبر قدر من الأموال من عائدات النفط في 8 سنوات، مقتربة بذلك من المستوى الرئيسي للفترة 2008-2014.

وذكر "ديفيد رونديل"، الدبلوماسي الأمريكي السابق، أن "ارتفاع أسعار النفط؛ عزز مكانة السعودية على الصعيدين المالي والسياسي.. موقف محمد بن سلمان سيصبح أكثر أمنا".

ووفق الوكالة؛ فإن عائدات النفط ستساعد ولي العهد أيضا على الانفاق بسخاء على مشاريعه في الداخل، حيث حدد صندوق الثروة السيادي، الذي يرأسه الأمير أيضًا، تريليونات من الدولارات من أجل الإنفاق على كل شيء بدءًا من المدن الجديدة الشاسعة في الصحراء إلى تحديث البنية التحتية المتعثرة في المملكة في محاولة لجعل البلاد مركزًا ماليًا وتجاريًا ولوجستيًا في الشرق الأوسط.

ونقلت الوكالة عن "مازن السديري" رئيس البحوث في "الراجحي كابيتال" أن "ارتفاع أسعار النفط مفيد للاقتصاد السعودي لكن لن يتم استخدامه بالطريقة القديمة في تمويل تعيين الموظفين لخفض البطالة، ولكن سيذهب بدلا من ذلك لتعزيز احتياطيات المملكة.

في محاولة منه لوضع المملكة، وشخصه، في قلب السياسة الإقليمية، قام ولي العهد السعودي على مدار العام الماضي بخطوات ملموسة مثل انهاء الأزمة مع قطر كما قدم مبادرات لتخفيف صراعه مع إيران، وبالإضافة إلى السعي للحصول على اعتراف "بايدن"، يريد "بن سلمان" أيضًا المزيد من المساعدة الأمريكية لإنهاء الحرب الطويلة والمكلفة في اليمن.

ويبدو التحالف النفطي بين السعودية وروسيا أقوى من أي وقت مضى، مما جعل الرياض تسيطر بقوة على السوق، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى توجيهات الأخ غير الشقيق للأمير "محمد"، وزير الطاقة الأمير "عبدالعزيز بن سلمان".

وقالت "هيليما كروفت"، محللة السلع في "آر بي سي كابيتال ماركتس": "يشعر السعوديون أنهم يجلسون على مقعد القيادة في سوق النفط".

وعلى الرغم من رغبته في خفض أسعار النفط لخفض التضخم، استمر "بايدن" في رفض التحدث إلى ولي العهد، وحتى بعد أن أعلنت السعودية عن هدفها الأخضر الأكثر طموحًا على الإطلاق، بأن تصل صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060.

وفي هذا الصدد قال "نيل كويليام" من مركز أبحاث "Chatham House" ومقره لندن: "بغض النظر عما تقدمه الولايات المتحدة لمحمد بن سلمان حاليا، فإنه لا يكفي بإقناعه بضخ المزيد من النفط".

وأضاف: "على الولايات المتحدة أن تقدم شيئًا كبيرًا لحمل السعوديين على تغيير مسارهم، ويجب أن يشمل ذلك لقاءا ثنائيا بين بايدن ومحمد بن سلمان".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات