قال الاتحاد العام التونسي للشغل، إن البلاد تعيش منعرجا لا تُعرف مآلاته، مؤكدا أن كل المؤشرات تنذر بالفشل بسبب ما وصفه بالتردد "المبالغ فيه" للرئيس "قيس سعيّد" في إعلان خارطة طريق تقود إلى إصلاحات سياسية وانتخابات مبكرة.

وفي كلمة بمناسبة ذكرى اغتيال الزعيم النقابي "فرحات حشاد"، شدد "نورالدين الطبوبي" الأمين العام للاتحاد -الذي يعد أعرق منظمة عمالية في البلاد- على ضرورة الفصل بين السلطات.

وأكد أن الاتحاد أصبح يخشى الآن على الشعب التونسي مما سماها تداعيات 25 يوليو/تموز الماضي، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذها "سعيّد" في هذا التاريخ.

وفي كلمته التي ألقاها أمام الآلاف من النقابيين الذين احتشدوا بساحة القصبة (وسط العاصمة)، قال "الطبوبي": "لقد دعمنا إجراءات 25 يوليو/تموز، وكانت فرصة لإنقاذ البلاد وتنفيذ الإصلاحات، لكننا أصبحنا نخشى على مكاسب التونسيين بسبب التردد المفرط في إعلان خارطة طريق".

وحث "الطبوبي" الرئيس التونسي على الدعوة إلى حوار سريع يضم ما سماها كل الأطراف الوطنية المؤمنة بالحرية والسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية، للاتفاق حول إصلاحات أبرزها مراجعة قانون الانتخابات والاتفاق على انتخابات مبكرة تتسم بالشفافية.

وأوضح "كل المؤشرات تنذر بخطر داهم جراء فشل سياسي وغياب برنامج يخرج البلاد من النفق الذي تمر به، يجب تحديد سقف زمني وإجراءات عملية لإنهاء الضغط الخارجي والداخلي".

ويحيي العمال في تونس ذكرى الزعيم النقابي "فرحات حشاد"، وهو أحد مؤسسي الاتحاد العام التونسي للشغل، وأحد رموز الاستقلال في مواجهة الاحتلال الفرنسي، الذي اغتاله في الخامس من ديسمبر/كانون الأول 1952.

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حيث بدأ "سعيد" اتخاذ إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة عَيَّنَ "نجلاء بودن" رئيسة لها.

وترفض غالبية القوى السياسية في تونس إجراءات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك "زين العابدين بن علي".

ويقول "سعيد"، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية من 5 سنوات، إن إجراءات 25 يوليو/تموز الماضي، ليست انقلابا على الدستور، وإنما "تدابير في إطار الدستور" اتخذها لـ"حماية الدولة من خطر داهم"، حسب تعبيره.

المصدر | الخليج الجديد