اعتبرت أحزاب تونسية أوامر رئيس الجمهورية "قيس سعيد" بتكليف 4 محافظين جدد لكل من مدنين، وبن عروس، وصفاقس، وقفصة، وإقالة مسؤولين بارزين، جزءا من مخطط للسيطرة على مفاصل الدولة عبر تمكين "المقربين" من المناصب الهامة.

وقال الأمين العام للحزب الجمهوري "عصام الشابي"، في حديث لوكالة "سبوتنيك" الروسية، إن "عقلية الغنيمة لم تتغير" في إشارة إلى نهج "سعيد" في إدارة الرئاسة، مضيفا: "الرئيس كان يتهم الأحزاب السياسية الحاكمة بأنها تتعامل مع الدولة كغنيمة وتريد أن تضع يدها على مفاصلها. وها نحن اليوم نراه ينتهج نفس الممارسة المبنية على عقلية الغنيمة".

وتساءل "الشابي" عن المعايير التي اعتمدها الرئيس في اختيار المسؤولين، قائلا: "الأمر الوحيد الذي نعلمه هو أنهم موالون له وكانوا أعضاءً في حملاته وتنسيقياته الانتخابية".

وقال "الشابي" إن القاعدة الوحيدة التي وقع على أساسها اختيار الشخصيات المشمولة بالتعيينات هي الولاء والتأييد للرئيس وليس الكفاءة والقدرة على تسيير المواقع الإدارية العليا في الدولة، معتبرا ان هذا النهج الخاطئ يؤكد مرة أخرى أن ما أقدم عليه الرئيس منذ 25 يوليو/تموز الماضي ليس مسارا تصحيحيا وليس تعاطيا إيجابيا مع الأوضاع، وإنما هو استمرار لنفس النهج ما تغيير الجهة التي تستفيد من السيطرة على مؤسسات الدولة.

ولفت إلى أن "قيس سعيد" احتكر بذلك كل السلطات وغيّب حتى وزراءه في أخذ مثل هذه القرارات، متسائلا: "كيف يقيل رئيس الدولة المدير العام لمؤسسة مهمة مثل الشركة الوطنية لتوزيع البترول دون أن يتشاور أو يعلم رئيسة الحكومة أو الوزير المشرف عليه؟".

وأضاف: "رئيس الجمهورية يتعامل مع مؤسسات الدولة كأنها ملك شخصي له بعيدا عن روح الشفافية والتشاركية واحترام القانون في إدارة شؤون الدولة.

وحذّر "الشابي" من خطورة استمرار الشغورات في المحافظات والمناصب الإدارية بعد أن أقال الرئيس مسؤوليها منذ أشهر دون تعويضهم.

وتابع: "الأخطر من مسألة التعيينات هو أن الرئيس ترك العديد من مراكز المحافظات والمواقع الإدارية دون مرؤوسين لأنه لم يجد بعد العدد الكافي من الأشخاص الموالين له لتعيينهم في أجهزة الدولة".

ونبه "الشابي" إلى أن تواصل الشغورات سيؤدي إلى شلل هياكل الدولة، مستدلا على ذلك بما يحدث في محافظة صفاقس التي تعاني من مشكلة بيئية كبيرة أدت بأهاليها إلى إقرار الإضراب العام يوم 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري والتهديد بالعصيان المدني.

وتساءل: "كيف تبقى محافظة مثل صفاقس، ثاني أهم محافظة في الجمهورية وقطب اقتصادي واجتماعي مهم، دون محافظ طيلة 4 أشهر، ولا يتم تعيين مسؤول على رأسها سوى قبل يومين بعد أن تفاقمت خطورة الوضع؟".

وشدد "الشابي" على أن الوضع الحساس الذي تمر به تونس يتطلب أكثر من أي وقت مضى التعويل على كفاءة المسؤولين وقدرتهم على التسيير "وفقا لرؤية وطنية ترسمها هذه الحكومة التي هي الغائب الأكبر في إدارة شؤون الحكم" حسب قوله.

وفي السياق، اعتبر القيادي في حزب التيار الديمقراطي "نعمان العش" أن حركة الإقالات والتعيينات الأخيرة التي أقرها "قيس سعيد" هي "عملية استحواذ على السلطة بشكل واضح".

وأضاف: "هي أيضا محاولة من الرئيس لتمكين بعض أصدقائه من الذين قادوا حملته التفسيرية سواء في انتخابات الرئاسة أو في أحداث 25 يوليو/تموز".

ويرى "العش" أن ما أقدم عليه رئيس الدولة غير شرعي، على اعتبار أنه لم يفز بالانتخابات بصفته ممثلا للسلطة التنفيذية بل بوصفه رئيسا للجمهورية.

وأوضح: "لو كان لرئيس الجمهورية حزب فائز في الانتخابات التشريعية لكان من المقبول جزئيا القول بأنه مكّن ممثليه في الإدارات أو في المحافظات، ولكن حزب الرئيس غير المعلن تشكل بطرق غير قانونية ولم يخضع للمواثيق المعمول بها".

وشدد "العش" على أن تعيين الإداريين والمحافظين يخضع لسلطة رئيس الحكومة أو الوزراء وليس لسلطة رئيس الجمهورية.

وعن كفاءة الشخصيات المشمولة بالتعيينات الرئاسية الأخيرة، قال: "هؤلاء ليس لهم تاريخ أو بصمة سياسية واضحة أو تجربة في القيادة باستثناء قربهم من الرئيس، وهو ما يجعلنا نحذر من خطورة الاعتماد على رجالات في الدولة من الهواة وليس لديهم خبرة والكفاءة والقدرة على إدارة الملفات الصعبة".

ويوم الجمعة، رافقت أوامر "قيس سعيد" بتكليف 4 محافظين جدد لكل من مدنين وبن عروس وصفاقس وقفصة، سلسلة إقالات شملت مسؤولين كبار بالدولة، على غرار محافظي كل من سيدي بوزيد وقبلي والمدير العام للشركة الوطنية لتوزيع البترول المملوكة للدولة ومبعوثين دبلوماسيين ورؤساء منظمات وطنية.

وأصدرت 3 أحزاب، هي: التيار الديمقراطي والجمهوري والتكتل من أجل العمل والحريات، بيانا مشتركا تنتقد فيه "انفراد الرئيس بالحكم الذي أفضى إلى انتهاج تعيينات قائمة فقط على الولاء والانخراط في مشروعه الهلامي، دون اعتبار للكفاءة.. ما يهدد عمل الدولة ونجاعتها، ويكرس عقلية الانتهازية والتملق، ويعمق الهوة بين الدولة ومواطنيها"، وفقا لنص البيان.

كما استنكر الحزب الدستوري الحر ما وصفه بـ"العودة إلى مربع التعيينات بالولاءات والمحاباة والتحكم في مفاصل الإدارة عبر الترضيات والمكافآت نظير خدمات انتخابية أو شخصية سابقة إستفاد منها الماسك بسلطة القرار"، في إشارة إلى التعيينات الرئاسية الأخيرة.

المصدر | الخليج الجديد + سبوتنيك