اعتبر "جيمس إم دورسي" المحلل والباحث في الشرق الأوسط في جامعة "نانيانج" التكنولوجية في سنغافورة، أن الوسطية الدينية السعودية هي علاقات عامة أكثر من كونها شرعا.

جاء ذلك في تحليل مطول نشره "دروسي" بموقع "أوراسيا ريفيو".

واستشهد "دروسي" بمنح السعودية جنسيتها لـ27 شخصية جديدة، قالت المملكة إن مجالاتهم تتنوع بين الفكر الديني والقطاع الطبي والوسط التعليمي والأكاديمي.

وقال "دروسي" إن الشيعي "محمد علي الحسيني" أمين عام المجلس الإسلامي العربي في لبنان، أحدث الحاصلين على الجنسية السعودية هو خير مثال على سعي المملكة إلى الحصول على القوة الدينية الناعمة التي سوف تكسبها من وضع نفسها كمنارة للإسلام المعتدل، حتى وإن كان استبداديا.

وذكر أن "الحسيني" المقيم في السعودية منذ أزماته مع حزب الله اللبناني، يمثل ما تحتاجه السعودية لدعم ادعائها بأن نسختها المعتدلة من الإسلام جامعة وغير طائفية وتعددية ومناهضة للتمييز. فما هو أكثر من كون "الحسيني" شيعياً، أنه هو سليل عدد مختار من العائلات الشيعية اللبنانية التي يعتقد أنها من نسل النبي "محمد صلى الله عليه وسلم".

ومع ذلك، فعلى الرغم من تشدق السعودية بالتسامح الديني والتعددية، فإن لديها، على عكس منافسيها الدينيين الأوائل الراغبين في الحصول على تلك القوة الناعمة، كالإمارات، وقطر، وتركيا، وإيران، وإندونيسيا، موقع من غير المسلمين فلم تقم حتى الآن بإضفاء الشرعية على عبادة غير المسلمين أو بناء دور عبادة ليمارسوا طقوسهم ومعتقداتهم في المملكة.

ووفق "دروسي"؛ فإنه يبدو أن الدفعة الأولي من الـ27 شخصية الذين جنستهم السعودية لا تشمل غير المسلمين.

ويهدف المرسوم الملكي، الذي تم بموجبه تجنيس الـ27 إلى ضمان قدرة السعودية على التنافس مع دول مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر وسنغافورة في جذب المواهب الأجنبية، بحسب "دروسي".

وذكر أن حوالي ربع المجنسين المذكورين، بمن فيهم "الحسيني" و"مصطفى سيريك"، المفتي العام البوسني السابق، كانوا شخصيات دينية أو مؤرخين للسعودية.

وقال "دروسي" إنه بتلك الخطوات، ربط ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" إصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية التي عززت حقوق المرأة وتلبية تطلعات الشباب بسعيه للحصول على القوة الناعمة الدينية وقيادة للعالم الإسلامي.

واعتبر "دروسي" أن مفهوم ولي العهد السعودي عن الإسلام "المعتدل" ليبرالي اجتماعي لكنه استبدادي سياسيا، فهو يدعو إلى الطاعة المطلقة للحاكم في صفقة تحل محل العقد الاجتماعي طويل الأمد للمملكة، حيث استبدل المواطنون التنازل عن الحقوق السياسية بدولة الرفاهية من المهد إلى اللحد.

وأوضح أن العقد الجديد يوسع إطار الحقوق الاجتماعية والفرص الاقتصادية على حساب دولة الرفاهية وكذلك فقدان الحريات السياسية، بما في ذلك حرية التعبير والإعلام وتكوين الجمعيات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات