الأحد 28 نوفمبر 2021 08:53 ص

إيران تتخطى العتبة النووية سياسيًا وتقنيًا

إيران بل تركيا أيضًا على وشك أن تُتوج كقوى إقليمية اقتصادية ونووية فاعلة وبمباركة دولية.

تمتلك إيران قدرات صنع السلاح النووي منذ مدة طويلة لكن عقائدهم وتعليمات قائد الثورة تمنعهم من الحصول عليها.

المنظومة الدولية التقليدية لمنع الانتشار النووي والتسلح تقف على حافة الانهيار والمنظومة الاقتصادية تترنح على وقع ضربات كورونا.

حذر مندوب الصين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية من انهيار اتفاق منع الانتشار النووي كرد فعل على اتفاقية إوكوس لتوريد غواصات نووية إلى أستراليا.

العتبة النووية لإيران باتت تحصيل حاصل بينما لا زال العرب منشغلين بالحلم الإسرائيلي! فإرضاء إسرائيل أكثر ما يتمنونه أملًا برضى غرب لم يعد يستطيع إرضاء نفسه!

*     *     *

في الوقت الذي تتسابق فيه الدول العربية إلى التطبيع مع الكيان الاسرائيلي واقامة الشراكات الاقتصادية والامنية؛ إرضاءً لأمريكا واوروبا، تنشغل ايران في بناء قوتها اعتمادا على مواردها الذاتية؛ فإيران تخطت العتبة النووية سياسيا وعسكريا، ولم يبقَ امامها سوى الاعلان عن ذلك.

المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، وقبيل وصول وفد بلاده الى فيينا للمشاركة في مفاوضات 4+ 1 ( روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا) أكد أن "بلاده تمتلك قدرات صنع السلاح النووي منذ مدة طويلة، لكن عقائدهم وتعليمات قائد الثورة تمنعهم من الحصول عليها".

ما قاله بهروز لا يعد أكذوبة من ناحية تقنية وسياسية؛ ففي 5 تشرين الثاني نوفمبر الحالي أعلنت طهران عن تخصيبها 60 كغم من اليورانيوم بنسبة 25% ما يجعلها على بعد أشهر قليلة من تخطي العتبة النووية.

الأهم من ذلك أن دبلوماسيين غربيين تداولوا–بحسب وكالة بلومبرغ الامريكية –مذكرة صينية أعدها وانغ كون مبعوث الصين لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حذر فيها من انهيار اتفاق منع الانتشار النووي كرد فعل على "اتفاقية إوكوس" لتوريد غواصات نووية إلى أستراليا.

إذ قال الدبلوماسي الصيني وانغ: "لماذا تقول الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إن إيران لا يمكنها تصنيع يورانيوم مخصب أعلى من 3.7%، بينما من ناحية أخرى تنقل بشكل علني ومباشر أطنانًا من 90% من مواد الأسلحة النووية عالية التخصيب إلى أستراليا؟". مضيفاً: "هذه معايير مزدوجة".

الصين التي تملك علاقات قوية مع طهران بعد توقيع اتفاق للشراكة الاقتصادية يفوق 450 مليار دولار، قادرة على توقيع اتفاق مماثل لـ"إيكيوس" -الذي ضم: استراليا وبريطانيا وامريكا- لتزويد طهران بالاسحلة النووية على غرار ما فعلت امريكا وبريطانيا مع الحليفة أستراليا.

المنظومة الدولية التقليدية لمنع الانتشار النووي والتسلح تقف على حافة الانهيار، وكذلك الحال للمنظومة الاقتصادية التي تترنح على وقع ضربات فايروس كورونا؛ فإيران بل تركيا أيضًا على وشك أن تُتوج كقوى إقليمية اقتصادية ونووية فاعلة وبمباركة دولية.

العتبة النووية لإيران باتت تحصيل حاصل، في حين ان العرب لا زالوا منشغلين بالحلم الإسرائيلي!! فإرضاء "إسرائيل" أكثر ما يتمنونه؛ أملًا برضى الغرب الذي لم يعد قادرًا على إرضاء نفسه!

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل